
كشفت لحظات التقطتها الكاميرات خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا عن حديث جانبي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن كيفية إدارة التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل مخاوف أوروبية من تغير مسار واشنطن تجاه الحرب الأوكرانية.
وجرى الحديث غير المقصود أمام الميكروفونات خلال استقبال ماكرون لزيلينسكي في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية، حيث تعقد قمة قادة مجموعة السبع التي تركز بشكل رئيسي على دعم أوكرانيا ومستقبل المفاوضات مع روسيا.
وبعد وصول الرئيس الأوكراني إلى مقر القمة، استقبله ماكرون بعناق حار قبل أن يسير الزعيمان معًا داخل فندق رويال، حيث التقطت الكاميرات جزءًا من محادثتهما الخاصة.
وخلال الحديث، سأل ماكرون زيلينسكي عن ترتيبات اجتماعه الثنائي مع ترامب على هامش القمة، فيما لم يكن رد الرئيس الأوكراني واضحًا في التسجيل.
كما شجع الرئيس الفرنسي نظيره الأوكراني على تمديد بقائه في فرنسا لإجراء المزيد من المشاورات، لكن زيلينسكي أوضح أنه بحاجة إلى التوجه إلى بروكسل في الثامن عشر من الشهر للمشاركة في اجتماعات أوروبية تتعلق بملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن الحديث القصير بين ماكرون وزيلينسكي لم يكشف عن أسرار سياسية كبرى، فإنه سلط الضوء على الجهود الأوروبية المتواصلة لتنسيق المواقف قبل التعامل مع ترامب، خاصة في الملفات الحساسة مثل الحرب الروسية الأوكرانية.
ويحاول القادة الأوروبيون الحفاظ على وحدة الموقف الغربي تجاه دعم كييف، وسط قلق من أن تسعى واشنطن إلى تغيير طريقة إدارة ملف المفاوضات مع موسكو.
وتخشى بعض العواصم الأوروبية من أن يتحرك ترامب منفردًا في مسار التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما قد يضع أوروبا وأوكرانيا أمام ترتيبات لا تشارك بشكل كامل في صياغتها.
وتأتي هذه المخاوف بعدما أظهر ترامب خلال الفترة الماضية رغبة في لعب دور مباشر في إنهاء النزاعات الدولية، خصوصًا بعد انخراط إدارته في جهود دبلوماسية مرتبطة بالشرق الأوسط.
وأثار استقبال زيلينسكي الحار من قبل ماكرون اهتمام المراقبين، خاصة أنه جاء بعد يوم واحد من استقبال مختلف حظي به ترامب عند وصوله إلى القمة.
فبينما استقبل الرئيس الفرنسي نظيره الأوكراني شخصيًا وبعناق أمام الكاميرات، لم يكن ماكرون حاضرًا لاستقبال ترامب على السجادة الحمراء عند وصوله، حيث كان في استقباله مسؤول البروتوكول في قصر الإليزيه.
وأوضحت مصادر فرنسية أن غياب ماكرون لم يكن رسالة سياسية، بل جاء بسبب انشغاله في ذلك الوقت باجتماع ثنائي مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وفي وقت لاحق، استقبل ماكرون وزوجته بريجيت الرئيس الأمريكي رسميًا عند انطلاق فعاليات القمة.
ويواجه ماكرون تحديًا دبلوماسيًا يتمثل في إبقاء ترامب منخرطًا في نقاشات مجموعة السبع، خصوصًا بعد تجارب سابقة غادر فيها الرئيس الأمريكي اجتماعات دولية مبكرًا بسبب أزمات طارئة.
وتسعى فرنسا إلى تجنب أي انسحاب مفاجئ قد يضعف رسالة الوحدة الغربية تجاه روسيا، ولذلك حرص ماكرون على منح العلاقات مع ترامب اهتمامًا خاصًا.
وفي إطار هذه الجهود، دعا الرئيس الفرنسي ترامب إلى عشاء في قصر فرساي بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في خطوة تحمل رمزية سياسية ودبلوماسية كبيرة.
ورغم ترحيب أوروبا بأي جهود لإنهاء الحرب في أوكرانيا، فإن مسؤولين أوروبيين يخشون أن يؤدي اندفاع ترامب نحو اتفاق سريع مع موسكو إلى تقويض استراتيجية الضغط على روسيا.
وترتكز الخطة الأوروبية الحالية على مواصلة دعم أوكرانيا عسكريًا واقتصاديًا، مع فرض مزيد من الضغوط على الكرملين لإجباره على تقديم تنازلات.
لكن عودة ترامب إلى لعب دور مركزي في المحادثات تثير تساؤلات حول مستقبل هذا النهج، خاصة إذا قررت واشنطن إعطاء الأولوية للتوصل إلى اتفاق سياسي سريع.
وبينما تحاول كييف ضمان استمرار الدعم الغربي، تعكس محادثة ماكرون وزيلينسكي أمام الكاميرا حجم الجهود التي يبذلها الحلفاء الأوروبيون لضبط إيقاع التعامل مع واشنطن والحفاظ على موقع أوكرانيا في أي مفاوضات مستقبلية.


