ارتفاع قروض بريطانيا يفرض تحديات على بيرنهام قبل الموازنة

أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن قروض الحكومة البريطانية ارتفعت بأكثر مما كان متوقعا لتصل إلى 18.3 مليار جنيه إسترليني في أغسطس الماضي، مما سيزيد من الصعوبات التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ووزير الخزانة جون هيلي قبل إعلان الموازنة العامة في أكتوبر المقبل.
وأضافت الصحيفة أن العجز بين نفقات الحكومة وإيراداتها في أغسطس ارتفع بنحو 3.5 ملايين جنيه فوق الرقم الذي توقعه مكتب مسؤولية الموازنة، الذي يتولى مراقبة الموازنة العامة للدولة، مما استلزم زيادة الاقتراض.
وترجع زيادة النفقات بشكل أساسي إلى ارتفاع مستوى التضخم، مما زاد تكلفة المؤسسات العامة، وسط توقعات بزيادة الضرائب ونقلت صحيفة تلغراف عن توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة آر إس إم الاستشارية، أن زيادة الضرائب صارت أمرا لا مفر منه بعد الزيادة الكبيرة في قروض الحكومة.
مشيرا إلى أن الموازنة المقبلة ستكون أصعب كثيرا مما توقعه بيرنهام قبل توليه رئاسة الحكومة، وأوضح نيك ريدباث، الخبير الاقتصادي في معهد الدراسات المالية لتلغراف أن النفقات على فوائد الديون باتت تمثل حصة كبيرة ومثيرة للقلق من إجمالي الإنفاق الحكومي.
وأدت حرب إيران إلى تعطل الملاحة بمضيق هرمز، الذي كانت تمر به نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، مما تسبب في ارتفاع مستمر في أسعار بنزين السيارات والديزل والكهرباء.
الأمر الذي دفع مستوى التضخم في بريطانيا إلى نحو 3.1% على أساس سنوي في أغسطس الماضي، وفق بيانات مكتب الإحصاء القومي، وساهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية، التي تستخدم في تمويل القروض العامة، في زيادة نفقات الحكومة البريطانية.
خاصة بعد أن تجاوز الدين العام البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني، وفق صحيفة تلغراف، حيث يواجه وزير الخزانة جون هيلي ضغوطا متزايدة لإيجاد حلول للتعامل مع هذه التحديات الاقتصادية المعقدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه بيرنهام لتغطية زيادة 32 مليار دولار في النفقات بسبب التضخم، بينما تحذر تقارير من ركود اقتصاد بريطانيا العام المقبل إذا استمرت حرب إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.
بدأ بيرنهام جولة في بريطانيا للاستماع للمخاوف بشأن تكلفة المعيشة، في محاولة لفهم تأثير الارتفاعات المتواصلة على الأسر البريطانية، بينما حذرت وزارة الخزانة البريطانية من تأثيرات حرب إيران المحتملة على الاستقرار الاقتصادي.
تشير البيانات إلى أن الحكومة البريطانية تواجه معضلة صعبة بين الحاجة إلى خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، وبين الحفاظ على الخدمات العامة ودعم القطاعات الأكثر تأثرا بالأزمة الاقتصادية الحالية.
يعتبر محللون اقتصاديون أن الفترة القادمة ستشهد اختبارات حقيقية للسياسة المالية البريطانية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على أسعار الطاقة والتضخم.
تؤكد التقارير المتخصصة أن الحكومة بحاجة إلى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن هيكلية الإنفاق العام، لضمان استدامة الوضع المالي دون التأثير سلبا على النمو الاقتصادي المستقبلي.
في هذا السياق، تتزايد الدعوات من مختلف الجهات المعنية إلى إعادة النظر في الأولويات المالية، مع التركيز على معالجة جذور المشكلة بدلاً من التعامل مع الأعراض فقط.
يبقى أن نرى كيف ستتعامل الحكومة البريطانية مع هذه التحديات المتعددة الأبعاد، خاصة في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها منذ توليها السلطة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

