رئيسيمشاهير

محكمة فرنسية تبقي إدانة مارين لوبان وتفتح الباب أمام ترشحها للرئاسة رغم الإقامة الجبرية

أبقت محكمة الاستئناف الفرنسية على إدانة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي، لكنها خففت العقوبات الانتخابية المفروضة عليها، في قرار قد يسمح لها قانونياً بخوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، رغم الحكم بوضعها قيد الإقامة الجبرية لمدة عام.

وشكل الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف تحولاً لافتاً في واحدة من أبرز القضايا السياسية والقضائية في فرنسا، إذ خفضت هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة مدة الحرمان من الترشح للمناصب العامة بما يتيح للوبان، من الناحية القانونية،

الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، في حين أبقت على إدانتها في قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي.

ويأتي القرار في وقت كانت لوبان قد أعلنت سابقاً أنها لن تخوض أي حملة انتخابية وهي تخضع لإقامة جبرية مع جهاز مراقبة إلكتروني، معتبرة أن مثل هذه الظروف تجعل إدارة حملة رئاسية أمراً مستحيلاً.

وعقب صدور الحكم، توجهت لوبان مباشرة إلى المقر المركزي لحزب “التجمع الوطني” في باريس، حيث عقدت اجتماعاً مع رئيس الحزب جوردان بارديلا وعدد من قياداته لتقييم الخيارات السياسية والقانونية المتاحة، من دون الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام.

ولم تحدد المحكمة بعد تفاصيل تنفيذ الإقامة الجبرية، إذ سيقرر قاضٍ مختص لاحقاً شروطها، بما في ذلك إمكانية السماح لها بمغادرة منزلها لأسباب مهنية أو عائلية.

وأثار الحكم ردود فعل سياسية متباينة داخل فرنسا، وسط نقاش واسع حول مدى تأثير الإدانة على أهلية لوبان الأخلاقية والسياسية لخوض الانتخابات الرئاسية.

وامتنع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التعليق على الحكم، مؤكداً خلال مؤتمر صحفي أن احترام استقلال القضاء يقتضي عدم تدخل رئيس الجمهورية في الأحكام القضائية.

وقال ماكرون إن ما يخدم الديمقراطية هو عدم تعليق السلطة التنفيذية على قرارات القضاء، مشدداً على التزامه بهذا المبدأ.
من جهته، اعتبر النائب عن حزب النهضة الحاكم مارك فيراتشي أن القضية لم تعد مجرد مسألة قانونية، بل أصبحت مسألة أخلاقية، داعياً لوبان إلى إعادة التفكير في قرار الترشح بعد تثبيت إدانتها باختلاس المال العام.

وأضاف أن الفاصل الحقيقي بينها وبين الرئاسة ليس جهاز المراقبة الإلكترونية، وإنما مدى احترامها لمبادئ النزاهة والمسؤولية العامة.

بدوره، قال رئيس الكتلة الاشتراكية في الجمعية الوطنية بوريس فالود إن الناخبين الفرنسيين يجب أن يدركوا أنهم سيكونون أمام مرشحة أدينت جنائياً إذا قررت خوض الانتخابات.

أما زعيمة حزب الخضر مارين تونديلييه، فرأت أن المحكمة تعاملت مع لوبان بتساهل، معتبرة أن الحكم ينفي الادعاءات التي رددها حزب “التجمع الوطني” لسنوات بشأن وجود مؤامرة قضائية تستهدف زعيمته.

وشمل الحكم أيضاً عشرة متهمين آخرين في القضية نفسها، بينهم نواب سابقون ومساعدون برلمانيون وقيادات في حزب “التجمع الوطني”، حيث صدرت بحقهم أحكام بالسجن أو الحرمان من الترشح، إلا أن معظم العقوبات السالبة للحرية عُلقت، ما يعني أنهم لن يدخلوا السجن في الوقت الحالي.

كما خفضت المحكمة مدد الحرمان من الترشح لبعض المدانين، فيما علقت تنفيذ العقوبات بحق آخرين إلى حين استكمال الإجراءات القانونية.

وأعاد الحكم إلى الواجهة تصريحات سابقة للوبان خلال مناظرة الانتخابات الرئاسية عام 2022، عندما انتقدت بشدة اللجوء إلى بدائل السجن مثل المراقبة الإلكترونية، معتبرة آنذاك أن هذه العقوبات تمثل “إفلاتاً كاملاً من العقاب”، وهو ما اعتبره مراقبون مفارقة بعد الحكم الصادر بحقها اليوم.

وتبقى الأنظار متجهة إلى القرار الذي ستتخذه لوبان خلال الأيام المقبلة بشأن مستقبلها السياسي، في ظل تعقيدات قانونية وشخصية قد تجعل مشاركتها في سباق الإليزيه مرهونة بمدى قدرتها على إدارة حملة انتخابية وهي خاضعة لإجراءات قضائية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أنها لا تزال واحدة من أبرز الشخصيات المرشحة للمنافسة على الرئاسة الفرنسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى