الانتخابات التمهيدية في ميشيغان تختبر انقسام الديمقراطيين حول غزة وإسرائيل

تتجه الأنظار إلى ولاية ميشيغان الأمريكية، الثلاثاء، مع انطلاق الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لمقعد مجلس الشيوخ، في سباق يُنظر إليه على أنه اختبار لاتجاه الحزب بعد خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2024، ولانعكاسات الانقسام الداخلي بشأن الحرب على غزة ومستقبل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
ويتنافس في الانتخابات عبد السيد، الطبيب والمسؤول الصحي السابق في مدينة ديترويت، المعروف بمواقفه التقدمية ودعمه للقضية الفلسطينية، مع عضو الكونغرس هايلي ستيفنز، التي تمثل الجناح المعتدل داخل الحزب وتعلن تأييدها لإسرائيل، وتحظى بدعم واسع من المؤسسة الديمقراطية.
ويعد السباق من أبرز المنافسات السياسية في الولايات المتحدة، نظراً لأهمية ميشيغان باعتبارها ولاية متأرجحة، ولوجود واحدة من أكبر الجاليات العربية والإسلامية في البلاد، خاصة في مدينة ديربورن، التي لعبت دوراً مؤثراً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات ستوفر مؤشرات على قدرة الحزب الديمقراطي على استعادة الناخبين الذين فقدهم في انتخابات 2024، كما ستكشف مدى تأثير المواقف من الحرب في غزة على خيارات الناخبين داخل الحزب.
ويخوض عبد السيد حملته الانتخابية ببرنامج يركز على توسيع الرعاية الصحية، وإصلاح سياسات الهجرة، إلى جانب معارضته استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، واصفاً الحرب على قطاع غزة بأنها “إبادة جماعية”. وفي حال فوزه، سيصبح أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
في المقابل، تركز هايلي ستيفنز حملتها على القضايا الاقتصادية، بما في ذلك خفض أسعار الأدوية والسلع، وزيادة فرص العمل في قطاع التصنيع، مع تأكيدها استمرار دعمها لإسرائيل ووصف نفسها بأنها “ديمقراطية فخورة مؤيدة لإسرائيل”.
ويواجه الفائز بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات العامة المرشح الجمهوري مايك روجرز، العضو السابق في مجلس النواب، في سباق يتوقع أن يكون من أكثر السباقات تنافساً في انتخابات نوفمبر المقبلة.
وتحولت المواقف من إسرائيل إلى محور رئيسي في الحملة الانتخابية، بعد أن تلقت ستيفنز دعماً مالياً كبيراً من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) ومنظمات مرتبطة بها، إذ أفادت تقارير بأن اللجنة أنفقت نحو 30 مليون دولار لدعم حملتها، بينما تجاوز إجمالي إنفاق المجموعات الخارجية المؤيدة لها والمناهضة لمنافسها نحو 50 مليون دولار.
واستغل عبد السيد هذا الدعم في حملته، معتبراً أنه يعكس نفوذ جماعات الضغط في السياسة الأمريكية، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تركز على الاستثمار في الداخل بدلاً من الانخراط في حروب خارجية.
ويرى محللون أن حجم الإنفاق الانتخابي يعكس الحساسية المتزايدة داخل الحزب الديمقراطي تجاه ملف إسرائيل، خصوصاً في ميشيغان التي تضم جالية عربية كبيرة تأثر كثير من أفرادها بالحرب في غزة ولبنان.
ويقول مراقبون إن الدعم التقليدي الذي كان يحظى به الاحتلال الإسرائيلي داخل القاعدة الديمقراطية تراجع بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد الانتقادات للحرب في غزة، وهو ما بات ينعكس على طبيعة المنافسات الداخلية للحزب.
ويؤكد سكان في ديربورن أن كثافة الإعلانات الانتخابية المدعومة من لجان التمويل السياسي دفعت بعض الناخبين إلى التشكيك في تأثير الأموال على العملية الانتخابية، بينما نجح عبد السيد في توسيع حضوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتمداً على مقاطع فيديو ورسائل مباشرة استهدفت الناخبين الشباب والعرب والمسلمين.
وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية في ظل التنوع الديموغرافي الذي تتميز به ميشيغان، إذ تضم إلى جانب الجالية العربية، ناخبين من البيض والأمريكيين الأفارقة ومجتمعات يهودية ولاتينية، ما يجعلها نموذجاً مصغراً للانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وكانت الجالية العربية في الولاية قد دعمت الحزب الديمقراطي لعقود، إلا أن جزءاً كبيراً منها اتجه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلى مرشحين مستقلين أو إلى الحزب الجمهوري، احتجاجاً على الموقف الأمريكي من الحرب في غزة ولبنان، إضافة إلى خلافات حول قضايا اجتماعية وثقافية.
ورغم تمسك قيادات الحزب الديمقراطي بترشيح شخصية يعتبرونها أكثر قدرة على الفوز في الانتخابات العامة، يؤكد عبد السيد أن الجدل حول فرصه الانتخابية يرتبط في كثير من الأحيان باسمه وخلفيته الدينية، مشدداً على أن إيمانه الإسلامي يمثل جزءاً من منظومته الأخلاقية والسياسية، وليس عائقاً أمام تمثيل جميع الناخبين في الولاية.



