المحكمة العليا البريطانية تنظر مطلع العام المقبل في طعن على تبرئة الجراح غسان أبو ستة

تنظر المحكمة العليا في بريطانيا مطلع العام المقبل في طعن على قرار برّأ الجراح البريطاني الفلسطيني غسان أبو ستة من اتهامات بسوء السلوك المهني، في قضية بدأت بشكوى تقدمت بها إلى المجلس الطبي العام البريطاني مجموعة تحمل اسم «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل».
مسار الشكوى
قدمت المجموعة ملفا عن أبو ستة، البالغ من العمر 57 عاما، إلى المجلس الطبي العام في عام 2023. وفي كانون الثاني/يناير الماضي خلصت لجنة الممارسين الطبيين إلى أن ادعاءات سوء السلوك لا يمكن إثباتها. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تقدمت المجموعة بشكوى إلى سلطة المعايير المهنية البريطانية، التي انضمت بدورها إلى الطعن في قرار التبرئة. وفي شباط/فبراير أشار تقرير للجنة أخرى إلى أن منشورات الطبيب تبدو، من الناحية الموضوعية، داعمة للعنف والإرهاب. ومن المقرر أن تعقد المحكمة العليا جلستها في كانون الثاني/يناير من العام المقبل.
مضمون الاتهامات
تستند الشكوى إلى مقال نشره أبو ستة في صحيفة الأخبار اللبنانية عام 2018، تناول فيه ما وصفه بالعنف الثوري الفلسطيني، ووصف فيه الشاب الفلسطيني أحمد جرار بالبطل. وجرار، الذي يُعتقد أنه كان عضوا في حركة حماس، اشتُبه في قتله الحاخام الإسرائيلي رازيل شيفاخ. ويقول محامو أبو ستة إن موكلهم لم يكن على علم بمقتل الحاخام على يد جرار، وإن المقال كان يهدف إلى إدانة قتل جرار إعداما فوريا خارج نطاق القانون. وتشمل الشكوى كذلك إعادته نشر تغريدة تضمنت تهنئة موجهة إلى حركة حماس والجبهة الشعبية.
من غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية
دخل أبو ستة قطاع غزة في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي بعد يومين من بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع. وفي عام 2024 قدم أدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويقول إنه يعتقد أن شهادته كانت جزءا من القضية المرفوعة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. ويربط ما يتعرض له بما جرى لقضاة المحكمة الجنائية الدولية الذين وقعوا أوامر الاعتقال، إذ أدرجوا على قائمة العقوبات الأمريكية.
أربعون عاما في مناطق النزاع
وليس أبو ستة وافدا جديدا على غزة، فقد زارها أول مرة عام 1989 وهو طالب طب خلال الانتفاضة الأولى، وعاد إليها عام 2000 خلال الانتفاضة الثانية، ثم تكررت رحلاته إليها بعد ذلك. وعمل في مناطق نزاع في لبنان واليمن وسوريا، وشارك في بعثات طبية لعلاج الشفة الأرنبية في الهند والإكوادور وفيتنام، على مدى نحو أربعين سنة من علاج الأطفال في أنحاء العالم.
ويرأس أبو ستة وحدة طب النزاعات في الجامعة الأمريكية في بيروت، ويعالج حاليا أطفالا من ضحايا الحرب في جنوب لبنان. ويقول إن الصدمة النفسية بلغت لدى هؤلاء الأطفال حدا غيّر قدرتهم على احتمال الألم حتى صار كل شيء يؤلمهم، على الرغم من الدعم النفسي الذي يقدَّم لهم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


