فرنسا توسّع نفوذها الثقافي في السعودية ضمن رؤية شراكة طويلة الأمد

أكد السفير الفرنسي لدى المملكة، باتريك ميزوناف، أن الثقافة باتت اليوم إحدى الدعائم الأساسية في العلاقات الثنائية بين فرنسا والسعودية، مشيراً إلى دورها المتنامي في دعم قطاعات الترفيه والسياحة، وتحولها إلى محرك جديد للتعاون الاقتصادي بين الرياض وباريس.
وجاءت تصريحات السفير خلال مشاركته في افتتاح مبادرة «لا فابريك» في حي جاكس بالدرعية، حيث أوضح أن التعاون الثقافي مع المملكة يشكل عنصراً مهماً في تعزيز جاذبيتها على المدى الطويل، لاسيما في ظل التحولات العميقة التي تشهدها البلاد ضمن رؤية 2030.
وتُعد «لا فابريك» مساحة مخصصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي، أُطلقت ضمن شراكة بين برنامج «الرياض آرت» والمعهد الفرنسي في الرياض، وتمتد فعالياتها من 22 يناير حتى 14 فبراير. وتوفر المبادرة بيئة عمل مفتوحة تتيح للفنانين تطوير أفكارهم ومشاريعهم ضمن إطار تعاوني يشجع على الابتكار والتفاعل بين الثقافات.
وأشار ميزوناف إلى أن مسار التحول في المملكة أسهم في بروز جيل جديد من الفنانين والمبدعين الشباب، بالتوازي مع تنامي اهتمام المجتمع السعودي بالثقافة والانفتاح على المشهد الإبداعي العالمي. ولفت إلى أن العلاقات بين البلدين تتميز بعمق ثقافي واضح، حيث يقابل الاهتمام السعودي المتزايد بالثقافة الفرنسية اهتمام متنامٍ من الجمهور والمؤسسات الثقافية الفرنسية بما تشهده المملكة من حراك ثقافي وفني.
وبيّن السفير أن الاقتصاد الثقافي يمثل نحو 2.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا، بعائدات سنوية تتجاوز 90 مليار يورو، ويوفر فرص عمل مباشرة لأكثر من 600 ألف شخص، ما يجعله من أبرز القطاعات المولدة للوظائف في مجالات الإبداع والنشر والسينما والفنون البصرية.
وفي هذا السياق، أوضح ميزوناف أن امتلاك فرنسا لمؤسسات ثقافية راسخة، مقابل سعي السعودية إلى بناء قطاع ثقافي قوي ومتكامل، يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المشترك. وأشار إلى أن هذا التعاون يأتي امتداداً لتوقيع عشر اتفاقيات ثقافية كبرى بين مؤسسات سعودية وفرنسية خلال العام الماضي، بهدف نقل الخبرات وتعزيز المعرفة ودعم تطوير المنظومة الثقافية في المملكة.
وأضاف أن مبادرات مثل «لا فابريك» تتيح فرصة ثمينة للتواصل مع الجيل الجديد من المبدعين السعوديين، الذين أبدوا اهتماماً كبيراً بالتفاعل مع المؤسسات والفنانين الفرنسيين في باريس ومختلف المدن الفرنسية.
وتضم «لا فابريك» مساحات مخصصة لممارسات فنية معاصرة متعددة، تشمل فنون الأداء، والفنون الرقمية والتفاعلية، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والسينما، كما تتيح للجمهور الاطلاع على مراحل إنتاج الأعمال الفنية والتفاعل المباشر مع العملية الإبداعية، في تجربة تعكس عمق الشراكة الثقافية بين البلدين وتطلعاتها المستقبلية.



