الولايات المتحدة تبدأ مراجعة انتشار قواتها في أوروبا

بدأت الولايات المتحدة مراجعة شاملة لانتشار قواتها وأصولها العسكرية في أوروبا، في خطوة تهدف إلى إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في القارة، مع التركيز على تعزيز مسؤولية الدول الأوروبية عن الدفاع التقليدي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأعلن وكيل وزارة الدفاع الأمريكية إلبريدج كولبي أن المراجعة ستحدد حجم القوات الأمريكية والمعدات العسكرية التي ستبقى في أوروبا، مؤكداً أنها تستهدف ضمان انتقال الحلف إلى نموذج تتحمل فيه الدول الأوروبية الدور الرئيسي في الدفاع عن القارة.
وأوضح كولبي أن المراجعة تمثل جزءاً من رؤية تهدف إلى بناء حلف “أقوى وأكثر عدالة واستدامة”، مشيراً إلى أنها ستأخذ في الاعتبار التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أعلن في يونيو الماضي إطلاق مراجعة تستمر ستة أشهر خلال اجتماع لوزراء دفاع دول حلف الناتو، في إطار إعادة تقييم الالتزامات العسكرية الأمريكية في أوروبا.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها واشنطن خلال الفترة الماضية، شملت سحب عدد من الجنود الأمريكيين من ألمانيا، وتقليص مساهماتها في متطلبات تخطيط قوات الناتو، بما في ذلك بعض القدرات العسكرية المتقدمة مثل الطائرات المقاتلة، وطائرات التزود بالوقود جواً، وطائرات الدوريات البحرية، إلى جانب أصول بحرية.
وأثارت هذه التحركات مخاوف لدى عدد من دول الجناح الشرقي للحلف، التي ترى في الوجود العسكري الأمريكي عنصراً أساسياً في الردع، خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وتواصل بولندا، على وجه الخصوص، مساعيها للحصول على وجود عسكري أمريكي دائم، إذ أعلنت وزارة الدفاع البولندية إعداد مشروع قانون يتضمن آليات لتمويل القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها.
ومن المقرر أن تُجرى المراجعة بالتنسيق مع القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، إلى جانب مشاورات مع الحلفاء الأوروبيين والكونغرس الأمريكي، الذي سبق أن أقر حداً أدنى لعدد القوات الأمريكية الواجب الإبقاء عليها في أوروبا.
وتعكس المراجعة توجهاً أمريكياً متزايداً نحو إعادة توزيع الموارد العسكرية، مع تشجيع الدول الأوروبية على زيادة إنفاقها الدفاعي وتولي مسؤوليات أكبر داخل منظومة الأمن الجماعي لحلف شمال الأطلسي.



