أوربان يعتمد على ترامب لإنقاذه السياسي: حزمة إنقاذ أمريكية محتملة قبل الانتخابات المجریة

سافر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الأسبوع الماضي إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في محاولة للحصول على دعم مالي يُعرف إعلاميًا بـ”درع مالي” لمواجهة أزمته السياسية والاقتصادية قبل الانتخابات الوطنية المقررة في الربيع المقبل.
ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام المجرية، أعلن أوربان لدى عودته إلى بودابست أن الولايات المتحدة وافقت على تقديم نوع من المساعدة المالية لبودابست، ما يتيح له تجاوز العقبات المحتملة من الاتحاد الأوروبي، التي كانت تعرقل وصول الأموال الأوروبية بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون وانتهاكات حقوق الحكم الديمقراطي.
وقال أوربان: “بعض أدوات بروكسل التي كان من الممكن استخدامها ضد المجر يمكن اعتبارها الآن غير فعالة… ويمكن الآن نسيان فكرة إمكانية خنق الاقتصاد المجري من الجانب المالي”.
ردود فعل المعارضة
تسببت تصريحات أوربان في موجة من الاستنكار من قبل المعارضة المحلية. تساءل بيتر ماجيار، زعيم حزب المعارضة، عن طبيعة هذه الحزمة المالية.
وحذر من أن أوربان قد يثقل كاهل المواطنين بالديون الأمريكية بدل استرداد الأموال المجمدة من الاتحاد الأوروبي، والتي تبلغ قيمتها نحو 8 تريليونات فورنت مجرية.
كما انتقد ماجيار سرية التفاوض على هذه الحزمة، محذرًا من أن الأمر قد يشكل “تدخلًا خارجيًا في الشأن الوطني قبل الانتخابات”.
أوجه التشابه مع الأرجنتين
تبدو الخطوة الأمريكية تجاه بودابست مشابهة لتدخل ترامب الأخير في الأرجنتين، حيث قدم الدعم المالي للرئيس خافيير ميلي عبر اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 20 مليار دولار، مما مكنه من مواجهة أزمة اقتصادية قبل انتخابات حاسمة.
وقد اعتبرت هذه المبادرة نجاحًا سياسيًا للرئيس الأمريكي، الذي عزز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي ومواجهة نفوذ الصين في المنطقة.
ومع ذلك، هناك اختلافات مهمة بين الحالتين؛ فالمجر ليست على شفير الإفلاس كما كانت الأرجنتين، ولديها اقتصاد أفضل نسبيًا. كما أن المجر لا تمتلك اتفاقيات رسمية لمبادلة العملات مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يحد من وضوح آليات الدعم المالي التي قد تقدمها واشنطن.
انعكاسات على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي
يأتي الدعم المحتمل من واشنطن في وقت تشهد فيه علاقة بودابست ببروكسل توترًا مستمرًا، خاصة بسبب رفض أوربان الامتثال الكامل لعقوبات الاتحاد الأوروبي على شراء النفط الروسي، والتي منحت الولايات المتحدة استثناءً مؤقتًا للمجر بعد اجتماعه مع ترامب.
ويعتقد محللون أن مزيدًا من الدعم الأمريكي قد يشجع أوربان على اتخاذ مواقف أكثر صرامة مناهضة لبروكسل، ما يزيد من انقسامات الاتحاد الأوروبي ويضعف قدرته على التأثير على السياسات الداخلية للمجر.
وتعكس زيارة أوربان لواشنطن واعتماده على ترامب استراتيجية سياسية واضحة لإنقاذه من هزيمة انتخابية محتملة، مستفيدًا من الروابط الشخصية والتوافق الإيديولوجي مع الرئيس الأمريكي السابق.
ومع اقتراب الانتخابات المجرية، ستبقى مسألة هذه الحزمة المالية الأمريكية المزعومة في قلب النقاشات السياسية، بين دعم خارجي محتمل واستياء شعبي متزايد، مع تأثير مباشر على العلاقات بين بودابست وبروكسل، وعلى مسار المجر الاقتصادي والسياسي خلال الأشهر المقبلة.



