شئون أوروبية

دراسة: محاولات العبور نحو سبتة تكشف أزمة ثقة بالمستقبل لا موجة هجرة عابرة

خلصت دراسة صادرة عن مركز الجزيرة للدراسات إلى أن محاولات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة الإسبانية في تموز/يوليو 2026 لا تُقرأ بوصفها أزمة هجرة بالمعنى التقليدي، بل مؤشراً على أزمة أعمق في ثقة الشباب المغربي بمستقبلهم داخل بلدهم. والدراسة، التي أعدّها الباحث في القانون زكرياء حلوي تحت عنوان «هجرة الشباب المغربي وأزمة المستقبل: قراءة في أحداث سبتة، يوليو 2026»، تتتبّع كيف تحوّل قرار فردي بالعبور إلى سلوك جماعي في مدة قصيرة.

من قرار فردي إلى فعل جماعي

شارك في المحاولات شبان ومراهقون وقاصرون ونساء من فئات عمرية متفاوتة، وأغلبهم في مراحل انتقالية بين الدراسة والعمل والاستقلال. وتفيد الأرقام الواردة في الدراسة بأن سلطات سبتة تكفّلت بأكثر من 860 قاصراً في الأيام الأولى، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 1900 قاصر، معظمهم مغاربة.

الشبكات الرقمية جزء من الحدث لا ناقل له

ترى الدراسة أن منصات التواصل لم تكن ناقلاً للخبر فحسب، بل دخلت في تشكّل الحركة الجماعية نفسها، إذ صار في إمكان أفراد لا يجمعهم تنظيم تقليدي أن يلتقوا سريعاً حول معلومة أو تصوّر مشترك. وتعدّدت الخطابات الرقمية المرافقة للحدث: بعضها احتفى بالعبور بوصفه انتصاراً، وبعضها حذّر الشباب من جعل البحر مشروع حياة، ومن تصوّر إسبانيا وأوروبا جنةً على الأرض.

ما وراء الأرقام الاقتصادية

لا تنفي الدراسة الثقل الاقتصادي للظاهرة، وتستعيد معدل بطالة عاماً بلغ 13.3 بالمئة في المغرب سنة 2024، يرتفع إلى 36.7 بالمئة بين الشباب من 15 إلى 24 سنة، وإلى 19.6 بالمئة بين حاملي الشهادات. لكنها ترى أن المشكلة تتجاوز مستوى الدخل إلى طول الانتقال من التعليم إلى العمل، وإلى ضعف الثقة بالمؤسسات: 22.6 بالمئة للأحزاب السياسية، و23.4 بالمئة للحكومة، و32.7 بالمئة للبرلمان، وفق مؤشرات سنة 2020.

أربعة مفاتيح لتفسير الرحيل

تستعين الدراسة بأربعة مفاهيم في قراءتها. أولها «الخروج والصوت والولاء» لألبرت هيرشمان، فتقرأ الهجرة تصويتاً بالأقدام ورسالة تقييم للواقع المتروك حين يضعف أثر الصوت. وثانيها «التسارع الاجتماعي» لهارتموت روزا، حيث تتغيّر التقنية والعمل والاتصال بسرعة بينما تبقى المسارات الشخصية بطيئة، فتبدو الهجرة وسيلة لاختصار الزمن لا المسافة وحدها. وثالثها «الاعتراف» لأكسل هونيث، إذ يبحث الشاب عن تقدير لجهده وعن موقع اجتماعي يعيد به بناء صورته عن نفسه. ورابعها «مجتمع الشبكات» لمانويل كاستلز، حيث قلّصت الشبكات الرقمية أثر المسافة الجغرافية، فصار الشاب يتابع يومياً تفاصيل العمل والسكن والدراسة في أوروبا، وصار الخارج حاضراً في وعي الجيل قبل بلوغه الحدود.

خلاصة تنقل السؤال

تنتهي الدراسة إلى أن قرار المغادرة يتكوّن قبل الحدود بوقت طويل، عبر مقارنة ممتدة بين ما يمكن تحقيقه داخل المجتمع وما يُتخيَّل خارجه. ولذلك ترى أن التعامل مع الظاهرة لا يستقيم بإدارة الحدود ومنع العبور وحدهما، بل ببناء مسارات موثوقة للتعليم والعمل والاستقلال، وتعزيز الحراك الاجتماعي، وتقوية قدرة المؤسسات على الاستجابة لتطلعات الشباب. وتقترح أن ينتقل السؤال من دوافع المغادرة إلى الشروط التي تجعل بناء المستقبل داخل الوطن خياراً ممكناً وجديراً بالثقة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى