اليمين المتطرف في فرنسا يستغل حرائق الغابات لاتهام حكومة ماكرون بالفشل

استغل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا موجة حرائق الغابات غير المسبوقة التي تشهدها البلاد لتوجيه انتقادات حادة إلى حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، معتبراً أن الكارثة تكشف عجز الدولة عن حماية المواطنين وممتلكاتهم في مواجهة الأزمات.
وتأتي هذه الحملة السياسية في وقت تشهد فيه فرنسا واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما أتت النيران على أكثر من ألف كيلومتر مربع في جنوب غرب البلاد منذ بداية الصيف، وأجبرت أكثر من 200 ألف شخص على مغادرة منازلهم.
وقالت النائبة عن حزب التجمع الوطني إدويج دياز إن الحرائق تمثل أحدث حلقة في سلسلة من الأزمات التي تعكس، بحسب وصفها، فشل الحكومة في أداء واجبها الأساسي المتمثل في حماية المواطنين، مشيرة إلى أن الحزب كان يطرح منذ سنوات سياسات قالت إنها كانت كفيلة بتجنب مثل هذه الأوضاع.
وأضافت أن المقترحات التي قدمها الحزب بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا كانت تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الكوارث الطبيعية وحماية السكان، معتبرة أن التطورات الأخيرة “تؤكد صحة” مواقف الحزب.
ورغم أن حزب التجمع الوطني عارض خلال السنوات الماضية العديد من التشريعات البيئية وسياسات الحد من الانبعاثات، فإنه ركز في خطابه الحالي على قضية التكيف مع تغير المناخ والاستعداد لمواجهة آثاره، بدلاً من التركيز على سياسات مكافحة الاحتباس الحراري.
وفي يونيو الماضي، اقترح الحزب تقديم مساعدات مالية لتركيب أجهزة تكييف في المنازل والمباني العامة، معتبراً أن ذلك يشكل استجابة مباشرة لمخاطر موجات الحر المتكررة، إلا أن معارضيه انتقدوا المقترح ووصفوه بأنه يفتقر إلى خطة تمويل واضحة.
وتزامنت هذه المواقف مع تراجع مستوى الثقة في سياسات الحكومة المتعلقة بالمناخ، إذ أظهر استطلاع للرأي أن 74% من المشاركين غير راضين عن أداء حكومة ماكرون في مجال التكيف مع تغير المناخ.
ويرى محللون أن التجمع الوطني يحاول توظيف الكارثة لتعزيز صورته كبديل للأحزاب التقليدية، من خلال التركيز على فكرة أن الدولة لم تعد قادرة على توفير الأمن والحماية للمواطنين في مختلف المجالات، سواء في مواجهة الكوارث الطبيعية أو قضايا الأمن والهجرة.
وقال مدير الأبحاث في مؤسسة إيبسوس فرنسا، ماثيو غالارد، إن الحزب يستفيد سياسياً من أي أزمة تعزز الانطباع لدى الرأي العام بأن الحكومات المتعاقبة أخفقت في معالجة المشكلات التي تواجه الفرنسيين، حتى وإن كانت هذه القناعة لا تعكس بالضرورة الواقع بشكل كامل.
في المقابل، يرى مراقبون أن قدرة التجمع الوطني على تحقيق مكاسب سياسية من ملف حرائق الغابات قد تبقى محدودة بسبب سجله في معارضة كثير من السياسات البيئية، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقيته في التعامل مع قضايا المناخ.
من جهتها، اتخذت زعيمة الحزب مارين لوبان موقفاً أكثر هدوءاً، إذ أعربت في منشور عبر منصة إكس عن تضامنها مع المتضررين من الحرائق، وأشادت بجهود رجال الإطفاء وقوات الحماية المدنية، من دون توجيه انتقادات مباشرة إلى الحكومة.
وفي المقابل، زار الرئيس إيمانويل ماكرون المناطق المتضررة قرب بوردو، حيث التقى فرق الإطفاء ودعا إلى الوحدة الوطنية، بينما سعت حكومته إلى الدفاع عن إجراءاتها في مواجهة الحرائق والحد من الانتقادات الموجهة إليها.
وانتقدت أحزاب اليسار خطاب التجمع الوطني، مؤكدة أن الحزب صوّت مراراً ضد سياسات أوروبية وفرنسية تهدف إلى الحد من تغير المناخ، معتبرة أن معالجة الأسباب الجذرية للأزمة المناخية تمثل السبيل الحقيقي للحد من تكرار مثل هذه الكوارث.
وقال النائب الأوروبي المنتمي إلى تيار يسار الوسط رافائيل غلوكسمان إن القوى اليمينية واليمينية المتطرفة خاضت خلال السنوات الماضية حملة مستمرة ضد السياسات المناخية الأوروبية، مضيفاً أن الأحزاب ستواجه في نهاية المطاف مساءلة الرأي العام بشأن مواقفها من هذه القضايا.
في المقابل، حملت إدويج دياز جزءاً من المسؤولية للتشريعات البيئية الأوروبية، معتبرة أن بعض القواعد المتعلقة بالمعدات المستخدمة في مكافحة الحرائق أعاقت الاستجابة الميدانية، وأكدت أن حزبها يرى نفسه قادراً على حماية البيئة والمواطنين عبر سياسات مختلفة عن النهج الحالي.



