تنديد متصاعد بالانسحاب الأمريكي من مجلس حقوق الإنسان الدولي

نيويورك ــ أوروبا بالعربي
بعد أسف أممي وبريطاني لإعلان الولايات المتحدة، انسحابها من مجلس حقوق الإنسان الدولي، نددت كل من فلسطين وروسيا، اليوم الأربعاء، بهذا القرار.
واعتبر الفلسطينيون أن القرار الأمريكي بمثابة مكافأة للاحتلال الإسرائيلي، في حين أكدت موسكو أنه دليل ضعف لا قوة، وحدها إسرائيل، رحبت بهذه الخطوة التي تعزز وقوف الإدارة الأميركية إلى جانبها، وهي التي شكرت الإدارة مرة أخرى.
وقالت وزارة الإعلام الفلسطينية، إن انسحاب الولايات المتحدة أمس من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، “مكافأة للاحتلال الإسرائيلي، وتشجيعً على العدوان وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني”.
وأضافت الوزارة في بيان صحفي أن “الانتقادات الأميركية للمجلس دليل دامغ على خشية واشنطن من محاسبة إسرائيل لسجلها الأسود الحافل بالعنصرية والتطرف والعدوان”.
وأشارت إلى أن “التحيّز الأميركي لإسرائيل (هو) السبب الحقيقي وراء الانسحاب” من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومقره مدينة جنيف السويسرية.
بدورها، انتقدت روسيا هذه الخطوة، حيث قال رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشيوف، إنه “مهما كان السبب وراء هذا القرار، والخطابة كالعادة، تخرج عن حدودها، إلا أنها لا تدل على القوة، بل على ضعف واشنطن. والطرف القوي الواثق بموقفه يستطيع مواصلة إثبات صحته في أي ظرف، حتى في حالة الأقلية”.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ الروسي، حسب “روسيا اليوم”، أن الخطاب الأميركي يسمع “من بلد تقوم سلطاته هذه الأيام أمام عيون العالم المذهولة، بأخذ الأطفال من المهاجرين غير الشرعيين المطرودين من البلاد”.
وقال إن الولايات المتحدة تعمل بدلا من الدفاع عن مواقفها، على إنشاء منظمات “تهب مصفقة عند رؤية العلم الأميركي، وإذا لم ينجح الأمر فيصبح غلق الباب خروجا واحدا بالنسبة لهم”.
في المقابل، رحبت إسرائيل اليوم، بقرار الولايات المتحدة الأميركية أمس الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، وفق بيان صادر عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وورد في البيان ” تشكر إسرائيل الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، ووزير الخارجية (مايك) بومبيو، والسفيرة (الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي) هيلي، على قرارهم الذي يرفض نفاق مجلس حقوق الإنسان الأممي وأكاذيبه”.
وأضاف: “على مدار سنوات طويلة أثبت المجلس أنه جهة منحازة وعدائية ومعادية لإسرائيل”، على حد زعمه.
واعتبر مكتب رئيس الوزراء، أن “قرار الولايات المتحدة الانسحاب من هذه المنظمة المنحازة يشكل تصريحاً لا لبس فيه بأنه لقد طفح الكيل”. وتابع: “إسرائيل ترحب بهذا القرار الأميركي”.
وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أمس أسفه لانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان.
كما قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان “مؤسف” وإن دعم بلاده للمجلس لا يزال ثابتاً. وأضاف في بيان “لم نخفِ حقيقة أن بريطانيا تريد إصلاح مجلس حقوق الإنسان، لكننا ملتزمون بالعمل على تقوية المجلس من الداخل”.
وعبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، أمس كذلك، عن استيائه من قرار الولايات المتحدة الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، قائلاً إنه كان على واشنطن بدلاً من ذلك أن تعزز مشاركتها بالنظر إلى عدد الانتهاكات على مستوى العالم.
وقال الأمير زيد في تغريدة على “تويتر”، إنّ “القرار الذي أعلنته في وقت سابق السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة نيكي هيلي نبأ مخيب للآمال وليس مفاجئاً حقاً”، مضيفاً أنه “بالنظر إلى حالة حقوق الإنسان في عالم اليوم فإنّ الولايات المتحدة كان عليها أن تعزز (مشاركتها) لا أن تنسحب”.
ومجلس حقوق الإنسان جهاز تابع للأمم المتحدة، تأسس في العام 2006، ومهمته رصد حالات انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، وتقديم توصيات عن ذلك إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتألف المجلس من 47 دولة عضواً، يجري انتخابها بشكل دوري من بين أعضاء الجمعية العامة، عبر اقتراع سرّي ومباشر.



