العثور على الأكاديمي جيسون أرداي ميتاً في لندن بعد عشرة أيام من استقالته من كامبريدج

عُثر على الأكاديمي البريطاني جيسون أرداي، أستاذ علم الاجتماع السابق في جامعة كامبريدج، ميتاً في حي باترسي جنوب لندن بعد ظهر الجمعة 15 أغسطس/آب 2026، عن عمر ناهز 41 عاماً، بعد عشرة أيام من استقالته من الجامعة تحت وطأة اتهامات بالانتحال العلمي نفاها.
من صعوبات النطق إلى كرسي الأستاذية
وُلد جايسون أتا كوي أرداي في التاسع من مايو/أيار 1985 لأبوين من أصل غاني يعيشان في حي كلافام اللندني. شُخّص في الثالثة بالتوحد وتأخر النمو العام، ولم يكن قادراً على النطق فاعتمد على لغة الإشارة في التواصل، فيما أدت والدته دوراً محورياً في تدريبه على اللغة بوسائل بديلة من بينها الموسيقى وكلمات الأغاني. نطق في الحادية عشرة، ولم يتقن القراءة والكتابة حتى الثامنة عشرة، وأشارت التقديرات التي تلقاها آنذاك إلى احتمال اقتصار خياراته المهنية على العمل التطوعي.
وبعد شهادة “بي تي إي سي” درس التربية البدنية في جامعة سري، ثم نال الماجستير في التربية وعلم أصول التدريس من جامعة سانت ماري في لندن، والدكتوراه من جامعة ليفربول جون مورس عام 2015. عمل أستاذاً مشاركاً في علم الاجتماع بجامعة درم، وانتقل عام 2021 إلى جامعة غلاسكو أستاذاً في كلية التربية، ثم عُيّن في مارس/آذار 2023 أستاذاً لعلم الاجتماع بكلية التربية في كامبريدج وزميلاً في كلية يسوع، وكان حينها في السابعة والثلاثين أصغر شخص من ذوي البشرة السمراء يشغل رتبة أستاذ في تاريخ الجامعة.
اتهامات بالانتحال وتحقيق في ظروف التعيين
زعم الأكاديمي ناثان كوفناس وجود حالات انتحال في أعمال أرداي، بينها أطروحة الدكتوراه وعدد من منشوراته العلمية. نفى أرداي هذه الادعاءات، وأقرّ بوجود “أخطاء” في بعض أعماله ربطها بإصابته بالتوحّد وطبيعة أسلوبه في معالجة المعلومات. وطالت التساؤلات تفاصيل وردت في سيرته الذاتية، منها روايته عن تحدٍّ للجري لمسافة 600 ميل (965 كيلومتراً) في ستة أيام، وهي رواية أوضح لاحقاً أن تنفيذها امتد فعلياً إلى 12 يوماً، وجمعه 5.5 ملايين جنيه إسترليني للأعمال الخيرية، وهو مبلغ قال إنه جُمع بالتعاون مع آخرين ومن خلال مجموعات مخصصة للتبرعات.
وفتحت كامبريدج تحقيقاً مستقلاً في الظروف المحيطة بتعيينه أستاذاً فيها، وأعربت رئيستها ديبورا برنتيس عن مشاركتها المخاوف التي أثيرت بشأن عملية التعيين. وكانت جامعة ليفربول جون مورس قد أجرت تحقيقاً سابقاً في أطروحته وخلصت إلى أنه لم يرتكب فيها جريمة انتحال علمي. وقال أرداي والمقرّبون منه إن ما تعرّض له هو “حملة تضليل” و”هجوم شخصي” يتجاوز مستوى التدقيق الأكاديمي.
رسالة الاستقالة ثم الرحيل
وفي رسالة استقالته التي نُشرت في الخامس من أغسطس/آب 2026 كتب أرداي: “رغم أن النقد جزء لا مفر منه من الحياة الأكاديمية، فإن ما مررت به تجاوز حدود الخلاف العلمي بكثير”، مضيفاً: “لقد تركت الاتهامات المتواصلة، والتكهنات، والتعليقات العلنية أثرا عميقا في نفسي وفي نفوس من أحب”. وأكد أن قراره لا يجوز اعتباره “قبولا بالروايات التي أحاطت بي”، وختم رسالته: “أحتاج إلى وقت لأعود فقط إلى نفسي مرة أخرى. وعندما يحين ذلك الوقت، سأعود”. وبعد نشر الرسالة، رجّح تقرير لصحيفة ذي تايمز أن تكون مكتوبة بالذكاء الاصطناعي.
وقالت عائلته في بيان صادر عن دار النشر الخاصة به إنها مصابة بصدمة “لفقدان هذا الأب والشريك والأخ والعم والابن الرائع”، مؤكدة أن “حملة التضليل” كانت أكبر من أن يحتملها. ونعاه السياسي البريطاني آندي بيرنهام واصفاً وفاته بأنها “مأساة على مستويات عديدة”، وداعياً إلى “التفكّر في كيفية وصول الأمور إلى هذا الحد”. وكان مقرراً أن تصدر مذكراته “أمور عظيمة ومؤسفة” (Great And Unfortunate Things) في 27 أغسطس/آب عن دار “سايمون آند شوستر” في المملكة المتحدة، بعد صدورها في الولايات المتحدة قبل أسبوع من وفاته.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


