إضراب جوع في بروكسل للمطالبة بإنقاذ عائلات فلسطينية عالقة بغزة

يخوض خمسة فلسطينيين مقيمين في العاصمة البلجيكية بروكسل إضراباً مفتوحاً عن الطعام، بهدف الضغط من أجل إجلاء زوجاتهم وأطفالهم الذين لا يزالون عالقين داخل قطاع غزة المحاصر. وقد دخل هذا الاحتجاج أسبوعه الثاني، حيث يقيم المضربون داخل كنيسة بيغيناج الواقعة في وسط المدينة، في محاولة لاستنهاض الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة الإنسانية التي تواجههم.
شهدت الحالة الصحية للمشاركين في الإضراب تدهوراً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً لنقل اثنين منهم إلى مستشفى سان جان. ويواصل الثلاثة الآخرون استمرار احتجاجهم داخل الكنيسة، متحدين الظروف الصعبة والمخاطر الصحية الناتجة عن الامتناع التام عن تناول أي طعام أو شراب لفترة طويلة.
وأوضح إسماعيل نجار، أحد المشاركين في الإضراب، أن الوضع الصحي للأشخاص المنقولين إلى المستشفى لا يزال غير مستقر، مشيراً إلى أن أحدهم أدخل المستشفى يوم الأربعاء، بينما نُقل الثاني يوم الجمعة بعد إصابته بمشكلات صحية تتعلق بالجهاز الهضمي. وأكد أن هذه الخطوة جاءت نتيجة سنوات من الانتظار الطويل والاحتجاجات الأسبوعية المتواصلة.
وذكرت الحملة الداعمة للمضربين أن مئات العائلات الفلسطينية المقيمة في بلجيكا انفصلت عن ذويها في غزة منذ اندلاع الحرب، وبدأ العديد منهم إجراءات لمّ الشمل القانوني. وبعد فحص الملفات من قبل إدارة الهجرة، منحت وزيرة اللجوء والهجرة آنلين فان بوسويت تأشيرات دخول لأفراد تلك الأسر، مما منحهم حقاً قانونياً في العودة.
غير أن المنظمين للحملة أشاروا إلى عدم وجود عمليات إجلاء بلجيكية منتظمة لحاملي التأشيرات من غزة حالياً، لافتين إلى أن نحو ألف وخمئة فلسطيني يحملون تأشيرات بلجيكية ما زالوا عاجزين عن المغادرة بسبب إغلاق المعابر وصعوبة تنظيم الخروج. وتعود آخر عملية إجلاء لحاملي التأشيرات إلى ديسمبر عام ألفين وخمسة وعشرين، باستثناء حالات محدودة للأطفال المصابين بجروح خطيرة.
ولفتت التقارير إلى أن مسؤولية تعطل الإجلاء لا تقتصر على القرار البلجيكي وحده، إذ تخضع مغادرة غزة نفسها لموافقة السلطات الإسرائيلية. ففي العمليات السابقة، كانت الحكومة البلجيكية ترسل أسماء حاملي التأشيرات إلى إسرائيل والدولة التي سيتم العبور عبرها، ولا يُسمح بالخروج إلا بعد الحصول على الموافقات اللازمة وتحديد موعد العبور من قبل الجانب الإسرائيلي.
هذا يعني أن حصول العائلات على تأشيرات بلجيكية لا يكفي لضمان خروجهم فعلياً من القطاع، نظراً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة على حركة الدخول والخروج. ويعتبر المضربون أن هذه العوائق السياسية والأمنية تشكل حاجزاً رئيسياً يعيق تطبيق حقوقهم القانونية في لمّ الشمل العائلي.
ويطالب المشاركون في الإضراب المجتمع الدولي والحكومة البلجيكية بالتدخل الفوري لكسر الجمود الحالي، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يعرض حياة العائلات العالقة للخطر، خاصة مع تزايد الضغوط الإنسانية والاقتصادية داخل غزة. كما يطالبون بتسهيل الإجراءات وتسريع عمليات الإجلاء لتجنب المزيد من الخسائر البشرية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد الحراك الشعبي والداعي لحماية المدنيين الفلسطينيين، حيث تسعى المنظمات الحقوقية والنشطاء إلى تسليط الضوء على المعاناة المستمرة للعائلات المشتتة. وتؤكد الحملات المحلية أن الحل السياسي والقانوني هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه المأساة الإنسانية.
ويشير الناشطون إلى أن تأخير الإجلاء يمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان الأساسية، خاصة الحق في الحياة والأسرة. ويدعون إلى اتخاذ إجراءات فورية من قبل الجهات المعنية لضمان سلامة العائلات وإعادتهم إلى أرض الوطن، بدلاً من تركهم عرضة للمخاطر المتزايدة في ساحة النزاع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



