رئيسيشؤون دولية

دراسة: تحول طفيف في الرأي العام الأوروبي نحو الموقف الفلسطيني

كشفت دراسة حديثة نُشرت نتائجها مؤخراً، عن تغيرات واضحة في صورة إسرائيل داخل القارة الأوروبية، وذلك بعد مرور ثلاثة أعوام على أحداث السابع من أكتوبر والعمليات العسكرية اللاحقة في قطاع غزة. وأجرى هذا الاستطلاع مركز “DAAD” للدراسات الألمانية التابع للجامعة العبرية في القدس، بالتعاون مع وزارة الخارجية الألمانية، بهدف رصد مدى تأثر المشاعر العامة في الدول الأوروبية الكبرى بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

تضمن الاستطلاع مقابلات مع أكثر من ألف شخص في كل دولة شملت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وبولندا، باستخدام مقياس “HU/EF-Barometer” الذي يجريه معهد “Kantar” بشكل دوري منذ عام 2022. أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين لم تتغير نظرتهم لإسرائيل بسبب الحرب، حيث بلغت هذه النسبة في ألمانيا 46%، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً في المواقف الأساسية لدى شريحة واسعة من المواطنين الأوروبيين تجاه الدولة العبرية.

ومع ذلك، سجلت الدراسة تحولات طفيفة لكنها ذات دلالة إحصائية، حيث اتجهت الآراء المتغيرة في معظم الأحيان نحو تبني مواقف أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين. وقد تزايد هذا الاتجاه بوضوح بين عامي 2024 و2026، خاصة في بولندا حيث تضاعفت نسبة الأشخاص الذين أصبحوا أكثر تأييداً للقضية الفلسطينية، لتقفز من 14% إلى 30% خلال العامين الماضيين.

فيما يتعلق بتصور الإسرائيليين للسياسة الألمانية، أشار الاستطلاع إلى انخفاض طفيف في نسبة المؤيدين لإسرائيل بمقدار نقطة مئوية واحدة في جميع الدول المدروسة. ورغم أن هذه الفئة كانت صغيرة أصلاً وتراوحت بين 4% و10%، إلا أن الانخفاض يُعدّ ملحوظاً. وفي المقابل، ازدادت حدة الأصوات المؤيدة للفلسطينيين بشكل لافت، ففي ألمانيا ارتفعت من 14% في 2024 إلى 19% في 2026.

كما تراجع الدعم لمبدأ “مصلحة الدولة العليا” أو “Staatsräson” في ألمانيا، والذي يعني اعتبار أمن إسرائيل جزءاً غير قابل للتفاوض من السياسة الخارجية البرلينية. فبينما كان 45% يعتقدون سابقاً بأن وجود إسرائيل جزء من المصلحة الوطنية لألمانيا، انخفضت هذه النسبة إلى 37% حالياً، مقابل 22% يرفضون هذا المبدأ صراحة.

وتظل ألمانيا الشريك الأهم لإسرائيل في أوروبا، حيث يفضلها 43% من الإسرائيليين للهجرة، متقدمة على المجر وبولندا. ويرغب 1.3% من المشاركين بالانتقال إليها، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بدول أخرى، ويعزى ذلك جزئياً لرغبة الإسرائيليين من أصول عربية في الهجرة.

أما بشأن معاداة السامية، فأكدت الأغلبية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا أنها مشكلة داخلية، بينما تختلف الآراء في بولندا. ورأى كثير من المشاركين أن المهاجرين المسلمين يمثلون مصدراً للخطر، خاصة في شرق ألمانيا، يليهم تيار اليمين المتطرف.

وفي سياق آخر، انخفضت المخاوف الإسرائيلية من حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) من 55% في 2024 إلى 47% في 2026، ويعزى هذا التراجع بشكل كبير إلى الإسرائيليين من أصول عربية الذين انخفض قلقهم تجاه الحزب بشكل ملحوظ.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى