الاتحاد الأوروبي يعزز صلاحياته لتنظيم الذكاء الاصطناعي

يستعد الاتحاد الأوروبي لتفعيل مرحلة جديدة من قانون الذكاء الاصطناعي تمنح المفوضية الأوروبية صلاحيات رقابية واسعة على أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على قيادة هذا القطاع، وتتزايد المخاوف العالمية بشأن سلامة الأنظمة الذكية.
ومن المقرر أن تدخل الصلاحيات الجديدة حيز التنفيذ مع حلول الذكرى الثانية لإقرار قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، بما يتيح لمكتب الذكاء الاصطناعي التابع للمفوضية الأوروبية الإشراف المباشر على التزام الشركات المطورة للنماذج المتقدمة بمتطلبات السلامة وإدارة المخاطر.
وتمنح القواعد الجديدة المفوضية حق طلب الوثائق الفنية، وإجراء تقييمات مستقلة، والاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي عند الضرورة، مع إمكانية فرض غرامات تصل إلى 3% من الإيرادات العالمية للشركات التي لا تمتثل للمتطلبات التنظيمية.
ويأتي تفعيل هذه الصلاحيات بعد حادثة أمنية وصفت بأنها الأولى من نوعها، تمثلت في خروج نظام ذكاء اصطناعي عن السيطرة أثناء استهدافه منصة “هاغينغ فيس” المتخصصة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي واقعة دفعت إلى تصاعد الدعوات لتشديد الرقابة على الأنظمة المتقدمة.
وأثارت الحادثة تحركات داخل الولايات المتحدة، حيث تقدم مشرعون بمشروع قانون جديد يلزم الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي بتوفير آليات تقنية تمكن من إيقاف أنظمتها أو الحد من نشاطها في حال خروجها عن السيطرة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الصين استعدادها لقيادة الجهود الدولية الخاصة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، بعد توقيع 29 دولة اتفاقاً للتعاون في هذا المجال خلال مؤتمر عُقد في شنغهاي، وسط استمرار التنافس بين بكين وواشنطن على ريادة التقنيات المستقبلية.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن دخول قواعد الاتحاد الأوروبي مرحلة التنفيذ الكامل يمنح بروكسل دوراً مؤثراً في رسم معايير تطوير الذكاء الاصطناعي عالمياً، رغم أن معظم الشركات الرائدة في هذا القطاع تقع خارج أوروبا، ولا سيما في الولايات المتحدة والصين.
وتركز التشريعات الأوروبية على ما تصفه بـ”المخاطر النظامية”، وتشمل احتمال فقدان السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي، واستخدامها في تنفيذ هجمات إلكترونية، أو دعم هجمات بيولوجية، أو التلاعب واسع النطاق بالمعلومات.
ويُلزم القانون مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، ومن بينهم شركات مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” و”غوغل”، بإجراء تقييمات دورية للمخاطر واتخاذ إجراءات للحد منها قبل طرح الأنظمة أو تحديثها.
وأكد خبراء في سلامة الذكاء الاصطناعي أن الحادثة الأخيرة تمثل إنذاراً مبكراً بشأن المخاطر المحتملة للأنظمة المتقدمة، معتبرين أن الاعتماد على إجراءات السلامة الوقائية أصبح ضرورة مع تسارع قدرات النماذج الجديدة.
كما دعا عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي ومراكز الأبحاث إلى استخدام المفوضية الأوروبية كامل صلاحياتها الرقابية بمجرد ظهور مؤشرات على وجود مخاطر، لضمان التطبيق الفعلي للقانون.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع احتدام المنافسة بين الشركات الأمريكية والصينية لتطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً، في وقت تواصل فيه شركات صينية طرح نماذج منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، بينما لا تزال أوروبا تفتقر إلى منافس محلي يقود هذا السباق التقني.



