شؤون دولية

متظاهرون يغلقون سفارة الإمارات في بروكسل احتجاجًا على دعم أبوظبي لميليشيات السودان

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل احتجاجا واسعا نظّمه نشطاء سودانيون وعرب ومتضامنون من جنسيات مختلفة أمام مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة، للتنديد بـ”الجرائم التي ترتكبها أبوظبي في السودان عبر دعمها لميليشيات قوات الدعم السريع”.

وقد تطورت المظاهرة إلى إغلاق رمزي لمقر البعثة الدبلوماسية بعد أن عمد المحتجون إلى طلاء بوابتها باللون الأحمر ورفع لافتات تطالب بإنقاذ السودان من أتون الحرب الأهلية، ولا سيما مدينة الفاشر التي تشهد تصعيدًا خطيرًا في العنف.

وقام المتظاهرون برش واجهة وبوابة السفارة بالطلاء الأحمر، في خطوة رمزية تهدف – بحسب المنظمين – إلى تصوير “تلطخ أيدي الإمارات بدماء السودانيين”.

كما وضعوا لافتات تحمل عبارات من قبيل: “أنقذوا الفاشر” و”أنقذوا السودان من حرب الوكلاء” و”أوقفوا جرائم الدعم السريع”، مؤكدين أن رسالتهم موجهة إلى الرأي العام الأوروبي والدولي للضغط على أبوظبي من أجل وقف تدخلها في النزاع.

وصرح أحد النشطاء السودانيين المشاركين: “جئنا إلى هنا اليوم لنقول للعالم إن الإمارات شريك مباشر في المجازر التي تُرتكب بحق المدنيين. نحن لا نحتج فقط في بروكسل، بل نمثل أصوات آلاف الضحايا الذين لا يستطيعون الصراخ من تحت الركام”.

شعارات وهتافات ضد التدخل الإماراتي

ردّد المتظاهرون هتافات باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية، منها: “الإمارات تقتل في السودان”، “لا للدعم السريع”، و”أوقفوا الحرب الآن”.

واعتبروا أن تدخل أبوظبي في الشأن السوداني ليس سوى استمرار لسياسة تقوم على “تمويل وتسليح مليشيات خارج إطار الدولة” بهدف خدمة نفوذها الإقليمي على حساب وحدة السودان واستقرار شعبه.

وأفادت مصادر في منظمات المجتمع المدني الأوروبية بأن الاحتجاج لقي تضامنًا من بعض النشطاء البلجيكيين وجمعيات حقوقية محلية، رأت أن هذه المظاهرة “تسلّط الضوء على دور دولة أجنبية في إذكاء صراع دموي يُفاقم أزمة إنسانية غير مسبوقة في القارة الإفريقية”.

الفاشر في قلب الشعارات

لم يغب ذكر مدينة الفاشر – عاصمة ولاية شمال دارفور – عن شعارات ولافتات المحتجين. فالمدينة أصبحت مسرحًا لانتهاكات واسعة النطاق، مع تزايد هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين والمستشفيات ومخيمات النازحين.

وأكد المتظاهرون أن دعم الإمارات لهذه القوات يجعلها “مسؤولة بشكل مباشر عن الجرائم ضد الإنسانية الجارية هناك”.

وقالت إحدى المشاركات، وهي ناشطة أوروبية متضامنة مع القضية السودانية: “عندما نسمع عن أطفال يموتون من الجوع أو تحت القصف في الفاشر، علينا أن ندرك أن هذه المآسي ليست مجرد حرب داخلية، بل نتيجة دعم خارجي منظّم، والإمارات في مقدمة الدول المتورطة”.

اتهامات مباشرة لأبوظبي

أجمع منظمو الاحتجاج على تحميل الإمارات “مسؤولية تاريخية” عن استمرار الحرب الأهلية في السودان، مشيرين إلى أن أبوظبي توفر التمويل والغطاء السياسي لقوات الدعم السريع، ما يطيل أمد النزاع ويفاقم معاناة المدنيين.

وأكدوا أن مثل هذه التحركات الاحتجاجية ستتواصل في عواصم أوروبية أخرى، بما في ذلك باريس وبرلين، لـ”فضح دور الإمارات أمام المجتمع الدولي”.

وقال متحدث باسم الجالية السودانية في بروكسل: “لقد حاولت الإمارات تصوير نفسها كوسيط للسلام في المنطقة، بينما هي في الواقع تغذي الحروب وتسلّح المليشيات. حان الوقت لأن يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤوليته ويعيد النظر في علاقاته مع أبوظبي”.

ورغم الطابع السلمي للمظاهرة، حضرت الشرطة البلجيكية إلى موقع السفارة وفرضت طوقًا أمنيًا لتفادي أي احتكاك. وأكد شهود عيان أن السلطات اكتفت بمراقبة الاحتجاج، ولم تسجّل أي حالات اعتقال.

وتأتي هذه التطورات بينما يعيش السودان واحدة من أسوأ أزماته منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023. فقد أودت المواجهات بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح الملايين، فيما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى تفشي المجاعة والجرائم الممنهجة بحق المدنيين، خاصة في دارفور.

ويرى ناشطون أن استمرار دعم قوى خارجية – وعلى رأسها الإمارات – لهذه الحرب، يعقّد فرص التوصل إلى حل سياسي ويجعل من السودان ساحة لصراع النفوذ الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى