رئيسيسوريا

الألغام تحصد أرواح الأطفال في سوريا.. مئات الضحايا منذ سقوط نظام الأسد وتحذيرات من كارثة طويلة

تواصل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة حصد أرواح المدنيين في سوريا، وسط تحذيرات من أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر مع عودة آلاف العائلات إلى مناطقها بعد سقوط نظام بشار الأسد، في وقت تؤكد فيه منظمات إزالة الألغام أن حجم الكارثة يفوق الأرقام المعلنة، وأن تطهير المناطق الملوثة قد يستغرق سنوات طويلة.الألغام تحصد أرواح الأطفال في سوريا.. مئات الضحايا منذ سقوط نظام الأسد وتحذيرات من كارثة طويلة الأمد

وأظهرت بيانات حديثة أن ما لا يقل عن 800 شخص لقوا حتفهم بسبب الألغام الأرضية والعبوات الناسفة غير المنفجرة منذ ديسمبر 2024، بينهم أكثر من 250 طفلًا، فيما أصيب نحو 2300 شخص، يشكل الأطفال نحو 40% منهم، في مؤشر على اتساع الخطر الذي يواجه المدنيين مع تزايد عمليات العودة إلى القرى والأراضي الزراعية.

وتشير التقديرات إلى أن الأعداد الحقيقية للضحايا قد تكون أعلى بكثير نتيجة عدم تسجيل جميع الحوادث، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني ضعف الخدمات وصعوبة الوصول إليها، حيث يعود السكان تدريجيًا إلى منازلهم وأراضيهم بعد سنوات من النزوح.

وتتركز معظم حقول الألغام في شمال غربي سوريا، على امتداد خطوط المواجهة السابقة التي شهدت أعنف المعارك خلال الحرب، فيما تمتد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الملوثة بالألغام لمسافة تقدر بنحو 200 كيلومتر، بعدما زرعتها قوات النظام السابق خلال سنوات النزاع.

وأدى ذلك إلى تحويل آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية إلى مناطق شديدة الخطورة، بعد أن كانت تشكل مصدر الدخل الرئيسي لعشرات آلاف الأسر التي تعتمد على زراعة القمح والحبوب وأشجار الزيتون والمحاصيل الموسمية.

ومع عودة المزارعين إلى أراضيهم، تتكرر الحوادث بشكل شبه يومي، إذ تنفجر الألغام تحت الجرارات الزراعية أو أثناء جمع الحطب أو رعي المواشي، ما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى بصورة مستمرة.

وفي إحدى الحوادث، لقي أب وابنته مصرعهما في اليوم الأول لعودتهما إلى أرضهما الزراعية أثناء خروجهما لجمع الحطب، بينما تسببت ألغام أخرى في تدمير معدات زراعية وإصابة عدد من المزارعين خلال محاولتهم استئناف أعمالهم.

ولا تقتصر المخاطر على الألغام المزروعة في الحقول، إذ لا تزال الذخائر غير المنفجرة منتشرة داخل المدن والبلدات التي تعرضت للقصف خلال سنوات الحرب، وهو ما يهدد السكان العائدين إلى منازلهم، خصوصًا الأطفال الذين يجهلون طبيعة هذه الأجسام أو يقتربون منها أثناء اللعب.

ويحذر مختصون من أن إزالة هذه المخلفات الحربية تمثل عملية معقدة قد تستغرق عقدًا كاملًا أو أكثر، في ظل المساحات الشاسعة الملوثة والحاجة إلى فرق متخصصة ومعدات متطورة، بينما لا يملك ملايين السوريين رفاهية انتظار انتهاء عمليات التطهير قبل العودة إلى حياتهم الطبيعية.

وتتزامن هذه التحذيرات مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، حيث يأمل العاملون في مجال إزالة الألغام أن تسهم الزيارة في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى حجم الكارثة الإنسانية، وتعزيز الدعم الدولي لبرامج إزالة الألغام وتأمين المناطق السكنية والزراعية.

كما تأتي الزيارة في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة انتقادات متواصلة بشأن دورها خلال سنوات الحرب السورية، بعد تعثر مجلس الأمن في اتخاذ قرارات حاسمة بسبب استخدام حق النقض، إلى جانب انتقادات طالت آليات إيصال المساعدات الإنسانية خلال سنوات النزاع.

وفي المقابل، توسعت عمليات إزالة الألغام بشكل ملحوظ منذ سقوط النظام السابق، إذ ارتفع عدد العاملين في هذا القطاع من عشرات المختصين إلى مئات الموظفين، مع خطط لزيادة أعداد الفرق الميدانية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تنفيذ حملات توعية تستهدف السكان العائدين، وخاصة الأطفال، للتعريف بمخاطر الألغام وكيفية التعامل مع الأجسام المشبوهة.

ورغم هذه الجهود، يؤكد العاملون في المجال الإنساني أن حملات التوعية وحدها لا تكفي، في ظل إصرار كثير من العائلات على العودة الفورية إلى أراضيها لكسب لقمة العيش، حتى مع معرفتها بالمخاطر المحيطة بها.

ويشير مختصون إلى أن استمرار وجود الألغام لا يهدد حياة المدنيين فحسب، بل يعرقل أيضًا تعافي الاقتصاد السوري، إذ يمنع استثمار مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ويؤخر عودة الإنتاج الزراعي وإعادة إعمار المجتمعات المحلية، ما يجعل إزالة الألغام واحدة من أكبر التحديات التي ستواجه سوريا خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى