الشرق الاوسطرئيسي

 ماكرون: وقف إطلاق النار مع إيران يجب أن يشمل لبنان وتحذير من تصعيد إسرائيلي

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توسيع نطاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ليشمل الساحة اللبنانية، محذرًا من خطورة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأكد ماكرون، قبيل اجتماع مجلس الدفاع الفرنسي في قصر الإليزيه، أن الوضع في لبنان “حرج”، مشددًا على أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة ووجود القوات الإسرائيلية في الجنوب لا يشكلان ردًا مناسبًا على التطورات الأمنية في المنطقة.

وأوضح أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية بين واشنطن وطهران، يمثل خطوة إيجابية، لكنه غير كافٍ ما لم يمتد ليشمل كافة بؤر التوتر في الشرق الأوسط، وعلى رأسها لبنان.

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان يقوض أي فرصة لتحقيق تهدئة شاملة، ويهدد بانفجار الوضع الإقليمي مجددًا، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المسار الدبلوماسي.

وتأتي تصريحات ماكرون في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، حيث نفذت إسرائيل غارات جوية متكررة على الأراضي اللبنانية منذ مارس/آذار الماضي، عقب هجوم شنته جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

وأسفرت هذه العمليات عن مقتل أكثر من 1500 شخص، وفق السلطات اللبنانية، ما يعكس حجم التصعيد العسكري وتأثيره المباشر على المدنيين والبنية التحتية.

في السياق ذاته، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي في وقت سابق أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان، حتى بعد انتهاء الصراع الحالي، في موقف يعكس نية استمرار التواجد العسكري في المنطقة.

ويُعد هذا التصريح مؤشرًا على تعقيد المشهد، خاصة أن إسرائيل كانت قد احتلت جنوب لبنان سابقًا بين عامي 1982 و2000، وهو ما يثير مخاوف من إعادة فرض واقع مشابه.

ودان ماكرون مرارًا الهجمات الإسرائيلية على لبنان، الذي يُعد من أبرز حلفاء فرنسا في الشرق الأوسط، داعيًا إلى فتح قنوات حوار مباشرة بين الحكومة الإسرائيلية ونظيرتها اللبنانية.

واتهمت فرنسا أيضًا القوات الإسرائيلية بمحاولة “ترهيب” الجنود الفرنسيين المشاركين ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، في خطوة أثارت توترًا إضافيًا بين باريس وتل أبيب.

ورغم الترحيب الفرنسي بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وصفه ماكرون بأنه “أمر جيد للغاية”، إلا أن باريس تبدي قلقًا من محدودية نطاق الاتفاق، وعدم شموله لجبهات أخرى.

في هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق يفترض أن يشمل أيضًا لبنان، في إطار مساعٍ لتوسيع التهدئة.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفى ذلك، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار لا ينطبق على الساحة اللبنانية، ما يعكس تباينًا واضحًا في تفسير الاتفاق.

ويكشف هذا التباين عن فجوة بين الجهود الدبلوماسية والتطبيق الميداني، حيث تسعى بعض الأطراف إلى تعميم التهدئة، بينما تتمسك أطراف أخرى باستمرار العمليات في جبهات محددة.

ويرى مراقبون أن موقف ماكرون يعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من اتساع رقعة الصراع، خصوصًا في ظل ارتباط لبنان بحسابات إقليمية معقدة تشمل إيران وإسرائيل.

ويحذر المسؤولون الفرنسيون من أن استمرار التصعيد في لبنان قد يقوض أي تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ويعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة.

في المقابل، يبقى الموقف الإسرائيلي عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل التهدئة، في ظل إصرار تل أبيب على فصل الجبهة اللبنانية عن الاتفاق.

وتؤكد باريس أن أي حل مستدام يتطلب معالجة شاملة لكافة بؤر التوتر، وليس الاكتفاء باتفاقات جزئية قد تؤدي إلى تهدئة مؤقتة دون إنهاء أسباب الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى