تأجيل مركز الطائرات المسيّرة البريطاني يكشف ارتباك حكومة ستارمر الدفاعي

تواجه حكومة كير ستارمر انتقادات متزايدة بعد تأجيل افتتاح مركز ضخم للطائرات المسيّرة في المملكة المتحدة، وسط استمرار التأخير في إصدار خطة الاستثمار الدفاعي التي وعدت بها الحكومة منذ أشهر.
وكشفت مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع البريطانية اضطرت إلى تأجيل تشغيل منشأة استراتيجية مخصصة لاختبار أنظمة الطائرات بدون طيار، كان من المفترض أن تدخل الخدمة الأولية في فبراير/شباط الماضي، بسبب تعثر الخطة الحكومية الخاصة بتمويل وتحديث قطاع الدفاع.
ويقع المركز الجديد في موقع مصنع هوندا السابق بمدينة سويندون جنوب غرب البلاد، حيث تسعى الحكومة لتحويل المنطقة إلى مركز رئيسي لتكنولوجيا الدفاع والصناعات العسكرية الحديثة.
وبحسب المعلومات، يمتد المشروع على مساحة تتجاوز 520 ألف قدم مربعة، ما يجعله أكبر بعدة مرات من مركز الطائرات المسيّرة التابع لـحلف شمال الأطلسي في لاتفيا، الأمر الذي يمنحه أهمية استراتيجية للأمن الأوروبي.
وقالت مصادر من قطاع الصناعات الدفاعية إن الموقع كان جاهزًا تقريبًا للبدء بالعمل، لكن الافتتاح جرى تعطيله بسبب التأجيل المستمر لخطة الاستثمار الدفاعي البريطانية، المعروفة اختصارًا بـ”DIP”.
وتهدف الخطة إلى تحديد أولويات الإنفاق الدفاعي البريطاني خلال السنوات العشر المقبلة، بعد مراجعة شاملة للتهديدات الأمنية التي تواجه البلاد.
وكان ستارمر قد وعد في أواخر عام 2025 بإطلاق الخطة سريعًا، إلا أن الحكومة لم تحدد حتى الآن موعدًا رسميًا لإصدارها، رغم الضغوط المتزايدة قبل قمتي مجموعة السبع وحلف الناتو المرتقبتين.
وأشارت مصادر مطلعة، بينها عضو مجلس محلي وشخصيات من قطاع الصناعات الدفاعية، إلى أن جزءًا من التأخير يعود إلى رغبة داونينغ ستريت في ربط افتتاح المركز بإعلان ستارمر الرسمي عن خطة الاستثمار الدفاعي.
لكن استمرار تأجيل الوثيقة أدى إلى تجميد تشغيل المنشأة وتأخير الشركات التي كانت تستعد لاستخدامها.
ووصف أحد ممثلي قطاع الدفاع الوضع بأنه “مصدر إحباط كبير”، فيما قال آخر إن قطاع الصناعات الدفاعية المحلية بات “معاقًا” بسبب غياب مركز الابتكار الجديد.
وكان المشروع قد جذب بالفعل استثمارات واسعة من شركات أوروبية متخصصة في تقنيات الطائرات المسيّرة، من بينها شركة Stark الألمانية، وشركة Flyby Technology البريطانية، إضافة إلى شركة Tekever.
وتعكس الأزمة الحالية حالة الارتباك داخل الحكومة البريطانية بشأن أولويات الإنفاق الدفاعي، خاصة مع تصاعد التحديات الأمنية في أوروبا وتزايد الاعتماد العالمي على تقنيات الطائرات بدون طيار في الحروب الحديثة.
ويواجه ستارمر ضغوطًا سياسية متزايدة لإثبات قدرته على تعزيز الأمن القومي البريطاني، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لقيادته داخل حزب العمال.
كما تأتي الأزمة وسط دعوات داخلية وخارجية لزيادة الإنفاق العسكري البريطاني، خصوصًا بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوترات الأمنية في أوروبا والشرق الأوسط.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أنها تواصل الاستثمار “بوتيرة سريعة وعلى نطاق واسع” في الأنظمة ذاتية التشغيل، مشيرة إلى تخصيص أكثر من 4 مليارات جنيه إسترليني لتطوير هذه التقنيات.
وأضاف متحدث باسم الوزارة أن الحكومة تعمل مع شركات الصناعة الدفاعية لتطوير البنية التحتية والمرافق اللازمة لاختبار الأنظمة الجديدة وتدريب القوات المسلحة عليها.
كما شددت الوزارة على أن خطة الاستثمار الدفاعي ستوفر “أفضل المعدات للقوات المسلحة البريطانية”، مؤكدة أنها ستُنشر “في أقرب وقت ممكن”.
لكن مراقبين يرون أن استمرار التأخير يبعث برسائل سلبية إلى قطاع الصناعات الدفاعية والأسواق الأوروبية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول الغربية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية الحديثة.
ويرى خبراء أن المشروع كان من الممكن أن يشكل دفعة قوية لإعادة إحياء التصنيع الدفاعي البريطاني، إضافة إلى تحويل سويندون إلى مركز استراتيجي لصناعة الطائرات المسيّرة الأوروبية، إلا أن التردد الحكومي والتعثر السياسي أبطآ تنفيذ المشروع وأضعفا الزخم الذي رافقه منذ الإعلان عنه.


