رئيسيشئون أوروبية

فصل تسعة جنود ألمان من وحدة نخبة بعد تحقيقات في التطرف اليميني والانتهاكات الجسيمة

أعلن الجيش الألماني فصل تسعة جنود من فوج المظليين النخبة، بعد تحقيقات واسعة كشفت عن شبهات تطرف يميني، وسوء سلوك جنسي، وتعاطي مخدرات، في واحدة من أخطر القضايا التي تهز المؤسسة العسكرية الألمانية خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه برلين إلى تسريع تحديث قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا ومتطلبات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال رئيس أركان الجيش الألماني، اللواء كريستيان فرويدينغ، إن إجراءات الفصل فُتحت بحق 19 جندياً من فوج المظليين 26، المتمركز في بلدة تسفايبروكن غرب البلاد، وقد تم بالفعل فصل تسعة منهم بشكل نهائي.

وأضاف أن التحقيقات لا تزال جارية بحق آخرين، مؤكداً أن الجيش يتبع سياسة “عدم التسامح مطلقاً” مع أي سلوك متطرف أو انتهاكات أخلاقية.

وشدد فرويدينغ، عقب إحاطة لجنة الدفاع في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، على أن “الجيش لا يتسامح لا مع سوء السلوك الجنسي ولا مع السلوك المتطرف، ناهيك عن تعاطي المخدرات”، في إشارة إلى خطورة التهم الموجهة للمشتبه بهم.

وبحسب إفادات رسمية، يخضع حالياً 55 جندياً للتحقيق في إطار هذه القضية، على خلفية اتهامات تشمل أداء التحية النازية، والترويج لأفكار معادية للسامية، وارتكاب اعتداءات جنسية، إضافة إلى تعاطي المخدرات داخل الوحدة.

وفي 16 حالة، جرى تحويل الملفات إلى النيابة العامة المدنية، ما يفتح الباب أمام ملاحقات جنائية خارج نطاق القضاء العسكري.

كما فرض الجيش إجراءات تأديبية داخلية، من بينها الإيقاف المؤقت عن العمل وسحب المهام القتالية من بعض المشتبه بهم، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع تكرار الانتهاكات.

ولفتت القضية انتباه الرأي العام للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما نشرت صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ تحقيقاً تحدث عن “سوء سلوك خطير” داخل فوج المظليين.

وأشارت تقارير لاحقة إلى أن شكاوى داخلية كانت قد رُفعت إلى أمين المظالم البرلماني قبل أشهر، ما أثار تساؤلات حول أسباب التأخر في الكشف الكامل عن حجم المشكلة.

وأشعلت هذه المعطيات موجة انتقادات داخل البرلمان، خصوصاً في ظل مساعي الحكومة الألمانية لتوسيع الجيش وإعادة بناء قدراته بعد سنوات من التقشف. ورأى نواب معارضون أن القضية تكشف ثغرات خطيرة في الرقابة الداخلية وآليات الانضباط داخل وحدات النخبة.

وقالت النائبة عن حزب الخضر، والمتخصصة في شؤون الدفاع، أغنيشكا بروغر، إن النتائج ترسم “صورة كارثية”، محمّلة وزير الدفاع بوريس بيستوريوس مسؤولية “فشل في القيادة السياسية”.

وأضافت أن أي سياسة معلنة بعدم التسامح مع التطرف والعنف الجنسي “تفقد مصداقيتها إذا لم تُفرض بصرامة من أعلى الهرم وتُطبق على جميع الرتب”.

وفي لهجة غير معتادة، أقر اللواء فرويدينغ بوجود أوجه قصور في طريقة التعامل مع التحقيقات الأولية، مشيراً إلى أن بعض القضايا لم تُتابع “بالعمق اللازم”، وأن العقوبات التأديبية لم تكن متناسبة في جميع الحالات.

وأكد أن قيادة الجيش ووزارة الدفاع تتابعان الملف عن كثب منذ منتصف عام 2025، وأنه سيتم إدخال إصلاحات على آليات الرقابة والانضباط.

وتعيد هذه الفضيحة إلى الواجهة المخاوف القديمة بشأن تغلغل الأفكار المتطرفة في بعض صفوف الجيش الألماني، ولا سيما وحدات النخبة، في وقت تحاول فيه برلين تقديم نفسها كقوة عسكرية أوروبية موثوقة.

ويرى محللون أن نجاح الحكومة في معالجة هذه القضية سيكون اختباراً حقيقياً لالتزامها بإصلاح الجيش، وضمان ألا تتحول خطط التوسع والتحديث إلى غطاء لتجاوزات خطيرة تمس القيم الدستورية التي يقوم عليها الجيش الألماني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى