أجندة ترامب للهجرة تصطدم بحسابات التجديد النصفي وتضع البيت الأبيض في مأزق سياسي

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة مستندًا إلى برنامج متشدد بشأن الهجرة، لكنه يواجه اليوم واقعًا سياسيًا أكثر تعقيدًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث باتت سياساته نفسها مصدر ضغط يهدد بتقييد حركته بدل أن تكون ورقة قوته الأبرز.
فبعد أشهر من إجراءات إنفاذ عدوانية هدفت إلى إظهار الحزم في واحدة من القضايا المركزية لدى الحزب الجمهوري، اضطر البيت الأبيض إلى التراجع خطوة إلى الخلف في مواجهة ردود فعل شعبية غاضبة، ولا سيما عقب مقتل اثنين من المتظاهرين على يد عملاء فدراليين في مينيسوتا. الحادثة فجّرت موجة انتقادات واسعة، امتدت حتى إلى صفوف جمهوريين موالين للرئيس.
غير أن الحسابات السياسية التي دفعت الإدارة إلى تعديل لهجتها لا تخلو من مخاطر مزدوجة. فإذا بدا البيت الأبيض وكأنه يخفف قبضته على الهجرة غير النظامية، فإنه يخاطر بإغضاب قاعدته المتشددة التي ترى في هذه السياسة جوهر مشروع ترامب.
أما إذا واصل النهج الصدامي، فقد ينفّر الجمهوريين المعتدلين والمستقلين والناخبين الشباب واللاتينيين، الذين يؤيد كثير منهم تطبيق قوانين الهجرة من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون أساليب التنفيذ القاسية.
وقال شون سبايسر، السكرتير الصحفي السابق لترامب، إن تجاهل حساسية الملف قد تكون كلفته باهظة، محذرًا من أن خسارة السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي ستشلّ ما تبقى من أجندة ترامب.
فالهزيمة، بحسب مقربين من الإدارة، تعني عامين من المواجهة مع الديمقراطيين والتحقيقات وربما محاولات عزل جديدة، بدل تمرير سياسات الرئيس.
وتكشف هذه اللحظة عن نقطة ضعف نادرة في أكثر قضايا ترامب صلابة، كما تُظهر انقسامات داخل الحزب الجمهوري نفسه.
ففي حين يصرّ بعض حلفاء الرئيس على أن الهجرة لا تزال القضية الأقوى انتخابيًا، يرى آخرون أن التكتيكات المتبعة ألحقت ضررًا بالصورة العامة للإدارة.
ويعكس ذلك استطلاعًا حديثًا نشرته بوليتيكو، أظهر أن واحدًا من كل خمسة ناخبين دعموا ترامب في انتخابات 2024 يعتقدون أن حملة الترحيل الجماعي «عدوانية أكثر من اللازم»، فيما قال أكثر من ثلث مؤيديه إنهم يدعمون الأهداف، لكنهم يعارضون أسلوب التنفيذ.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، خفّف البيت الأبيض من نبرته هذا الأسبوع، وأجرى ترامب تغييرات على إدارة العمليات في مينيسوتا، فأوفد مسؤول الحدود توم هومان لتهدئة التوتر.
وتعهد هومان بجعل عمليات إدارة الهجرة والجمارك أكثر دقة، مع التركيز على التعاون مع السلطات المحلية.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون أن الإدارة لا تزال ترى في سياساتها «تفويضًا من الناخبين»، لكنها تبحث عن «الطريقة الأكثر فعالية» لتنفيذ عمليات الترحيل، مع إعطاء الأولوية للمجرمين العنيفين.
غير أن هذا التوازن الدقيق لم يُرضِ جميع أطراف القاعدة الجمهورية، إذ عبّر متشددون عن غضبهم مما اعتبروه انفتاحًا غير مبرر على تسويات مع الديمقراطيين.
ويرى مراقبون أن ترامب بات أمام معادلة صعبة: الحفاظ على صورة الحزم التي أوصلته إلى السلطة، دون دفع الناخبين المتأرجحين بعيدًا في لحظة انتخابية حاسمة. ومع اقتراب التجديد النصفي، تتحول الهجرة من ورقة رابحة إلى اختبار سياسي حاسم قد يرسم ملامح ما تبقى من ولايته.



