رئيسيشؤون دولية

مسؤول أوروبي كبير: علينا العمل مع الليبيين لمنع بوتين من تسليح المهاجرين

في ظل تزايد القلق من استغلال روسيا للهجرة غير النظامية كسلاح سياسي ضد أوروبا، دعا مفوض الهجرة بالاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، إلى استئناف الحوار مع اللواء الليبي خليفة حفتر، رغم التوترات السياسية الأخيرة. وفي مقابلة مع صحيفة بوليتيكو خلال قمة لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي أقيمت في جبال الألب البافارية، حذر برونر من تنامي النفوذ الروسي في ليبيا، واعتبره خطرًا حقيقيًا يستدعي التحرك الفوري.

وقال برونر: “نرى بوادر واضحة على أن روسيا قد تستخدم الهجرة كسلاح ضد أوروبا، كما حدث سابقًا في أوروبا الشرقية. لذلك، لا يمكننا تجاهل ليبيا، حتى وإن كان الطرف المسيطر في شرق البلاد متحالفًا مع موسكو.”

سياق متوتر.. وواقعية سياسية

تأتي تصريحات برونر بعد أسابيع من إحراج علني للاتحاد الأوروبي، حين قام حفتر بطرده من بنغازي أثناء زيارة أجراها مع وزراء من إيطاليا واليونان ومالطا. حينها، صنفته السلطات المحلية كشخص “غير مرغوب فيه”، بعد أن رفض الوفد الأوروبي التصوير مع وزراء حكومة لا يعترف بها المجتمع الدولي رسميًا، ما أثار غضب حفتر وأدى إلى انهيار الزيارة.

ورغم ذلك، يؤكد برونر أن الاتحاد الأوروبي لا يرى بديلًا عن الانخراط مع حفتر. وقال: “لم نكن نعرف من نجلس أمامه في بنغازي، لكننا لا نزال مستعدين لمواصلة المحادثات متى سنحت الفرصة. هناك قنوات اتصال تقنية لا تزال مفتوحة وتعمل بشكل جيد.”

تصاعد الضغط من الجنوب

يأتي هذا الانفتاح الأوروبي على حفتر مدفوعًا بتزايد الضغط من دول جنوب أوروبا. فقد دقت كل من إيطاليا واليونان ناقوس الخطر إزاء ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين من ليبيا. وعلى الرغم من انخفاض عام بنسبة 20% في عدد عمليات العبور غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من 2025، فإن طريق وسط المتوسط – الذي يبدأ من ليبيا – شهد تزايدًا كبيرًا، ويمثل الآن 39% من جميع الوافدين غير الشرعيين.

وفي رد فعل مثير للجدل، قررت الحكومة اليونانية تعليق معالجة طلبات اللجوء للمهاجرين القادمين بحرًا من شمال أفريقيا لمدة ثلاثة أشهر، وهي خطوة قوبلت بانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان.

بوتين والهجرة كسلاح

في جوهر القلق الأوروبي، تكمن المخاوف من تكرار سيناريو “تسليح الهجرة”، كما تتهم بروكسل كلًا من موسكو ومينسك باستخدام اللاجئين في السابق كأداة ضغط على الحدود البولندية والليتوانية. يقول برونر إن مثل هذه التكتيكات، إذا تم تطبيقها في ليبيا، قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي في أوروبا وتعزيز الأحزاب المتطرفة الموالية لروسيا.

وأضاف برونر أن الاتحاد الأوروبي يدرس ربط أي تعاون مع حفتر بحوافز ملموسة، مثل مساعدات التنمية أو تسهيلات في منح التأشيرات لليبيين. وقال: “لا يمكننا التعامل مع ليبيا بمعزل عن القضايا الأوسع مثل التنمية، والتأشيرات، وضبط الحدود. هذه مفاوضات معقدة لكنها ضرورية.”

قمة كوبنهاغن وتنسيق جديد

من المقرر أن يناقش وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي هذه الملفات خلال قمة غير رسمية تُعقد في كوبنهاغن يوم الثلاثاء، ويشارك فيها برونر. وسيتم التركيز على استراتيجيات التعامل مع ليبيا، إلى جانب مقترحات أوروبية أوسع لتشديد قواعد الهجرة، تشمل إنشاء مراكز عودة خارج الاتحاد الأوروبي وتمكين الترحيل إلى دول مثل سوريا وأفغانستان.

ليبيا.. عقدة مستمرة
تظل ليبيا ملفًا بالغ الحساسية في سياسات الهجرة الأوروبية. فبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعيش في ليبيا أكثر من 600 ألف نازح، ويعاني كثير منهم من أوضاع مأساوية. ورغم الانتقادات الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، موّلت بروكسل خفر السواحل الليبي للحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

في ختام حديثه، شدد برونر على أن التعامل مع حفتر ليس خيارًا سهلاً، لكنه ضروري في ظل تصاعد التهديد الروسي في المنطقة. وقال: “إذا أردنا السيطرة على حدودنا ومنع بوتين من استخدام المهاجرين ضدنا، فعلينا أن نكون واقعيين في دبلوماسيتنا، حتى لو كان ذلك يعني التحدث مع أشخاص نفضل تجنبهم.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى