ناشط سويسري يتهم حكومة بلاده ومصارفها بالتورط في الحرب على غزة

يتهم الناشط السويسري صامويل كريتيناند حكومة بلاده ومؤسساتها المالية بالتورط في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مستنداً إلى اتفاقية تعاون عسكري بين سويسرا وإسرائيل قائمة منذ عام 2013، وإلى استثمارات مصرفية وتقاعدية سويسرية في صناعات السلاح الإسرائيلية. وهو يخوض هذه المواجهة منذ أواخر عام 2023، حين بدأها بإضراب عن الطعام في شوارع برن قبل أن تقوده إلى المشاركة في تنظيم قوافل برية وبحرية نحو القطاع.
من بعثات الآثار إلى الشارع
كريتيناند متخصص في علم الآثار وعمل في بعثات بحثية في سوريا. وفي عام 2005 شارك في مهمة لجمع صور في غزة لصالح متحف في جنيف، ثم عاد إليها عام 2008 لاستكمال جرد المعرض. ويقول إن موقفه حُسم سريعاً بعد اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023: “بعد ثلاثة أيام أدركت أن إسرائيل تنفذ خطة تطهير عرقي. أدركت أنها إبادة جماعية”.
ويضيف أن النشر على المنصات لم يعد كافياً في نظره: “ثم أدركت أن ذلك يريح ضميري فقط، وأن مساعدة أصدقائي تتطلب ما هو أبعد من النشر”، في إشارة إلى أصدقاء له لجأوا إلى رفح جنوبي القطاع.
أربعون يوماً بلا طعام
في 12 كانون الأول/ديسمبر 2023 بدأ إضراباً عن الطعام استمر أربعين يوماً، حاملاً لافتة يحدّث عليها يومياً عدد الأطفال الذين قُتلوا في القطاع. وبعد ستة أيام، في 18 من الشهر نفسه، تعرض لما يصفه بهجوم وحشي في محطة القطار بمدينة برن على يد حراس أمن وعناصر شرطة، انتهى بتقييده.
ويروي ما جرى بقوله: “اقترب حارسان طلبا هويتي فأبرزتها، وأبلغاني بحظري من المحطة 48 ساعة وهو ما رفضته، مطالباً بإعادة بطاقتي لمواصلة احتجاجي”. ويقول إن أحد رجال الشرطة ضربه وصرخ في وجهه: “ستستمر في المعاناة إن لم تتوقف عن مسرحيتك”. ويضيف أن الشرطة ادّعت أن تسجيلات كاميرات المحطة حُذفت، قبل أن يقدّم محاميه التسجيل كاملاً بعد عام.
شكوى أمام الجنائية الدولية
واجه كريتيناند وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس مرتين متهماً إياه بالتورط. وفي مطلع عام 2026 تقدّم 25 محامياً سويسرياً بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد كاسيس، تتهمه بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، لتقاعسه عن العمل على منعها.
مال سويسري وسلاح إسرائيلي
ويستند في اتهامه لبلاده إلى اتفاقية التعاون العسكري الموقّعة مع إسرائيل عام 2013، وإلى ما يقول إنه ضخّ البنك الوطني السويسري مليارات الفرنكات في صناعات الأسلحة الإسرائيلية، إضافة إلى استثمارات صناديق التقاعد في القطاع نفسه. ويقول: “استثمارات صناديق التقاعد السويسرية تدفع دماء الفلسطينيين ثمناً لها”.
من المسيرة البرية إلى الأسطول
شارك كريتيناند في تنظيم “المسيرة العالمية إلى غزة”، ويقول إنها بدأت فكرةً فرنسية أُطلقت عبر “تيك توك” بأسماء مستعارة، وإنه رفض تولي دور المتحدث باسمها لخطورة توريط الناس، وعمل مع الطبيب هشام الغاوي على تأسيس حركة ذات إدارة ديمقراطية. واستغرقت التحضيرات شهراً ونصف الشهر تخللتها، بحسب روايته، أشكال ضغوط من تجسس ورشاوى. وفي حزيران/يونيو 2025 وصل ما بين ثلاثة وخمسة آلاف مشارك من أكثر من ثمانين دولة إلى شمال سيناء، قبل أن تفشل المسيرة أمام قمع السلطات المصرية.
وبعد ذلك الإخفاق تشكّل “أسطول الصمود العالمي” بمشاركة سيف أبو كشك وغريتا ثونبرغ. ويقول كريتيناند إنه أعدّ خمسين قارباً وإن 32 ألف شخص سجّلوا رغبتهم في المشاركة، قبل أن تتعرض القوارب للقصف الإسرائيلي وأن يُعتقل المشاركون فيها. ويضيف: “كل شيء جرى بالتنسيق مع الناتو وتورط اليونان”. ويقول إن المشاركين واجهوا عنفاً جسدياً شديداً واعتداء جنسياً ممنهجاً.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

