بلغاريا تتجه إلى انتخابات مبكرة في أبريل وسط أزمة سياسية مستمرة

أعلنت بلغاريا أنها ستجري انتخابات برلمانية مبكرة في 19 أبريل المقبل، في ظل أزمة حكومية مطولة جعلت هذا الاستحقاق الانتخابي الثامن خلال أقل من خمس سنوات، ما يعكس حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد منذ عام 2021.
وقالت الرئيسة إيليانا إيوتوفا، في بيان، إنها تعتزم توقيع مرسوم بتشكيل حكومة تصريف أعمال خلال الأيام المقبلة، على أن تؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان قبل بدء العملية الانتخابية رسميًا.
وأكدت إيوتوفا أن على المؤسسات البلغارية “تهيئة الظروف اللازمة لتمكين المواطنين من الاطلاع على أفكار ومقترحات الأحزاب السياسية، واتخاذ خيار مستنير” في صناديق الاقتراع.
وجاء إعلان موعد الانتخابات بعد نحو شهر من تصريحات الرئيس السابق رومين راديف، الذي أقرّ آنذاك بأن البلاد تتجه نحو تصويت مبكر جديد، عقب فشل القوى السياسية في التوصل إلى توافق يسمح بتشكيل حكومة مستقرة.
وكان راديف قد أجرى في يناير الماضي مشاورات مع قادة الكتل البرلمانية، سعيًا لتكليف أحدهم بتشكيل حكومة، إلا أن المحاولات باءت بالفشل نتيجة الانقسامات الحادة داخل البرلمان.
وفي 19 يناير، تنحّى راديف عن منصبه ليبدأ حملته الانتخابية الخاصة، وفق ما يسمح به الدستور، لتتولى إيوتوفا، التي كانت تشغل منصب نائب الرئيس، مهام الرئاسة بالوكالة بعد ذلك بوقت قصير.
وخلال أولى خطواتها، عيّنت إيوتوفا أندريه جيوروف، نائب محافظ البنك الوطني البلغاري السابق، رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، في محاولة لضمان حد أدنى من الاستقرار الإداري إلى حين إجراء الانتخابات.
وتولى جيوروف رئاسة الوزراء خلفًا لآخر رئيس حكومة منتخب، روزين زيليازكوف، الذي قدّم استقالته في ديسمبر الماضي بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة المناهضة للفساد.
وكانت حكومة زيليازكوف، التي تشكلت في يناير 2025، قد واجهت معارضة شديدة داخل البرلمان ونجت من ستة تصويتات بحجب الثقة، قبل أن تنهار في نهاية المطاف تحت ضغط الخلافات السياسية والشارع الغاضب.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على عمق الأزمة السياسية في بلغاريا، حيث لم يتمكن أي رئيس وزراء منذ عام 2021 من إكمال ولاية كاملة مدتها أربع سنوات.
فقد أدت الانقسامات الحزبية، وتفكك التحالفات الهشة، واتهامات الفساد المتكررة، إلى تعطيل عمل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وإجبار البلاد على اللجوء مرارًا إلى حكومات تصريف أعمال وانتخابات مبكرة.
ويرى محللون أن الانتخابات المرتقبة في أبريل تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة النظام السياسي البلغاري على الخروج من حالة الشلل المزمنة.
فبينما يأمل بعض الناخبين في أن يفرز التصويت برلمانًا أكثر تماسكًا يسمح بتشكيل حكومة مستقرة، يخشى آخرون من أن تعيد النتائج إنتاج المشهد نفسه، مع برلمان منقسم وعجز عن بناء أغلبية حاكمة.
وفي ظل هذا الواقع، ستُدار البلاد خلال الأسابيع المقبلة من قبل حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة، تتركز مهمتها الأساسية على تنظيم الانتخابات وضمان استمرارية عمل الدولة. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان اقتراع أبريل سيضع حدًا لسلسلة الأزمات السياسية، أم أنه سيكون محطة جديدة في مسار طويل من عدم الاستقرار.


