الاتحاد الأوروبي يعلق آماله على ترامب رغم نفاد أدوات العقوبات ضد بوتين

بينما يجهز الاتحاد الأوروبي لحزمة العقوبات التاسعة عشرة على روسيا منذ غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022، تزداد القناعة في بروكسل بأن القدرة الحقيقية على الضغط بيد واشنطن لا بروكسل. فالاتحاد الذي استنفد تقريبًا أوراقه الأكثر تأثيرًا في ملف الطاقة، بات يركز على استهداف الشركات والناقلات التي تساعد موسكو على الالتفاف على القيود، في حين ينتظر الجميع ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيُقدم على فرض عقوبات ثانوية صارمة قد تهز الاقتصاد الروسي.
وبحسب أربعة دبلوماسيين أوروبيين، فإن الحزمة الجديدة، المتوقع إعلانها الشهر المقبل، لن تشمل إجراءات جوهرية إضافية على قطاع الطاقة الروسي. بدلًا من ذلك، ستُركّز على “أسطول الظل” من السفن والشركات التي تمكّن روسيا من تصدير النفط بعيدًا عن أعين الغرب.
في يونيو/حزيران الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي خفضًا لسقف أسعار النفط الروسي، وحظرًا على الوقود المكرر، وأدرج شركات مرتبطة بخطوط أنابيب الغاز “نورد ستريم” على القائمة السوداء. ومع خارطة طريق للتخلص التدريجي من جميع واردات الطاقة الروسية، لم يعد أمام بروكسل سوى حيز محدود لفرض عقوبات جديدة مؤثرة.
يقول أجاي بارمار، كبير محللي سوق النفط الخام في شركة ICIS: “لا نتوقع الكثير من العقوبات الجوهرية الجديدة على قطاع النفط الروسي. الحزم السابقة كانت مؤثرة بالفعل، والخيارات المتبقية محدودة جدًا”.
ترامب: تهديد بالعقوبات الجسيمة
الأنظار الأوروبية تتجه الآن إلى البيت الأبيض. فبحسب مراقبين، لم يتواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ترامب في ألاسكا إلا بعد أن فرضت واشنطن رسومًا مرتفعة على الهند بسبب استيرادها النفط الروسي، وهو شريان حياة اقتصاد الكرملين.
ترامب لوّح مؤخرًا بخيارات أكثر قسوة، قائلاً: “خلال الأسبوعين المقبلين سنعرف إلى أين تتجه الأمور. وإذا لم تلتزم موسكو فسوف نفرض عقوبات جسيمة أو رسومًا جمركية ضخمة أو كليهما”.
الخطوة التالية الحاسمة التي يتوقعها محللون هي تشديد العقوبات على الصين، الشريك التجاري الأكبر لروسيا، الأمر الذي قد يشل حركة صادرات النفط الروسي عالميًا.
اقتصاد روسي مثقل بالأزمات
رغم أن الاقتصاد الروسي يبدو “متماسكًا ظاهريًا”، إلا أن الضغوط تتزايد داخليًا. تقول ماريا شاجينا، خبيرة العقوبات في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: “انخفاض أسعار النفط، وركود القطاع الصناعي العسكري، وأزمة البنوك الوشيكة، والنفقات العسكرية المتزايدة باستمرار، كلها تدفع الاقتصاد الروسي نحو الركود”.
وتضيف أن العقوبات الثانوية الأميركية، إذا طُبقت على نطاق واسع، ستفاقم بشكل كبير المشكلات القائمة. لكنها تشير إلى أن الكرملين لا يزال واثقًا من تجاوز الأزمة في الوقت الراهن، معتبرًا تهديدات إدارة ترامب “غير محسومة”.
وإلى جانب العقوبات الاقتصادية، يناقش الاتحاد الأوروبي تدابير إضافية مثل تقييد حرية تنقل الدبلوماسيين الروس في منطقة شنغن. ويقول وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي: “كما كان كاتو الأكبر يكرر وجوب تدمير قرطاج، سأواصل المطالبة بإنهاء حرية تنقل الدبلوماسيين الروس. إنها ميزة غير ضرورية يُساء استخدامها لتسهيل عمليات التخريب”.
ومن المقرر أن تُطرح القضية خلال اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد هذا الأسبوع، مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، في محاولة لتنسيق سياسة أوروبية أكثر صرامة تجاه روسيا.
أوكرانيا تضرب قلب الاقتصاد الروسي
في الوقت الذي تبحث فيه بروكسل عن أدوات جديدة، تتحرك أوكرانيا عسكريًا لاستنزاف موارد موسكو. فقد استهدفت الطائرات المسيّرة الأوكرانية مصافي النفط ومحطات الضخ في أنحاء روسيا.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، أصابت هجمات مسيّرة محطة ضخ على خط أنابيب دروجبا، مما أوقف تدفق النفط إلى المجر وسلوفاكيا، وهما من أكثر الدول الأوروبية قربًا لموسكو. وقد سارعت بودابست وبراتيسلافا لمطالبة المفوضية الأوروبية بالتدخل لوقف هذه الضربات مستقبلًا.
لكن المتحدثة باسم المفوضية إيفا هرنتشيروفا أكدت أن التعليق المؤقت لا يؤثر على أمن الإمدادات، معتبرة أن الأولوية هي الاستمرار في تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية.
ومنذ بداية الحرب، عارضت المجر وسلوفاكيا مرارًا تشديد العقوبات على موسكو، وتخوضان معركة سياسية حول خطة الاتحاد للتخلص التدريجي من الطاقة الروسية. ومع ذلك، يثق الدبلوماسيون الأوروبيون بأن التوصل إلى إجماع حول الحزمة التاسعة عشرة ليس بعيد المنال.
قال أحد المبعوثين: “انظروا فقط إلى ما حدث في الثماني عشرة مرة السابقة. في النهاية نجحنا دائمًا في تحقيق الإجماع”.



