ميرز يلمح إلى تعديل وزاري بعد استقالة ينس شبان إثر أزمة تأجير الأرحام

ألمح المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى إمكانية إجراء تعديل على تشكيلة حكومته، عقب استقالة ينس شبان من رئاسة الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، على خلفية الجدل الذي أثاره الكشف عن إنجابه طفلاً عبر أم بديلة في الولايات المتحدة، في قضية أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية الألمانية.
وأكد ميرز أن استقالة شبان قد تفتح المجال لإعادة تقييم التشكيلة الحكومية، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة تمثل فرصة للنظر في توزيع المناصب داخل الحكومة الاتحادية، مع تأكيده أن ما طرحه لا يزال في إطار الاحتمالات وليس قراراً نهائياً.
وجاءت تصريحات المستشار الألماني خلال مقابلة تلفزيونية، أوضح فيها أن الحكومة قد تستفيد من هذه التطورات لإعادة ترتيب بعض المواقع القيادية، دون أن يكشف عن أي أسماء مرشحة لشغل المناصب التي قد تصبح شاغرة.
وكان ينس شبان قد أعلن استقالته من منصبه الحزبي بعد تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية، إثر الكشف عن استعانته بأم بديلة في الولايات المتحدة لإنجاب طفل، رغم أن تأجير الأرحام محظور قانونياً في ألمانيا، كما أن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي كان قد أكد في وقت سابق من العام الجاري معارضته الصريحة لهذه الممارسة.
وأثار الكشف عن الواقعة اتهامات لشبان بازدواجية المعايير، باعتباره أحد أبرز القيادات المحافظة في الحزب، وسبق أن دافع عن المواقف الرافضة لتأجير الأرحام، قبل أن يتبين أنه لجأ إلى هذه الوسيلة خارج ألمانيا.
ورفض ميرز خلال المقابلة تقديم دعم علني لشبان، معتبراً أن حجم ردود الفعل كان أكبر مما كان يتوقعه، وأضاف أن الأزمة ارتبطت أيضاً بطريقة إدارة القضية والتواصل بشأنها، إلى جانب شخصية المسؤول المستقيل وموقعه داخل الحزب.
وكشف المستشار أن شبان أبلغه قبل نحو عشرة أيام بموضوع الطفل، وطلب منه الحفاظ على سرية الأمر، مؤكداً أنه التزم بذلك، إلا أنه أشار إلى أن المسؤول الحزبي تأخر في إبلاغ قيادة الحزب بالتفاصيل، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة بمجرد خروجها إلى العلن.
وأضاف أن الضرر الذي لحق بمصداقية شبان أصبح واضحاً بعد انتشار القضية، الأمر الذي دفع قيادة الحزب إلى التحرك واتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة تداعياتها.
وتحدثت وسائل إعلام ألمانية عن أن ميرز طلب من شبان تقديم استقالته فور اتضاح حجم الأزمة، في محاولة لاحتواء الانتقادات التي طالت الحزب والحكومة.
وعند سؤاله عما إذا كان يشعر بالخيانة بسبب عدم إبلاغه المبكر بكامل تفاصيل القضية، امتنع ميرز عن التعليق بشكل مباشر، مؤكداً أنه لا يرغب في مناقشة هذه المسألة على الملأ، واعتبر أن القضية أصبحت من الماضي بعد إعلان الاستقالة.
وفي الوقت نفسه، حرص المستشار الألماني على توجيه الشكر إلى شبان على دوره في الإصلاحات التي نفذها الائتلاف الحاكم خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الخلاف الحالي لا يلغي مساهماته السياسية والإدارية.
ورفض ميرز التعليق على التكهنات المتعلقة بخلافة شبان، بما في ذلك الأنباء التي رشحت رئيس ديوان المستشار، ثورستن فراي، لتولي أحد المناصب القيادية، مؤكداً أنه لن يعلن أي أسماء في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن تعيين فراي في أي منصب جديد سيؤدي بدوره إلى شغور موقع آخر داخل مكتب المستشار، وهو ما يستدعي دراسة أوسع لأي تعديل محتمل على هيكل الحكومة.
ومن المنتظر أن تعقد قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي خلال الأيام المقبلة اجتماعات لبحث آلية اختيار خليفة لشبان، إلى جانب مناقشة التداعيات السياسية التي خلفتها القضية على الحزب، الذي يسعى إلى احتواء الأزمة والحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم.



