رئيسيشئون أوروبية

اليمين المتطرف يفشل في الانتخابات المحلية في البرتغال رغم تضاعف أصواته

فشل حزب تشيغا اليميني المتطرف في تحقيق اختراق نوعي في الانتخابات المحلية التي جرت الأحد في البرتغال، إذ لم ينتزع أيًا من المدن الكبرى، واكتفى بالفوز برئاسة بلديات ألبوفيرا وإنترونكامينتو وساو فيسينتي.

ورغم اتساع حضور الحزب في المجالس البلدية على امتداد البلاد مقارنة بانتخابات 2021، عكَست النتائج محدودية قدرته على قيادة مدن محورية عندما لا يكون زعيمه أندريه فينتورا على ورقة الاقتراع.

وفي لشبونة، حسم العمدة المنتمي ليمين الوسط كارلوس مويداس السباق لصالحه مجددًا أمام مرشحة يسار الوسط ألكسندرا ليتاو، ليحصل على تفويض أقوى مقارنة بعام 2021، على الرغم من الجدل الذي أثارته حادثة القطار الجبلي المائل المميتة الشهر الماضي.

وأقرّ مويداس، وهو مفوض أوروبي سابق للعلوم، بأنه يقترب من أغلبية مطلقة داخل المجلس البلدي، متعهدًا بإدارة أقلية “مستقرة” منفتحة على التفاوض مع الجميع، حتى مع تشيغا.

أما في بورتو، ففاز المحافظ بيدرو دوارتي على مرشح الحزب الاشتراكي مانويل بيزارو، في صفعة إضافية ليسار الوسط الذي خسر أيضًا سباقات متقاربة في أكبر مدينتين، رغم حفاظه على مكاسب مهمة في كويمبرا وفارو.

وتشير النتائج الإجمالية إلى ترسخ نفوذ التحالف اليميني بقيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي على مستوى مجالس المدن، مع بقاء خريطة النفوذ المحلي موزعة بين يمين الوسط ويسار الوسط وفق الخصوصيات المحلية.

وأعلن حزب تشيغا، الذي رشّح نفسه تقريبًا في كل البلديات، أن الليلة “جيدة” بالنظر إلى تضاعف قاعدة ناخبيه ثلاث مرات مقارنة بانتخابات 2021، لكنه أقرّ بعدم تحقيق الأهداف الموضوعة.

وتكشف هزائمه في ساحات مثل سينترا وإلفاس عن صعوبة ترجمة ديناميته الوطنية إلى قيادة محلية فعالة في المدن الكبرى. وعلى الرغم من أن الحزب عزز تمثيله في المجالس، فإن التصويت على شخصيات محلية مستقلة أو تابعة للحزبين التقليديين ظل عاملًا حاسمًا في المراكز الحضرية.

أزمة السكن برزت كقضية الانتخابات الأولى بلا منازع. فقد طالب الناخبون بإجراءات ملموسة لكبح موجة ارتفاع الأسعار والإيجارات في بلد شهد خلال السنوات الأخيرة ضغطًا غير مسبوق على الإمدادات السكنية، خاصة في المدن الساحلية والجزر والمناطق السياحية.

ويواجه رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو الآن ضغوطًا لتفعيل حزمة الإسكان المقترحة في موازنة 2026، وحثّ رؤساء البلديات المتحالفة معه على تسريع استخدام التمويل المخصص لتوسيع المعروض السكني وتحسين التنظيم المحلي لسوق الإيجارات قصيرة الأجل. وقد ساهمت التعبئة الاجتماعية تحت شعار “الحق في السكن” في جعل الملف في صدارة الأجندة المحلية.

وعلى مستوى المشاركة، أدلى قرابة ستين في المئة من الناخبين المؤهلين بأصواتهم، وهي نسبة مرتفعة نسبيًا لاقتراع محلي وُصف بأنه الأكثر تنافسية منذ عقدين، مع غياب شاغلي مناصب عن الترشح لإعادة الانتخاب في نحو نصف البلديات بسبب حدود الولاية والترقي الوطني لعشرات العمد.

ويعكس هذا الزخم رهان الناخبين على مستوى الحكم الأقرب إلى همومهم اليومية، من النقل العام إلى السكن والبيئة الحضرية.

سياسيًا، تمنح النتائج يمين الوسط دفعة معنوية، لكنها لا تلغي الحاجة إلى بناء تفاهمات محلية مرنة لتمرير السياسات، فيما يواجه الاشتراكيون اختبارًا مبكرًا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في يناير.

بالنسبة لتشيغا، ورغم مكاسبه العددية، فإن الفشل في المدن الكبرى يذكّره بأن الطريق إلى النفوذ التنفيذي الوطني يمر عبر إثبات القدرة على الحكم المحلي في بيئات معقدة وحلول عملية لقضايا معيشية تقود أجندة الناخبين اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى