رئيسيشئون أوروبية

المحافظون في البرتغال يدعمون مرشحًا يساريًا لمنع وصول اليمين المتطرف إلى الرئاسة

في خطوة غير مسبوقة في السياسة البرتغالية الحديثة، أعلن قادة بارزون من يمين الوسط دعمهم العلني لمرشح يسار الوسط أنطونيو خوسيه سيغورو، وذلك في محاولة واضحة لقطع الطريق أمام وصول مرشح اليمين المتطرف أندريه فينتورا إلى رئاسة الجمهورية، قبيل جولة الإعادة المقررة في 8 فبراير/شباط الجاري.

ويأتي هذا التحرك في ظل صعود لافت لحزب شيغا القومي المتطرف، الذي نجح خلال سنوات قليلة في التحول من قوة هامشية إلى حزب المعارضة الرئيسي في البلاد.

وقد حلّ فينتورا ثانيًا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في يناير/كانون الثاني، حاصدًا قرابة ربع الأصوات، في نتيجة اعتُبرت إنذارًا حقيقيًا للنخبة السياسية التقليدية.

وخلال الأسبوع الماضي، كسر عدد من رموز يمين الوسط أحد أعمق المحرمات السياسية، عبر إعلانهم دعم مرشح اشتراكي سابق. ومن بين أبرز هؤلاء الرئيس ورئيس الوزراء السابق أنيبال كافاكو سيلفا، ونائب رئيس الوزراء الأسبق باولو بورتاس، إضافة إلى عمدة لشبونة والمفوض الأوروبي السابق كارلوس مويداس.

كما وقّع آلاف الناخبين رسالة مفتوحة لدعم سيغورو، أصدرتها مجموعة من الشخصيات العامة التي تصف نفسها بأنها «غير اشتراكية».

ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن فرص فينتورا في الفوز لا تزال محدودة، يؤكد المحافظون الداعمون لسيغورو أن موقفهم يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة.

وقال المستشار السياسي هنريك بورناي، أحد الموقعين على الرسالة المفتوحة: «علينا أن نرسم خطًا فاصلًا بين القوى الليبرالية وغير الليبرالية. قيم يمين الوسط الديمقراطية لا علاقة لها بالمواقف التي يدافع عنها اليمين المتطرف».

وأضاف بورناي أن الخيار المطروح هو «بين مرشح قد لا يثير الحماسة، وآخر يقوم على الاستقطاب ويصنّف المواطنين إلى صالحين وسيئين»، محذرًا من أن هذا المنطق يشكل خطرًا مباشرًا على التعايش والديمقراطية.

وسار على النهج ذاته السياسي المحافظ لويس ماركيز مينديز، الذي خاض سباقًا رئاسيًا سابقًا دون نجاح، مؤكّدًا أنه سيصوّت لسيغورو باعتباره «المرشح الأقرب إلى القيم التي دافعت عنها دائمًا: الديمقراطية، والاعتدال، وتمثيل جميع البرتغاليين».

في المقابل، يضع هذا الإجماع المحافظ غير المسبوق رئيس الوزراء الحالي لويس مونتينيغرو في موقف حرج. إذ يرفض مونتينيغرو إعلان دعمه لأي من المرشحين، متذرعًا بالحياد المؤسسي.

وقد تعرّض لانتقادات حادة داخل البرلمان، حيث اتهمه نواب بالعجز عن الاختيار بين «مرشح ديمقراطي» وآخر «يسعى إلى تقويض النظام الديمقراطي».

ويرى محللون أن تردّد رئيس الوزراء يعود إلى اعتبارات تكتيكية داخل حزبه، الذي يضم جناحًا محافظًا يرفض أي تقارب مع اليسار، حتى في مواجهة اليمين المتطرف. موقف مشابه اتخذه أيضًا جواو كوتريم دي فيغيريدو، زعيم حزب المبادرة الليبرالية، الذي لم يعلن دعمًا صريحًا لسيغورو، لكنه أقر ضمنيًا بأنه لن يصوّت لفينتورا.

ويحذّر عالم السياسة أنطونيو كوستا بينتو من خطورة وصول فينتورا إلى الرئاسة، حتى لو بدا السيناريو غير مرجّح. فالرئيس البرتغالي يمتلك صلاحيات واسعة، تشمل نقض القوانين، وتعيين مسؤولين كبار، وحتى حل البرلمان.

وقال: «في حال فوز فينتورا، لا شك أنه سيستخدم هذه الصلاحيات لمنح حزبه نفوذًا حاسمًا على الحكومة، ما يشكل تهديدًا خطيرًا للمؤسسات الديمقراطية».

ومع ذلك، يشير كوستا بينتو إلى مفارقة محتملة: إذ قد يستخدم فينتورا هذا الدعم العابر للأحزاب ليعزز روايته بأن يمين الوسط ويسار الوسط «وجه واحد للنخبة نفسها»، مقدّمًا نفسه بوصفه الصوت الوحيد «المناهض للمؤسسة».

وحتى لو خسر السباق، فإن تحقيقه نسبة مرتفعة من الأصوات قد يسمح له بادعاء تمثيل اليمين البرتغالي الحقيقي، ما ينذر باستمرار زخم اليمين المتطرف في المشهد السياسي البرتغالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى