فرنسا توجه ضربة جديدة لإسرائيل وتحظر مشاركتها في أحد أكبر معارض الأسلحة العالمية

أعلنت فرنسا منع إسرائيل من المشاركة الرسمية في معرض “يوروساتوري” للصناعات الدفاعية، أحد أكبر معارض الأسلحة في العالم، في خطوة جديدة تعكس تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين باريس وتل أبيب على خلفية الحروب الإسرائيلية في المنطقة.
وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن السلطات الفرنسية قررت حظر حضور ممثلي الحكومة الإسرائيلية إلى المعرض، ومنع إقامة جناح وطني إسرائيلي، إضافة إلى فرض قيود على مشاركة شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
وقالت الوزارة إن القرار الفرنسي يسمح فقط بعرض أنظمة الدفاع الجوي، بينما يمنع الشركات الإسرائيلية من تقديم أو تسويق الأسلحة الهجومية داخل المعرض.
وأضافت في بيانها: “نتيجة لذلك، لن تتمكن وزارة الدفاع الإسرائيلية من المشاركة في المعرض أو إنشاء جناح وطني”.
وأكد مسؤول في وزارة القوات المسلحة الفرنسية لموقع “بوليتيكو” القرار، موضحاً أن الشركات الإسرائيلية التي تقدم أنظمة دفاع جوي وصاروخي فقط ستكون قادرة على الحضور، دون السماح بعرض معدات هجومية.
ومن المقرر أن ينطلق معرض “يوروساتوري” في 15 يونيو/حزيران في منطقة فيلبينت قرب العاصمة باريس، بمشاركة عدد من أكبر شركات الصناعات العسكرية في العالم.
ويعد المعرض منصة رئيسية لشركات الدفاع الدولية لعرض أحدث منتجاتها، بما في ذلك الدبابات وأنظمة المدفعية والصواريخ والمعدات القتالية والتكنولوجيا العسكرية الحديثة.
وتشارك عادة شركات كبرى مثل “راينميتال” الألمانية و”لوكهيد مارتن” الأمريكية و”هانوا إيروسبيس” الكورية الجنوبية، ضمن سباق عالمي لتسويق الأسلحة والأنظمة الدفاعية.
ومن المتوقع أن يؤدي القرار الفرنسي إلى تعميق الخلاف السياسي بين فرنسا وإسرائيل، بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين الجانبين.
وكانت العلاقات قد شهدت أزمة حادة عقب اعتراف باريس بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو القرار الذي أثار غضب الحكومة الإسرائيلية.
وردت إسرائيل في مارس/آذار بإعلان وقف جميع مشترياتها الدفاعية من فرنسا، في مؤشر على اتساع الخلاف بين البلدين.
وتزامن القرار الفرنسي الجديد مع تصعيد سياسي آخر، بعدما أدانت باريس العمليات الإسرائيلية في لبنان، ودعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تمنع فيها فرنسا شركات إسرائيلية من المشاركة في معارض عسكرية كبرى تستضيفها.
ففي عام 2024، حظرت باريس مشاركة إسرائيل في معرض “يوروساتوري” ومعرض “يورونافال” للأسلحة البحرية، على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
كما منعت الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معرض باريس الجوي خلال العام الماضي، في خطوة اعتبرتها تل أبيب استهدافاً مباشراً لصناعاتها الدفاعية.
وانتقدت وزارة الجيش الإسرائيلية القرار الفرنسي بشدة، ووصفته بأنه “قرار مخزٍ تنبعث منه رائحة الحسابات السياسية والتجارية”.
واتهمت تل أبيب باريس باستخدام القيود السياسية لإضعاف المنافسة التي تمثلها الصناعات العسكرية الإسرائيلية أمام الشركات الفرنسية.
في المقابل، ترى فرنسا أن القيود المفروضة تأتي في سياق موقفها السياسي المتزايد انتقاداً للعمليات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن غزة ولبنان ومستقبل القضية الفلسطينية.
ويعكس القرار تحولاً أوسع داخل عدد من الدول الأوروبية التي بدأت مراجعة علاقاتها العسكرية مع إسرائيل، وسط ضغوط شعبية وحقوقية متزايدة لوقف التعاون الدفاعي بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية.



