رئيسيشئون أوروبية

المستشار الألماني يستعد لإعادة تشكيل حكومته في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين

يستعد المستشار الألماني فريدريش ميرز لإعادة تشكيل حكومته وقيادة الحزب المسيحي الديمقراطي في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين، بعد تراجع غير مسبوق في شعبيته وتزايد الضغوط السياسية قبل انتخابات إقليمية حاسمة قد تمنح حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف أول انتصار له على مستوى إحدى الولايات الألمانية.

وأعلن ميرز عن الدفعة الأولى من تعديل وزاري وإعادة هيكلة واسعة للمناصب القيادية داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، مؤكدًا أن الخطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة الحكومة ودفع مسيرة الإصلاحات، في وقت يواجه فيه الائتلاف الحاكم تراجعًا في نسب التأييد الشعبي وتحديات سياسية متزايدة.

وقال المستشار إن جميع القرارات المتعلقة بالتغييرات الحكومية تستند إلى هدف واحد يتمثل في تحقيق أفضل أداء ممكن لصالح ألمانيا، مشددًا على أن الحكومة تسعى إلى العمل بروح إصلاحية وبأعلى درجات الفاعلية، مع مراعاة التنوع السياسي والمجتمعي داخل البلاد.

وأبرز التغييرات تمثلت في تعيين وزيرة الصحة نينا واركن رئيسة للمستشارية، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية، وهو أحد أكثر المناصب نفوذًا داخل الحكومة، نظرًا لدوره في تنسيق عمل الوزارات وإدارة العلاقة بين المستشار والحكومة والبرلمان والولايات.

ويرى مراقبون أن اختيار واركن يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الإداري، إذ يسعى ميرز إلى الرد على الانتقادات التي طالته بسبب الاعتماد على دائرة ضيقة من المستشارين الرجال، كما يحاول تقديم صورة أكثر توازنًا لحكومته في مرحلة تتطلب استعادة ثقة الرأي العام.

وأكد ميرز أن واركن تمتلك خبرة واسعة في ملفات السياسة والأمن، وستكون من أبرز مساعديه في إدارة العمل الحكومي اليومي، معتبرًا أنها ستؤدي دورًا محوريًا في تنسيق السياسات بين مختلف مؤسسات الدولة.

وشمل التعديل أيضًا ترشيح الأمين العام للحزب كارستن لينيمان لتولي حقيبة الصحة خلفًا لواركن، حيث سيقود أحد أكثر الملفات تعقيدًا داخل الحكومة، وهو مشروع إصلاح النظام الصحي، الذي تعول عليه الحكومة لإثبات قدرتها على تنفيذ إصلاحات طال انتظارها.

كما تقرر نقل وزير الدولة في وزارة الشؤون الرقمية فيليب أمثور إلى المستشارية لتولي مسؤولية تنسيق العلاقات بين الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية، مستفيدًا من حضوره السياسي باعتباره أحد أبرز وجوه الحزب في شرق ألمانيا، حيث تشهد شعبية حزب “البديل من أجل ألمانيا” ارتفاعًا ملحوظًا.

وأكد المستشار أن عملية إعادة الهيكلة لن تتوقف عند هذه التغييرات، مشيرًا إلى أن تعديلات إضافية ستطال عددًا من الحقائب الوزارية خلال الأيام المقبلة، بعد استكمال المشاورات اللازمة، فيما تتحدث تقارير إعلامية عن احتمال إجراء تغيير في وزارة النقل ضمن المرحلة المقبلة من التعديل الحكومي.

وتأتي هذه الخطوات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تستعد ألمانيا لانتخابات إقليمية في سبتمبر المقبل، وسط توقعات بإمكانية فوز حزب “البديل من أجل ألمانيا” بأغلبية في ولاية ساكسونيا أنهالت، إلى جانب تحقيق نتائج قوية في ولايات أخرى، وهو ما قد يشكل تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي الألماني.

وفي محاولة لمواجهة هذا الصعود، تعهد ميرز بدفع سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية عبر البرلمان خلال الخريف، وفي مقدمتها إصلاح نظام التقاعد، بهدف إقناع الناخبين بأن أحزاب الوسط لا تزال قادرة على معالجة الأزمات وتحقيق الاستقرار.

لكن المهمة تبدو صعبة في ظل استمرار تراجع شعبية المستشار، إذ أظهر أحدث استطلاع للرأي أن نسبة الرضا عن أدائه لا تتجاوز 13%، وهي أدنى نسبة تسجلها استطلاعات الرأي لأي مستشار ألماني منذ بدء هذا المؤشر قبل نحو ثلاثة عقود.

وتزامنت إعادة الهيكلة مع تغييرات داخل الكتلة البرلمانية للحزب، بعد استقالة زعيمها ينس شبان، حيث من المنتظر أن يصوت نواب الكتلة المحافظة خلال الأيام المقبلة على تعيين رئيس المستشارية الحالي ثورستن فراي خلفًا له، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب القيادة السياسية للحزب داخل البرلمان.

ومن المنتظر أن يخضع الوزراء الجدد لإجراءات التعيين الرسمية داخل البرلمان الألماني بعد انتهاء العطلة الصيفية، فيما يمكنهم مباشرة مهامهم بصورة مؤقتة عقب تعيينهم من قبل الرئيس الألماني، في انتظار استكمال الإجراءات الدستورية.

ويأمل ميرز أن تمنح هذه التغييرات حكومته دفعة سياسية جديدة قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الموعودة وتحسين الأوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة الناخبين في مواجهة صعود اليمين المتطرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى