رئيسيمال و أعمال

وزير خارجية ألمانيا يبحث في الجزائر عقود غاز طويلة الأجل

تسعى الحكومة الألمانية جاهدةً إلى إبرام اتفاقيات طويلة الأمد لاستيراد الغاز الطبيعي من الجزائر، في خطوة استراتيجية تهدف بشكل أساسي إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق العالمية. يأتي هذا المسعى تزامناً مع انخفاض مستويات المخزونات المحلية إلى نسبة خمسة وثلاثين بالمائة فقط، وتصاعد الضغوط المتزايدة على سوق الغاز نتيجة التوترات الجيوسياسية الناجمة عن الحرب المستمرة في إيران.

وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الجزائرية أمس الثلاثاء، والتي رافقه فيها وفد كبير من رجال الأعمال الألمان، أن بلاده تعاني من حاجة ماسة إلى تنويع مصادر إمداداتها لضمان استقرارها الاقتصادي. وأشار الوزير إلى أن ممثلين عن شركات ألمانية كبرى مهتمة بإبرام هذه الاتفاقيات الاستراتيجية يشاركون بنشاط في هذه الزيارة لتعزيز التعاون الثنائي.

وفي تصريحات صريحة لقناة زد دي إف الألمانية، أوضح فاديفول أنه سيقوم بمناقشة الملف الطاقوي مباشرة مع وزير الطاقة الجزائري مراد عجال. وأعرب عن أمله الكبير في أن تتمكن برلين من تأمين جزء مهم من احتياجاتها الأساسية من الغاز عبر الجزائر، وذلك على غرار النموذج الناجح الذي تتبعه الجزائر في تزويد إسبانيا وإيطاليا بهذه المادة الحيوية.

وقد استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس الثلاثاء، وزير الخارجية الألماني والوفد المرافق له، بحضور عدد من كبار المسؤولين الجزائريين بينهم وزير الخارجية أحمد عطاف. ويأتي هذا الاستقبال الرسمي تأكيداً على عمق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين في ظل التحديات الراهنة.

وتحاول برلين منذ سنوات توسيع قاعدة مورديها للطاقة، خاصة بعد توقف معظم إمدادات الغاز الروسي عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام ألفين واثنان وعشرين. وكانت ألمانيا تعتمد لسنوات طويلة على الغاز الروسي منخفض التكلفة لتلبية جانب كبير من احتياجات أكبر اقتصاد في أوروبا، مما جعلها عرضة للصدمات عند انقطاع تلك الإمدادات.

وعوضت ألمانيا جزءاً كبيراً من النقص الحاصل بالاعتماد على الغاز النرويجي المنقول عبر الأنابيب، وكذلك الغاز الطبيعي المسال الأمريكي. إلا أن أسعار الغاز المسال عادة ما تكون أعلى بكثير وأكثر تقلباً مقارنة بإمدادات الأنابيب المرتبطة بعقود طويلة الأجل ذات أسعار مستقرة نسبياً.

وتكتسب الجزائر أهمية متزايدة في هذه المعادلة المعقدة، باعتبارها مورداً رئيسياً للغاز إلى السوق الأوروبية، ولديها بالفعل شبكات إمداد واتفاقيات قائمة مع دول مثل إيطاليا وإسبانيا. وقال فاديفول إن عدم وجود مؤشرات واضحة على نهاية سريعة للأزمات الحالية يعزز الحاجة الملحة إلى تنويع الإمدادات وزيادة عدد الموردين المحتملين.

وتأتي التحركات الألمانية الأخيرة بعد نحو شهرين من توقيع الجزائر وألمانيا ثلاثين اتفاقية ومذكرة تفاهم في أحد عشر قطاعاً اقتصادياً واستراتيجياً. وقد تم ذلك خلال زيارة رسمية أجراها الرئيس تبون إلى ألمانيا في يوليو الماضي، مما يعكس توجهاً مشتركاً نحو تعميق الشراكة في مجالات متعددة بما فيها الطاقة والهيدروجين الأخضر.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى