واشنطن تدفع بفانس إلى بودابست لإنقاذ أوربان انتخابياً وسط تقدم المعارضة

تتجه الأنظار إلى العاصمة المجرية بودابست مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في محاولة أخيرة لدعم رئيس الوزراء فيكتور أوربان قبل انتخابات حاسمة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع واضح في حظوظ الحزب الحاكم.
وتأتي الزيارة في سياق تدخل أمريكي مباشر لدعم أوربان، أحد أبرز الحلفاء الأوروبيين للرئيس دونالد ترامب، في ظل تصاعد المنافسة الانتخابية واقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم الأحد.
ويسعى أوربان إلى استثمار الزيارة عبر تنظيم مؤتمر صحفي وتجمع جماهيري كبير في بودابست، في محاولة لإظهار متانة علاقته بالإدارة الأمريكية واستقطاب الدعم الشعبي في اللحظات الأخيرة من الحملة.
ويمثل الدعم الأمريكي ورقة سياسية أساسية لأوربان، الذي بنى خطابه السياسي على القومية ورفض سياسات الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تعزيز سيطرته على مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام خلال سنوات حكمه الممتدة.
وتؤكد المعطيات أن إدارة ترامب تنظر إلى الزيارة كرسالة تقدير لأوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع الرئيس الأمريكي حتى خلال فترات خروجه من السلطة، واستمر في دعمه سياسياً.
رغم ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الدعم لم ينجح حتى الآن في وقف تراجع شعبية أوربان، الذي يواجه منافسة قوية من حزب “تيسا” المعارض بقيادة بيتر ماغيار.
وأظهرت بيانات حديثة تقدم حزب “تيسا” بنسبة 49% مقابل 39% لحزب “فيدس” الحاكم، ما يعكس تحولاً في المزاج الشعبي قبل أيام من الانتخابات.
وترتبط أسباب هذا التراجع بعوامل اقتصادية داخلية، تشمل ضعف الأداء الاقتصادي واتهامات بالمحسوبية والفساد، ما أدى إلى تآكل قاعدة الدعم التقليدية للحكومة.
وتشير استطلاعات أخرى إلى انقسام في الرأي العام المجري بشأن تأثير ترامب، حيث يرى 48% أن رئاسته سيكون لها تأثير سلبي على البلاد، مقابل 38% يعتبرونها إيجابية.
وتعكس هذه الأرقام محدودية تأثير الدعم الأمريكي على الناخبين، خاصة في ظل استقطاب سياسي حاد بين مؤيدي الحكومة والمعارضة.
يأتي ذلك بعد زيارة سابقة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في فبراير، والتي لم تحقق نتائج ملموسة في تعزيز موقف أوربان، بل أظهرت استطلاعات لاحقة اتساع تقدم المعارضة.
ويرى محللون أن أي تدخل أمريكي، باستثناء زيارة مباشرة من ترامب، لن يكون كافياً لتغيير مسار الانتخابات، في ظل تراجع الثقة بالأداء الحكومي.
وأشار خبراء إلى أن زيارة ترامب شخصياً كانت ستشكل عاملاً حاسماً، لكنها تحمل مخاطر سياسية عالية في حال خسارة أوربان، ما يجعل الإدارة الأمريكية تتجنب هذا الخيار.
وتؤكد مصادر في البيت الأبيض أن دعم أوربان لا يهدف إلى إرسال رسائل إلى الاتحاد الأوروبي، بل يعكس طبيعة العلاقة الشخصية بينه وبين ترامب، إضافة إلى تقاطع الرؤى السياسية بين الطرفين.
في المقابل، يواجه أوربان ضغوطاً أوروبية متزايدة، خاصة في ظل مواقفه المعارضة لسياسات الاتحاد، بما في ذلك عرقلته لتمويلات مخصصة لأوكرانيا.
وتعكس هذه التطورات أهمية الانتخابات المقبلة، التي قد تشكل نقطة تحول في المشهد السياسي المجري، سواء عبر استمرار حكم أوربان أو صعود المعارضة.



