زلزال انتخابي في إسبانيا: خسارة مدوية لاشتراكيي سانشيز وصعود غير مسبوق لليمين المتطرف

تكبد الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز هزيمة قاسية في الانتخابات الإقليمية التي جرت في منطقة أراغون، في نتيجة تعكس تحوّلاً سياسياً واضحاً داخل البلاد لصالح التيارات اليمينية والمحافظة، وتضع اليمين المتطرف في موقع غير مسبوق من النفوذ السياسي.
وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في 8 فبراير 2026 تصدر حزب الشعب المحافظ النتائج بحصوله على نحو 34% من الأصوات و26 مقعداً في البرلمان الإقليمي، لكنه بقي بعيداً عن الأغلبية المطلقة، ما يجعله بحاجة إلى دعم حزب فوكس اليميني المتطرف لتشكيل حكومة مستقرة.
في المقابل، تراجع الحزب الاشتراكي إلى نحو 24% فقط من الأصوات و18 مقعداً، في أسوأ نتيجة انتخابية له تاريخياً في المنطقة، بعد أن خسر خمسة مقاعد دفعة واحدة. أما حزب فوكس فحقق قفزة قوية بحصوله على نحو 18% من الأصوات و14 مقعداً، أي ضعف تمثيله السابق تقريباً.
وتؤكد التحليلات السياسية أن الانتخابات كشفت تحولاً واضحاً في المزاج الانتخابي نحو اليمين، حيث عزز فوكس موقعه كقوة سياسية ثالثة في البلاد على حساب الاشتراكيين، مع تسجيل أعلى نسبة تصويت له تاريخياً في المنطقة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية وطنية كبيرة لأن أراغون تُعد تقليدياً مؤشراً لاتجاهات التصويت داخل إسبانيا، ما يزيد المخاوف داخل معسكر اليسار من أن تتكرر الخسائر في الانتخابات الإقليمية المقبلة، خصوصاً في قشتالة وليون والأندلس.
كما تعكس النتائج استمرار صعود التيارات اليمينية المتشددة في أوروبا، في ظل تراجع ثقة الناخبين بالأحزاب التقليدية.
وأظهرت الانتخابات أيضاً أن حزب الشعب، رغم فوزه، بات أكثر اعتماداً على دعم فوكس، الذي أصبح عملياً في موقع “صانع الملوك”، حيث يستطيع فرض شروط سياسية مقابل دعم الحكومات المحافظة.
ويعكس ذلك انتقال اليمين المتطرف من دور هامشي إلى شريك محتمل في الحكم، وهو تحول قد يعيد رسم الخريطة السياسية الإسبانية في السنوات المقبلة.
ويربط مراقبون خسارة الاشتراكيين بعدة عوامل، بينها تراجع الثقة في الحكومة، والأزمات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى فضائح أثرت على صورة الحزب الحاكم، فضلاً عن انقسام معسكر اليسار إلى عدة قوى صغيرة، ما أدى إلى تشتيت أصوات الناخبين التقدميين.
كما أظهرت الانتخابات تزايد قوة الأحزاب الإقليمية والقومية، إلى جانب تراجع أحزاب يسارية تقليدية أخرى، ما يعكس تغيراً هيكلياً في المشهد السياسي الإسباني نحو مزيد من الاستقطاب بين كتلتين رئيسيتين: يمين محافظ مدعوم من اليمين المتطرف، ويسار تقليدي يواجه تحديات متزايدة للحفاظ على نفوذه.
وفي ظل برلمان وطني منقسم وتحالفات سياسية هشة، يرى محللون أن نتائج أراغون قد تكون مقدمة لمرحلة سياسية جديدة في إسبانيا، عنوانها صعود اليمين وتراجع اليسار التقليدي، في وقت تواجه فيه حكومة سانشيز ضغوطاً سياسية متزايدة داخلياً وخارجياً.
وتؤكد هذه النتائج أن الانتخابات الإقليمية لم تعد مجرد استحقاقات محلية، بل أصبحت ساحة صراع مباشر على مستقبل التوازن السياسي في إسبانيا، في ظل مشهد أوروبي أوسع يشهد صعوداً متسارعاً للتيارات اليمينية المتشددة.



