رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يرفض مساعدة ترامب في أزمة مضيق هرمز

رفض الاتحاد الأوروبي بشكل واضح طلب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشاركة في تأمين مضيق هرمز، في موقف يعكس اتساع الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن الحرب الدائرة مع إيران وتداعياتها على أمن الطاقة العالمي.

وجاء الموقف الأوروبي عقب اجتماع لوزراء خارجية الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث ناقش الوزراء دعوة واشنطن للدول الأوروبية للمساهمة في حماية الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

وأدى إغلاق إيران للمضيق إلى تعطيل جزء كبير من حركة النفط العالمية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال الأيام الماضية.

لكن رغم المخاوف الاقتصادية، أكد المسؤولون الأوروبيون أنهم لا يعتزمون الانخراط عسكرياً في الأزمة.

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عقب الاجتماع إن الدول الأوروبية لا ترى نفسها طرفاً في الحرب الحالية.

وأضافت: “ليس لأوروبا مصلحة في حرب مفتوحة النهاية. هذه ليست حرب أوروبا، رغم أن مصالحنا الاقتصادية قد تتأثر بما يجري”.

وأوضحت أن الوزراء ناقشوا فكرة توسيع مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية في الشرق الأوسط المعروفة باسم “أسبيدس”، إلا أن الدول الأعضاء لم تبدِ رغبة في تغيير تفويض المهمة لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كالاس إن هناك رغبة أوروبية في تعزيز الوجود البحري في المنطقة لحماية التجارة الدولية، لكنها أكدت أن الدول الأعضاء لا تريد المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأضافت: “لم تكن هناك رغبة لدى الدول الأعضاء في توسيع نطاق المهمة لتشمل مضيق هرمز. لا أحد يريد الانخراط فعلياً في هذه الحرب”.

ويأتي الموقف الأوروبي بعد أن حاول ترامب الضغط على الحلفاء للمشاركة في تأمين المضيق، محذراً من أن عدم استجابة الدول الأوروبية قد يضر بمستقبل حلف شمال الأطلسي.

وقال ترامب في تصريحات صحفية إنه تواصل مع عدد من الدول بشأن إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح الممر البحري، مؤكداً أن بعض الدول الأوروبية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في حماية تدفق النفط.

كما أعرب عن استيائه من موقف بعض الحلفاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت الحماية لدول كثيرة على مدى سنوات طويلة.

لكن العواصم الأوروبية لم تُظهر استعداداً للاستجابة لهذا الضغط.

فقد أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من اختارا المسار العسكري في إيران. وقال إن بلاده لم تبدأ هذه الحرب ولا ترى سبباً للانخراط فيها.

وأضاف: “المسؤولية الأساسية لألمانيا هي الدفاع عن أراضي حلف الناتو”.

كما رفض المستشار الألماني فريدريش ميرز فكرة استخدام حلف الناتو في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وأوضح أن الحلف هو تحالف دفاعي وليس تحالفاً للتدخل العسكري خارج أراضي أعضائه. وقال ميرز: “لا مكان لحلف الناتو في هذه الحرب على الإطلاق”.

كما دعا إلى الحفاظ على قدر من الاحترام المتبادل داخل التحالف الغربي، في إشارة إلى الانتقادات التي وجهها ترامب للحلفاء الأوروبيين.

وفي تصريحات أكثر حدة، قال نائب رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتل إن بلاده لن تخضع للضغوط الأمريكية.

وأضاف أن أوروبا لن ترسل قوات إلى المنطقة استجابة لما وصفه بمحاولات الابتزاز السياسي.

وقال بيتل للصحفيين: “لا تطلبوا منا إرسال قوات. لن يحدث ذلك”.

ويرى المسؤولون الأوروبيون أن الحرب الحالية لا تمثل أولوية أمنية مباشرة للقارة، رغم تأثيرها الاقتصادي المحتمل.

فبينما تعتمد بعض الدول الأوروبية على النفط القادم من الخليج، فإن معظمها لا ترى مصلحة في الانخراط العسكري في صراع لم تشارك في إشعاله.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن إغلاق المضيق يشكل مشكلة اقتصادية عالمية، لكنه لا يبرر دخول أوروبا في مواجهة عسكرية مع إيران.

كما أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الأهداف السياسية للحرب لا تزال غير واضحة، وهو ما يزيد من تردد الدول الأوروبية في المشاركة.

وفي الوقت نفسه، يشير دبلوماسيون في حلف الناتو إلى أن إطلاق مهمة عسكرية للحلف في الخليج يبدو غير مرجح في المرحلة الحالية.

وقال أربعة دبلوماسيين في الحلف إن أي عملية للناتو تحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسامات الحالية.

وأضاف أحد الدبلوماسيين أن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن طلباً رسمياً لتفعيل مهمة للحلف في المنطقة.

وأوضح دبلوماسي آخر أن بعض الدول لن تقبل الانخراط في عمليات عسكرية خارج نطاق المسؤولية المباشرة للحلف.

ومع استمرار التوتر في المنطقة، يدعو الاتحاد الأوروبي إلى تهدئة الأوضاع بدلاً من توسيع نطاق الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى