رئيسيمشاهير

أول رئيس وزراء بريطاني ينال جوقة الشرف.. ماكرون يكرم ستارمر في ختام ولايته

منح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وسام “جوقة الشرف”، أحد أرفع الأوسمة في فرنسا، تقديراً لدوره في تعزيز التعاون الأمني الأوروبي وقيادته الجهود المشتركة لدعم أوكرانيا، في خطوة حملت دلالات سياسية ورمزية تزامناً مع اقتراب انتهاء ولاية ستارمر.

وجرى تقليد الوسام خلال لقاء جمع الزعيمين في العاصمة الفرنسية باريس على هامش اجتماع “تحالف الراغبين”، الذي تقوده فرنسا وبريطانيا ويضم مجموعة من الدول الداعمة لأوكرانيا، بهدف تنسيق الجهود الرامية إلى دعم كييف وتأمين أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مع روسيا.

وأكد ماكرون خلال مراسم التكريم أن ستارمر لعب “دوراً تاريخياً” في تأسيس التحالف الأوروبي، مشيداً بقيادته الشخصية والتزامه المتواصل تجاه أمن أوروبا وأوكرانيا، إضافة إلى مساهمته في تطوير العلاقات الثنائية بين باريس ولندن خلال المرحلة الماضية.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن ستارمر أثبت أنه شريك موثوق، معتبراً أن التعاون بين البلدين شهد زخماً غير مسبوق في الملفات الأمنية والدفاعية، خاصة في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا والتحديات الأمنية التي تواجه القارة الأوروبية.

وقال ماكرون إن الصفات الإنسانية والسياسية التي يتمتع بها ستارمر عززت مستوى الثقة بين الجانبين، مضيفاً أن فرنسا وجدت في رئيس الوزراء البريطاني شريكاً يعتمد عليه في إدارة الملفات الأوروبية الحساسة.

ويأتي منح الوسام في وقت يقترب فيه ستارمر من مغادرة منصبه، بعدما شارك خلال الأيام الماضية في عدد من الفعاليات الدولية التي تعد من آخر ارتباطاته الخارجية كرئيس للحكومة البريطانية.

ووصل ستارمر إلى باريس للمشاركة في احتفالات العيد الوطني الفرنسي “يوم الباستيل”، قبل أن يشارك في اجتماعات مخصصة لبحث تطورات الحرب في أوكرانيا ومستقبل التعاون الدفاعي الأوروبي.

وخلال فترة توليه رئاسة الحكومة، تبنى ستارمر سياسة ركزت على إعادة بناء العلاقات مع العواصم الأوروبية بعد سنوات من التوتر الذي أعقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع إيلاء اهتمام خاص بتعزيز الشراكة مع فرنسا وألمانيا.

كما حافظت حكومته على موقف داعم لأوكرانيا، عبر مواصلة تقديم المساعدات العسكرية والسياسية لكييف، والمشاركة في المبادرات الأوروبية الرامية إلى تعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التداعيات المترتبة على الحرب الروسية الأوكرانية.

ويرى مراقبون أن تكريم ستارمر يعكس تقديراً فرنسياً للدور الذي لعبته لندن في تنسيق المواقف الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه القارة، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا.

ويكتسب الوسام أهمية إضافية باعتبار ستارمر أول رئيس وزراء بريطاني يحصل على وسام جوقة الشرف، وهو أرفع وسام تمنحه الجمهورية الفرنسية للشخصيات التي تقدم إسهامات بارزة في خدمة فرنسا أو القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وسبق أن حصل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل على أعلى درجات الوسام الفرنسي، وهي “الصليب الأكبر لجوقة الشرف”، تكريماً لدوره القيادي خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن ستارمر يعد أول رئيس وزراء بريطاني يمنح وسام جوقة الشرف بهذه الصفة خلال فترة توليه المنصب.

ويتزامن هذا التكريم مع مرحلة انتقالية في بريطانيا، حيث يستعد ستارمر لمغادرة رئاسة الحكومة، بينما تعهد خليفته آندي بورنهام بالعمل على بناء علاقة أكثر تقارباً مع الاتحاد الأوروبي، مع الإبقاء على الشراكة الأمنية والدفاعية التي عززتها الحكومة الحالية.

ورغم تأكيد بورنهام عزمه تطوير العلاقات مع أوروبا، فإنه لم يعلن بعد تفاصيل رؤيته لمعالجة الملفات العالقة بين لندن وبروكسل، والتي بقي عدد منها دون تسوية خلال ولاية ستارمر.

ويعكس منح ماكرون وسام جوقة الشرف لستارمر رغبة باريس في توجيه رسالة تقدير للدور الذي لعبته الحكومة البريطانية في دعم الأمن الأوروبي، وفي ترسيخ التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت تشهد فيه القارة تحديات أمنية متزايدة تفرض تنسيقاً أوثق بين الحلفاء الأوروبيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى