رئيسيشئون أوروبية

 دبلوماسية القصور تعود.. ماكرون يراهن على فخامة فرساي لكسب اهتمام ترامب

يدرس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استخدام واحد من أبرز رموز القوة الناعمة الفرنسية عبر تنظيم عشاء خاص مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل قصر فرساي، في محاولة لإبقاء واشنطن منخرطة في الملفات التي تشغل أوروبا وسط أزمات دولية متصاعدة.

ويعمل قصر الإليزيه على ترتيبات محتملة لإقامة عشاء يجمع الزعيمين داخل المقر التاريخي الفخم للملك لويس الرابع عشر، المعروف باسم “ملك الشمس”، بالتزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا خلال الشهر الجاري.

وبحسب مسؤولين فرنسيين مطلعين على التحضيرات، فإن الفكرة تقوم على توظيف رمزية فرساي وفخامته التاريخية ضمن أدوات الدبلوماسية الفرنسية، خصوصا مع إدراك باريس اهتمام ترامب بالمظاهر الاحتفالية والديكورات الفاخرة.

وترى فرنسا أن توفير أجواء استثنائية للرئيس الأمريكي قد يساعد في الحفاظ على اهتمامه بالقضايا الاستراتيجية بالنسبة لأوروبا، وفي مقدمتها الحرب الروسية في أوكرانيا والتداعيات الاقتصادية للصراع مع إيران.

ومن المقرر أن يزور ترامب منتجع إيفيان لي بان في جبال الألب الفرنسية خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران للمشاركة في قمة مجموعة السبع، وذلك في توقيت يشهد تصاعدا للتوترات الدولية.

وتأتي القمة بينما تبدو فرص تحقيق اختراق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران محدودة، وسط مخاوف أوروبية من انعكاسات استمرار الأزمة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

ورغم إعلان ترامب نيته السفر إلى فرنسا، لا يتعامل الجانب الفرنسي مع مشاركته باعتبارها أمرا مضمونا بالكامل، في ظل أسلوب الرئيس الأمريكي المعروف بتغيير قراراته بشكل مفاجئ.

وقال مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إن مشاركة ترامب في قمة مجموعة السبع أصبحت شبه مؤكدة، لكنه أشار إلى أن تفاصيل العشاء المقترح في فرساي لم تحسم بشكل نهائي.

وأضاف المصدر أن الخيارات لا تزال مفتوحة، بما في ذلك ترتيبات أخرى خلال وجود ترامب في إيفيان، مشيرا إلى وجود ملعب غولف في المنطقة كأحد البدائل المحتملة.

وتعكس التحضيرات الفرنسية خبرة اكتسبها القادة الأوروبيون خلال سنوات طويلة من التعامل مع ترامب، حيث حاولوا إيجاد الطريقة المناسبة للحفاظ على التواصل معه رغم خلافاته المتكررة مع المؤسسات متعددة الأطراف.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن الجمع بين العلاقات الشخصية والمراسم الرفيعة والاحتفاء الرسمي قد يساعد في تخفيف التوتر مع رئيس أبدى مرارا شكوكا تجاه مؤسسات مثل مجموعة السبع.

وسبق لماكرون أن استخدم رمزية فرساي في التعامل مع ترامب خلال ولايته الأولى، عندما استقبله في فرنسا ضمن مراسم رسمية بارزة هدفت إلى بناء علاقة شخصية بين الزعيمين.

لكن الظروف الحالية تبدو أكثر تعقيدا، إذ تواجه الإدارة الأمريكية تداعيات المواجهة مع إيران، بينما يسعى الأوروبيون إلى ضمان استمرار التنسيق مع واشنطن في ملفات الأمن والاقتصاد.

وتشعر العواصم الأوروبية بقلق من أن يؤدي تركيز ترامب على الشرق الأوسط إلى تقليل اهتمامه بالحرب في أوكرانيا، خصوصا في ظل استمرار المواجهة مع روسيا.

كما تأتي القمة وسط توترات داخل التحالف الغربي، بعد انتقادات ترامب المتكررة لحلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي واتهامه لهم بعدم تحمل أعباء كافية في ملفات الأمن.

ولم يتضح بعد مدى رغبة الرئيس الأمريكي في قضاء وقت طويل مع قادة أوروبا وكندا واليابان، في ظل انشغاله بالأزمات الخارجية والملفات الداخلية.

ومع ذلك، تراهن باريس على أن قوة الرمزية الفرنسية، من قاعات فرساي الذهبية إلى تقاليد الاستقبال الرئاسي، قد توفر فرصة لإعادة بناء مساحة للحوار مع ترامب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى