رئيسيشئون أوروبية

 أوروبا ترحب بحذر بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وتدعو إلى حل دائم

رحبت عواصم أوروبية باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أنه خطوة ضرورية لخفض التصعيد، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الهدنة لا تمثل حلاً نهائيًا للصراع.

وسجلت ردود الفعل الأوروبية حالة من “الارتياح الحذر”، بعد الاتفاق الذي ينص على تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة عالميًا.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاتفاق بأنه “خفض تصعيد مطلوب بشدة”، مشيدة بالدور الذي لعبته باكستان في الوساطة، وداعية إلى مواصلة المفاوضات للوصول إلى حل دائم ينهي التوتر.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس أن الاتفاق يمثل “خطوة إلى الوراء من حافة الهاوية”، مشددة على ضرورة استغلال هذه الفرصة لإعادة تشغيل حركة الشحن وضمان استقرار إمدادات الطاقة.

ورحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالهدنة واعتبرها “لحظة ارتياح”، معلنًا توجهه إلى الشرق الأوسط للعمل مع شركاء الخليج على تثبيت إعادة فتح المضيق بشكل دائم.

من جهته، شدد المستشار الألماني فريدريش ميرز على أن الهدف الآن يتمثل في “إنهاء الحرب بشكل نهائي”، في إشارة إلى رغبة أوروبية في تحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية شاملة.

وعبر بابا الفاتيكان البابا ليو عن ترحيبه بالاتفاق، واصفًا إياه بأنه خطوة تبعث على “الارتياح والأمل”، داعيًا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات كمسار وحيد لإنهاء الحرب، بعد أن كان قد انتقد سابقًا تهديدات التصعيد.

ورغم هذا الترحيب، برزت مواقف أوروبية أكثر حذرًا وانتقادًا، حيث أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن وقف إطلاق النار “خبر جيد دائمًا”، لكنه حذر من أن التهدئة المؤقتة لا تمحو حجم الدمار والخسائر البشرية التي خلفها التصعيد.

وقال سانشيز إن إسبانيا “لن تصفق لمن أشعلوا العالم بالنار لمجرد أنهم يظهرون بدلو لإطفائها”، في انتقاد ضمني للسياسات التي قادت إلى الأزمة.

في السياق نفسه، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالاتفاق، معتبرًا أنه “القرار الصائب” الذي قد يسهم في إنقاذ الأرواح وإفساح المجال أمام الدبلوماسية، مع الإشارة إلى رغبة كييف في رؤية وقف إطلاق نار مماثل في حربها مع روسيا.

يأتي الاتفاق بعد أيام من تصاعد القلق في أوروبا، حيث حذر مسؤولون من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة والاقتصاد في حال استمرار التصعيد، خاصة مع التهديدات التي طالت البنية التحتية النفطية.

وأشار مسؤولون أوروبيون إلى أن الضربات التي استهدفت منشآت مدنية قد ترقى إلى انتهاكات خطيرة، في وقت حذر فيه قادة الاتحاد الأوروبي من أن أي توسع في الصراع سيؤثر بشكل مباشر على المدنيين وعلى استقرار المنطقة.

ويعكس هذا الاتفاق أيضًا محدودية الدور الأوروبي في إدارة الأزمة، حيث برزت باكستان كوسيط رئيسي، بينما بدت دول الاتحاد الأوروبي أقل تأثيرًا رغم ارتباط مصالحها المباشر بتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

في هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى الجهود المقبلة لتحويل الهدنة إلى اتفاق دائم، وسط مخاوف من انهيارها في حال عدم التوصل إلى تفاهمات أوسع بين واشنطن وطهران.

ويواصل القادة الأوروبيون مراقبة التطورات عن كثب، مع تأكيدهم أن الأولوية تتمثل في ضمان استقرار الملاحة في المضيق، والحفاظ على تدفق الطاقة، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وتعكس هذه المواقف توازنًا دقيقًا في السياسة الأوروبية، بين الترحيب بأي خطوة لخفض التصعيد، والتحذير من الاكتفاء بحلول مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.

ويبقى مستقبل التهدئة مرهونًا بنتائج المفاوضات المرتقبة، ومدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق، في ظل بيئة إقليمية معقدة لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى