رئيسيشئون أوروبية

سانشيز يتصدر المشهد الأوروبي المعارض للحرب مع إيران وسط تراجع شعبية ترامب ونتنياهو

برز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كأحد أبرز الأصوات الأوروبية المعارضة للحرب مع إيران، في تحول لافت يعكس إعادة تشكل المواقف داخل القارة الأوروبية تجاه التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

وبات سانشيز يقود توجهًا أوسع يضم قادة من دول مختلفة، مع استعداد برشلونة لاستضافة تجمع سياسي يضم شخصيات دولية بارزة، من بينها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وسيريل رامافوزا، في مؤشر على تنامي التأييد الدولي لمواقفه.

ووصف سانشيز الحرب على إيران بأنها “غير شرعية وغير مبررة وخطيرة”، في خطاب يتقاطع مع مواقفه السابقة تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، والتي سبق أن وصفها بعبارات حادة أثارت جدلاً داخل أوروبا.

ويعكس هذا التحول أيضًا تغيرًا تدريجيًا في مواقف بعض القادة الأوروبيين، حيث بدأ حلفاء تقليديون لإسرائيل في إبداء انتقادات علنية، في ظل تداعيات الحرب المتسعة إقليميًا.

كما تشير التطورات إلى تباينات داخل أوروبا، حيث تراجعت مواقف كانت توصف سابقًا بالداعمة بشكل واضح لواشنطن وتل أبيب، مع تزايد القلق من كلفة الحرب الاقتصادية والسياسية.

وأدى التصعيد في مضيق هرمز إلى تأثير مباشر على الاقتصادات الأوروبية، مع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة المخاوف من التضخم، وهو ما انعكس في استطلاعات رأي أظهرت قلقًا واسعًا لدى المواطنين الأوروبيين من تداعيات الحرب.

في هذا السياق، يرى مراقبون أن سانشيز يقدم “مسارًا بديلاً” للسياسات التقليدية، خاصة في ظل تراجع شعبية كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل أوروبا.

وأكد خبراء في العلاقات الدولية أن هذا التوجه يعكس رغبة متزايدة لدى الحكومات الأوروبية في الابتعاد عن الاصطفاف التلقائي مع السياسات الأميركية، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية والتغيرات في الرأي العام.

كما لعبت مواقف سانشيز السابقة دورًا في تعزيز مكانته الدولية، حيث كان من أوائل القادة الذين دعوا إلى مراجعة العلاقات مع إسرائيل بعد الحرب على غزة، بما في ذلك طرح فكرة تعليق بعض أوجه التعاون.

وتشير تقارير إلى أن هذه الدعوات، التي قوبلت في البداية بتحفظ أوروبي، بدأت تكتسب زخماً تدريجياً، مدفوعة بتصاعد الاحتجاجات الشعبية والمواقف البرلمانية في عدة دول.

على الصعيد الداخلي، يستند سانشيز إلى دعم شعبي واسع لمواقفه الخارجية، حيث لا تزال الحرب تحظى بمعارضة قوية داخل إسبانيا، في ظل إرث تاريخي من رفض التدخلات العسكرية، خاصة منذ حرب العراق عام 2003.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد من تحديات سياسية داخلية، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع نسبي في شعبية الحزب الاشتراكي، وسط منافسة متصاعدة مع المعارضة، إضافة إلى قضايا داخلية قد تؤثر على مستقبل سانشيز السياسي.

رغم ذلك، يبدو أن السياسة الخارجية أصبحت أحد أبرز أدوات سانشيز لتعزيز حضوره الدولي، مستفيدًا من خبرته السابقة في المؤسسات الأوروبية والأممية، والتي شكلت رؤيته القائمة على دعم التعددية والالتزام بالقانون الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى