مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية: بوتين يضحك من “جهود السلام” التي بذلها ترامب

انتقدت رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس يوم الجمعة جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحلال السلام في أوكرانيا، مؤكدة أن القمتين الأخيرتين في ألاسكا وواشنطن منحتا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكسبًا دعائيًا ضخمًا دون أن يقدّم أي تنازلات. وقالت كالاس إن الكرملين حصل على ما يريد بالضبط: الصور والدعاية السياسية، فيما استمر القصف الروسي وتزايدت معاناة الأوكرانيين.
قمة ألاسكا وقمة البيت الأبيض
ترامب كان قد التقى بوتين الأسبوع الماضي في ألاسكا في محاولة لدفعه إلى إنهاء الحرب الشاملة على أوكرانيا. كما استضاف في بداية الأسبوع قمة في البيت الأبيض جمعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعددًا من القادة الأوروبيين.
لكن كالاس، في مقابلة مع إذاعة بي بي سي 4، رأت أن هذه التحركات لم تحقق أي نتيجة ملموسة، بل عززت موقف موسكو: “كان واضحًا قبل الاجتماع أن بوتين يريد الصورة، لكنه حصل على أكثر من ذلك بكثير. لقد حظي بترحيب كبير في أميركا، وهذا بحد ذاته كان جائزة كبرى للعلاقات العامة بالنسبة له.”
“فخ” الكرملين
قالت كالاس إن موسكو لم تُبدِ أي استعداد حقيقي للسلام: “من الواضح أن روسيا لا تريد السلام. بوتين لم يفِ بأي وعود قدمها حتى الآن.”
وأضافت أن تركيز المفاوضات على تنازل أوكرانيا عن الأراضي في إقليم دونباس الشرقي هو “الفخ الذي يريد بوتين أن نقع فيه”، مؤكدة أن روسيا لم تقدم أي تنازل يُذكر بينما تستمر في فرض شروط متطرفة، من بينها منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتابعت بحدة: “بوتين يضحك فقط، ولا يوقف القتل بل يزيده.”
الهجمات الروسية مستمرة
في الوقت الذي تجري فيه هذه الجهود الدبلوماسية، تواصل روسيا قصف المدن الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية. ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يُظهر أن موسكو تستغل أي مفاوضات لكسب الوقت، بينما تعيد تنظيم قواتها وتوسّع هجماتها.
موقف ترامب: وعود متذبذبة
على صعيد الضمانات الأمنية، صرّح ترامب في قمة البيت الأبيض أنه مستعد لتقديم “مساعدة كبيرة” لأوكرانيا، ملمّحًا إلى إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في قوة حفظ سلام دولية. غير أنه تراجع بعد يوم واحد فقط، قائلاً على قناة فوكس نيوز إن الدور الأبرز يجب أن تتحمله الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، فيما ألمح إلى إمكانية تقديم دعم جوي أميركي للقوات الأوروبية بدل نشر قوات برية أميركية.
هذا التردد في المواقف الأميركية يعكس – بحسب خبراء – استمرار الانقسام داخل واشنطن بشأن مستوى الانخراط في الحرب، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية.
“تحالف الراغبين” ومخاوف المستقبل
كالاس أشارت إلى أن ما يسمى بـ”تحالف الراغبين” من حلفاء أوكرانيا لم يتخذ بعد “خطوات ملموسة” لإنشاء قوة ردع مستقبلية. وأكدت أن المهمة الملحّة الآن هي ضمان ألا تتمكن روسيا من إعادة تجميع قواتها وشن هجوم جديد: “روسيا ستجمع قواتها مرة أخرى وتهاجم مرة أخرى، لذا يتعين علينا التأكد من أنها لن تفعل ذلك في المستقبل.”
هذا التحذير يعكس القلق الأوروبي من أن أي هدنة غير مشروطة قد تمنح موسكو الوقت الكافي لإعادة بناء قوتها العسكرية، وبالتالي تكرار السيناريو الدموي في جولة قادمة من الحرب.
وبينما يحاول ترامب تقديم نفسه كوسيط سلام، يرى الاتحاد الأوروبي أن دبلوماسيته العاصفة منحت بوتين ما أراده دون مقابل: شرعية دولية وصورة القائد المرحّب به في الغرب. وفي وقت تستمر فيه الصواريخ الروسية في حصد أرواح المدنيين، يبقى مصير أوكرانيا رهينًا لتجاذبات سياسية بين واشنطن وموسكو، بينما يحذر الأوروبيون من أن الانخداع بوعود الكرملين قد يعني إطالة أمد الحرب بدل إنهائها.



