موافقة أميركية مبدئية على حقنة وقائية ضد الإيدز بسعر 40 دولاراً

أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عن منحها موافقتها المبدئية لإنتاج نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من العقار المخصص للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، والمعروف باسم ليناكابافير. يأتي هذا القرار الذي صدر يوم الاثنين كخطوة حاسمة نحو توسيع نطاق الوصول إلى الأدوية الحديثة في الأسواق العالمية، خاصة تلك التي تعاني من محدودية الموارد المالية. وقد تم الإعلان عن هذه الخطوة بشكل مشترك بين الشركة المصنعة للنسخة غير التجارية وهي شركة دكتور ريديز لابوراتوريز الهندية، ومبادرة يونيتيد الصحية العالمية.
تهدف هذه الاتفاقية الجديدة إلى توفير الدواء الرائد في أكثر من 120 دولة حول العالم، حيث ستبلغ تكلفة النسخة الجنيسة للشخص الواحد سنوياً حوالي 40 دولاراً فقط. وقد تم التوصل إلى هذا التسعير الخاص بموجب اتفاقية تسعير جرى الإعلان عنها في سبتمبر عام 2025، والتي جمعت بين جهود مبادرة يونيتيد، ومعهد ويتس للأبحاث الصحية في إفريقيا، ومبادرة كلينتون للوصول إلى الخدمات الصحية، بالإضافة إلى شركة دكتور ريديز.
كانت التكلفة الباهظة للنسخة الأصلية من العقار في الولايات المتحدة، والتي تصل إلى حوالي 28 ألف دولار سنوياً، تشكل عائقاً كبيراً أمام تحول هذا الدواء إلى أداة جوهرية وفعالة في مكافحة الفيروس. ويعتبر هذا الفيروس مسؤولاً عن وفاة أكثر من 40 مليون شخص على مدى أربعة عقود من الزمان، مما يجعل إيجاد حلول بأسعار معقولة أمراً ضرورياً للصحة العامة العالمية.
ولتجاوز هذه العقبة المالية، بادرت شركة جيلياد ساينسز الأميركية المطورة للعقار الأصلي في أواخر عام 2024 بمنح تراخيص طوعية لست شركات أدوية مختلفة لإنتاج نسخ جنيسة منه. ومن ضمن هذه الشركات كانت شركة دكتور ريديز، التي نجحت في الحصول على الموافقة المبدئية عبر مسار تسريع الإجراءات. يتيح هذا المسار لجهات التصنيع الاعتماد على البيانات السريرية المتاحة مسبقاً دون الحاجة لتكرار التجارب الكاملة.
وتفوقت فعالية العقار الأصلي بنسبة تزيد عن 99.9% خلال تجارب سريرية واسعة النطاق، وهو ما قاده للحصول على موافقة الجهات الصحية في يونيو عام 2025. توفر هذه الحقنة نصف السنوية وسيلة حاسمة للوقاية قبل التعرض للفيروس، متفوقة عملياً على الحبوب اليومية التي نالت أول موافقة أميركية عام 2012 وتعتمد فعاليتها بشكل كلي على التزام المريض بتناولها بانتظام.
تشبه طريقة إعطاء هذه الحقنة اللقاحات من ناحية التكرار الزمني للإعطاء، رغم أنها لا تعمل على تدريب الجهاز المناعي بالمعنى التقليدي. وكشف بيان صادر عن مبادرة يونيتيد أن أكثر من 125 ألف شخص في 10 دول إفريقية رائدة بدؤوا بالفعل باستخدام عقار شركة جيلياد قبل توفر النسخ الجنيسة المعتمدة.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت كارمن بيريز-كاساس، كبيرة مسؤولي الاستراتيجية المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية والتأهب للأوبئة في يونيتيد، إن هذا الإنجاز يمثل خطوة استثنائية للصحة العالمية. وأشارت إلى أنه لفترة طويلة جداً، اضطر الأشخاص في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إلى الانتظار لعقد أو أكثر للحصول على أدوية رائدة كانت متاحة في أماكن أخرى.
وأضافت بيريز-كاساس أنه مع عقار ليناكابافير، نجحنا في تقليص هذه الفجوة الزمنية إلى ما يزيد قليلاً عن عام واحد. وأوضحت أن توفير نسخة جنيسة معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية بسعر 40 دولاراً للشخص سنوياً، وهو سعر يضاهي تكلفة الحبوب اليومية للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، يُعد إنجازاً لافتاً وملموساً.
ومن جهته، صرح الرئيس التنفيذي لقسم الخدمات الصيدلانية والمكونات الدوائية النشطة في شركة دكتور ريديز، ديباك سابرا، في بيان رسمي، بأن هذه اللحظة تمثل فخرًا كبيرًا لجميع العاملين في الشركة. وأكد أن هذا النجاح يعكس التزامهم بتحسين الصحة العالمية من خلال جعل الأدوية المتطورة في متناول الجميع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



