الاتحاد الأوروبي يحذّر: قواعد ترامب الجديدة للمساعدات الخارجية تُعرّض الأرواح للخطر

حذّرت المفوضية الأوروبية من أن القيود الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المساعدات الخارجية تُشكّل خطرًا مباشرًا على الصحة العالمية، وتهدد جهود إنقاذ الأرواح في الدول الأكثر فقرًا، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع بمفرده تعويض فجوة التمويل التي خلّفها الانسحاب الأمريكي الواسع.
وقالت المفوضية إن التوسّع الأخير في ما يُعرف بـ سياسة مدينة مكسيكو — التي تصفها منظمات حقوقية بـ«قاعدة منع الكلام العالمية» — يقوّض التعاون الدولي في مجالات حقوق الإنسان والصحة العالمية والسلام والاستقرار.
وأضافت أن ربط المساعدات بشروط أيديولوجية صارمة يجعل التمويل أقل شفافية ويزيد من هشاشة الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وجاءت هذه الانتقادات عقب إعلان إدارة ترامب، الأسبوع الماضي، فرض شروط إضافية على المساعدات الخارجية، لا تقتصر على منع الترويج للإجهاض، بل تمتد لتشمل حظر ما تصفه الإدارة بـ«أيديولوجية النوع الاجتماعي» و«أيديولوجية المساواة التمييزية»، على المنظمات غير الحكومية والحكومات والوكالات التي تتلقى تمويلًا أمريكيًا.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أنيتا هيبر: «إن تقييد المساعدات الدولية عبر شروط تمويل مقيِّدة يقوّض الجهود المشتركة من أجل حقوق الإنسان والصحة العالمية والسلام والاستقرار». وأضافت: «في نهاية المطاف، يُعرّض هذا هدفنا المتمثل في إنقاذ الأرواح للخطر».
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه دول منخفضة الدخل آثارًا صحية كارثية، بعد أن خفّض عدد من كبار المانحين، بقيادة الولايات المتحدة، تمويلهم بشكل حاد خلال العام الماضي.
ونتيجة لذلك، وجدت كثير من الدول نفسها مضطرة لقبول تمويل مشروط، حتى وإن كان ذلك على حساب سياساتها الصحية أو أولوياتها الوطنية.
وأكدت هيبر أن الاتحاد الأوروبي سيُقيّم تأثير هذه القواعد على البرامج التي يموّلها، وسيواصل السعي ليكون «شريكًا موثوقًا ومبدئيًا ويمكن التنبؤ بتصرفاته»، لكنها شددت على أن أوروبا «لا يمكنها سد الفجوة التي تركها الآخرون».
ويُعد هذا الإجراء أوسع توسع لسياسة مدينة مكسيكو منذ إطلاقها، إذ أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الإدارة «توسّع نطاق السياسة لحماية الحياة ومكافحة أيديولوجيات التنوع والمساواة والشمول والأيديولوجيات الجندرية المتطرفة»، مشيرًا إلى أن نطاقها سيتضاعف ثلاث مرات مقارنة بصيغتها السابقة.
ويرى خبراء الصحة العالمية أن هذه السياسات تمثل استخدامًا صريحًا للمساعدات كسلاح سياسي، وتعكس مسعى إدارة ترامب لفرض نفوذها المباشر على برامج الصحة العالمية.
كما أبرمت واشنطن اتفاقيات ثنائية مع 14 دولة أفريقية تشترط مشاركة بيانات وعينات مسببات الأمراض مقابل التمويل، بعد تقليص واسع لبرامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وعرضت الولايات المتحدة إعادة تمويل برنامج اللقاحات العالمي GAVI، بشرط تخليه عن استخدام مادة حافظة شائعة، رغم غياب أدلة علمية تدعم المخاوف التي تثيرها الإدارة الأمريكية بشأنها.
وقالت بيرن روز سنايدر من مجلس المساواة العالمية إن هذه الخطوات جزء من «مشروع أوسع لتعزيز أجندة راديكالية مناهضة للحقوق»، فيما دعت الدبلوماسية الأمريكية السابقة ديزيريه كورمييه سميث الحكومات الأوروبية إلى «التصدي» لهذه السياسات وعدم السماح بتصدير «الحروب الثقافية الأمريكية» إلى بقية العالم.
ومع دخول القواعد الجديدة حيّز التنفيذ في 26 فبراير، يتزايد الضغط على أوروبا، التي خفّضت دول رئيسية فيها — مثل فرنسا وألمانيا وهولندا — مساهماتها في المساعدات.
وحذّرت منظمات حقوقية من أن الاتحاد الأوروبي يواجه «اختبارًا حقيقيًا لقيادته ومصداقيته» في الدفاع عن حقوق الإنسان والصحة العالمية، في لحظة تُحدّد مصير ملايين البشر.



