احتجاجات أوروبية واسعة تضخماً 3.8% ونمواً متباطئاً وسط تدهور الأوضاع المعيشية

أثارت الضغوط المعيشية المتزايدة في عدد من الدول الأوروبية موجة احتجاجات واسعة، تعكس تدهوراً في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للقارة. وقد فاقمت الحرب الأمريكية على إيران أزمة الطاقة التي كانت تعاني منها أوروبا أصلاً نتيجة تداعيات النزاع الروسي الأوكراني، مما أدى إلى تصاعد التضخم وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.
وسجل مؤشر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً ليصل إلى 3.8 بالمئة خلال سبتمبر الماضي، مقارنة بـ3.2 بالمئة في الشهر السابق، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود. وفي المقابل، توقعت مؤسسات دولية تباطؤ النمو الاقتصادي ليتراوح بين 1.1 بالمئة لمنطقة اليورو و0.4 بالمئة لفرنسا بحلول عام 2026، بينما يتوقع نمو إسبانيا بنسبة 2.5 بالمئة.
ويعاني الاقتصاد الأوروبي من تحديات هيكلية عميقة، أبرزها عدم قدرة الشركات المحلية على منافسة المنتجات الصينية في القطاعات الصناعية، بالإضافة إلى الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة. وأشار المحلل الاقتصادي ياسين اعليا إلى أن تراجع الإنفاق الحكومي على القطاعات الاجتماعية وسوء مستوى الخدمات العامة ساهما في تآكل البنية المجتمعية.
وتشهد دول مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا والبرتغال بلجيكا وألبانيا احتجاجات شعبية متقطعة، تجمع بين مطالب خفض تكاليف المعيشة ومقاومة تخفيضات الميزانية. وفي فرنسا، انطلقت مظاهرات جديدة لحركة السترات الصفراء في 17 أكتوبر الماضي، شارك فيها طلاب ومزارعون وناشطون بيئيون ضد غلاء الأسعار وارتفاع كلفة الوقود.
وفي البرتغال، خرج عشرات الآلاف في لشبونة للتظاهر على تفاقم أزمة السكن وارتفاع نفقات العيش. كما شهدت إيطاليا حراكاً مشابهاً يعكس اتساع دائرة الغضب الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية الحالية التي تفضل زيادة الإنفاق الدفاعي على حساب الخدمات الاجتماعية.
وتتراكم أعباء الديون العامة على الحكومات الأوروبية، حيث بلغ الدين الفرنسي نحو 119 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثاني من العام، بما يعادل 3.6 تريليونات يورو. ويحذر صندوق النقد الدولي من استمرار عجز الموازنات في عدة دول، مما يعني تجاوز الإنفاق للإيرادات بشكل مستمر.
وترتبط هذه الأزمات بالتحولات الجذرية في موازين القوى العالمية، حيث تتنامى القوة الاقتصادية لدول مجموعة بريكس مقارنة بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتشمل المجموعة حالياً البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا ومصر وإثيوبيا والإمارات وإيران وإندونيسيا.
ويرى المحللون أن الخيارات المتاحة أمام صانعي القرار الأوروبي محدودة جداً، خاصة في المجال التكنولوجي الذي تتفوق فيه الصين وأمريكا. كما أن العامل الديمغرافي لا يخدم القارة حالياً، رغم أن موجات الهجرة قد تكون خففت من حدة النتائج السلبية المحتملة.
وتواصل أسواق النفط العالمية مواجهة اضطرابات حادة بسبب تهديدات بفرض قيود على صادرات الديزل وتعثر جهود إيجاد بدائل للنفط الروسي. ورغم إعلان مجموعة السبع إفراجاً عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية عبر وكالة الطاقة الدولية، فإن ذلك لم ينجح سابقاً في خفض الأسعار بشكل مستدام.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



