مولدوفا تضغط للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي: خبرتنا في مواجهة روسيا ورقة أمنية لبروكسل

تسعى مولدوفا لتسريع انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، مقدمة نفسها كشريك أمني قادر على دعم دول التكتل في مواجهة التهديدات الروسية، في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من الحرب الهجينة والتدخلات في الانتخابات.
وأكدت نائبة رئيس الوزراء لشؤون التكامل الأوروبي كريستينا غيراسيموف أن انضمام بلادها لا يمثل فقط ضمانة أمنية لمولدوفا، بل يشكل استثماراً استراتيجياً مباشراً في أمن أوروبا، في إشارة إلى موقع البلاد الحساس على الحدود الشرقية للتكتل بين رومانيا وأوكرانيا.
وتستند كيشيناو في طرحها إلى تجربة ميدانية واسعة في مواجهة ما تصفه بالحرب الهجينة الروسية، والتي تشمل حملات تضليل إعلامي، وهجمات إلكترونية، ومحاولات للتأثير على الانتخابات وزعزعة الاستقرار الداخلي.
وقال مستشار الأمن القومي المولدوفي ستانيسلاف سيكرييرو إن بلاده تقدم “معرفة مكتسبة بشق الأنفس” في مواجهة هذه التهديدات، مؤكداً أن مولدوفا طورت أدوات عملية يمكن نقلها إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وتتهم الحكومة المولدوفية روسيا بتنفيذ حملات منظمة للتدخل في الانتخابات، خاصة خلال الاستحقاقات السياسية في عامي 2024 و2025، مشيرة إلى استخدام أساليب متعددة تشمل شراء الأصوات، والهجمات السيبرانية، ونشر المعلومات المضللة عبر منصات رقمية.
وتنفي موسكو هذه الاتهامات، إلا أن السلطات في كيشيناو تعتبر بلادها “مختبراً مبكراً” لتكتيكات روسية يتم تطبيقها لاحقاً في دول أوروبية أخرى.
ووصفت مستشارة السياسة الخارجية للرئيسة مايا ساندو، أولغا روسكا، الانتخابات بأنها المدخل الأسهل للتدخل الخارجي، محذرة من أن هذه الأساليب قد تتكرر في عدة دول أوروبية خلال الاستحقاقات المقبلة.
وكشفت مولدوفا عن تفكيك شبكة عابرة للحدود يُعتقد أنها مرتبطة بروسيا، كانت تقوم بتدريب شبان في معسكرات سرية في البوسنة وصربيا على تنفيذ عمليات زعزعة استقرار في دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا.
وأوضحت التحقيقات أن المشاركين تلقوا تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة والعبوات الحارقة، إضافة إلى تقنيات التهرب من أجهزة الأمن أثناء الاحتجاجات.
في هذا السياق، عرضت مولدوفا على دول الاتحاد الأوروبي التي تستعد لانتخابات قريبة مشاركة خبراتها في مجالات مكافحة التمويل غير المشروع، والتصدي للتضليل الإعلامي، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية نزاهة العمليات الانتخابية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه عدة دول أوروبية لاستحقاقات انتخابية مهمة، من بينها المجر، حيث تُجرى انتخابات حاسمة يُنظر إليها على أنها اختبار لاتجاه البلاد بين التقارب مع روسيا أو الاتحاد الأوروبي.
كما تواجه دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا انتخابات خلال العام المقبل، وسط تحذيرات متزايدة من احتمال تعرضها لتدخلات خارجية.
ورصدت السلطات الفرنسية بالفعل محاولات محدودة للتضليل الإعلامي قبيل الانتخابات البلدية، مع توقعات بزيادة هذه الأنشطة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الحملات قد تصب في مصلحة التيارات الشعبوية، بما في ذلك أحزاب توصف بأنها قريبة من موسكو، ما يزيد من مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن استقرار أنظمته السياسية.
وفي وثيقة قدمتها مولدوفا إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، حذرت الحكومة من أن مسار الانضمام لا يزال هشاً، وأن أي تراجع في الدعم السياسي قد يؤدي إلى صعود قوى شعبوية، وهو ما تعتبره مكسباً مباشراً لروسيا.
وأكدت الوثيقة أن الانتخابات الأخيرة التي فازت بها القوى المؤيدة لأوروبا تمثل فرصة يجب استثمارها، محذرة من أن عدم تعزيز هذا المسار قد يؤدي إلى تداعيات أمنية بعيدة المدى.
وتواصل الرئيسة مايا ساندو تحركاتها الدبلوماسية في العواصم الأوروبية، في محاولة لحشد الدعم لانضمام بلادها، مع التركيز على البعد الأمني كأحد أبرز مبررات التسريع في إجراءات العضوية.
وترى ساندو أن ترك دول مثل مولدوفا خارج الاتحاد الأوروبي يخلق “مناطق رمادية” تستغلها روسيا لتعزيز نفوذها، معتبرة أن أمن أوروبا مرتبط بشكل مباشر باستقرار جوارها الشرقي.
رغم ذلك، لا تزال مفاوضات الانضمام تواجه عراقيل سياسية داخل الاتحاد، خاصة مع ربط مسار مولدوفا بمسار أوكرانيا، الذي يواجه معارضة من بعض الدول الأعضاء، أبرزها المجر.



