البحرين تدعو لشراكة استراتيجية أعمق مع بريطانيا وسط تحولات الشرق الأوسط

أكد تقرير نشرته صحيفة التلغراف البريطانية أن البحرين تسعى إلى تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المملكة المتحدة، معتبرة أن منطقة الخليج تدخل مرحلة من التحولات الجيوسياسية العميقة التي تستوجب حضوراً بريطانياً أكثر فاعلية في ملفات الأمن والدفاع والتكنولوجيا والاقتصاد.
وأوضح التقرير أن سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين البحرينيين، شملت وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد الوطني والمواصلات والإعلام، إضافة إلى نائب مستشار الأمن الوطني، عكست رؤية موحدة داخل المنامة مفادها أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة تغير استراتيجي واسع، وأن بريطانيا مطالبة بتعزيز حضورها عبر شراكات طويلة الأمد مع حلفائها التقليديين.
وأشار إلى أن المسؤولين البحرينيين أكدوا أن العلاقات مع لندن يجب ألا تقتصر على التعاون العسكري التقليدي، وإنما تشمل مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والأمن البحري والابتكار، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة.
ورأى التقرير أن انضمام بريطانيا إلى اتفاق التكامل الأمني الشامل والازدهار (C-SIPA) يمثل محطة جديدة في العلاقات الثنائية، لأنه يربط بين الأمن والتنمية الاقتصادية والتكنولوجيا ضمن إطار استراتيجي واحد، ويمنح لندن فرصة لتوسيع دورها في الخليج.
وأضاف أن الاتفاق لا يمثل نهاية لمسار التعاون بين البلدين، بل يشكل قاعدة لانطلاقة جديدة، خاصة مع اقتراب التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد التقرير أن البحرين تتمتع بمقومات تجعلها الشريك الخليجي الأبرز لبريطانيا، إذ تستضيف المقر البحري البريطاني الدائم شرق السويس، وتمتلك قطاعاً مالياً متقدماً وبيئة تنظيمية داعمة للاستثمار والابتكار، إلى جانب تاريخ طويل من التعاون العسكري والأمني مع لندن.
ودعا التقرير إلى إنشاء مركز بريطاني بحريني مشترك لتطوير التقنيات البحرية الحديثة، في ظل التغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب البحرية، حيث أصبحت المركبات البحرية غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة إزالة الألغام الذاتية، وحماية كابلات الاتصالات البحرية، عناصر رئيسية في الأمن البحري العالمي.
وأوضح أن هذا المركز يمكن أن يجمع البحرية الملكية البريطانية مع شركات الصناعات الدفاعية البريطانية ودول الخليج لتطوير حلول متقدمة لحماية الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة وتأمين الملاحة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
وسلط التقرير الضوء على أهمية مضيق هرمز بالنسبة لأمن التجارة العالمية، مشيراً إلى أن المسؤولين البحرينيين شددوا على ضرورة وجود تعاون دولي أوسع لضمان استمرار حرية الملاحة، مؤكدين أن البحرين كانت من الدول القليلة التي شاركت في عملية “حارس الازدهار” لحماية السفن التجارية في المنطقة.
وأضاف أن المنامة ترى ضرورة إعادة تنشيط الجهود الدولية لحماية خطوط التجارة البحرية، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تهدد حركة النقل والطاقة في الخليج.
كما تناول التقرير مستقبل إيران، معتبراً أنها ما تزال تمثل أحد أكبر مصادر عدم اليقين الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وأن الحكومات الغربية مطالبة بالاستعداد لأي تغيرات سياسية محتملة داخلها بدلاً من انتظار وقوعها.
وأشار إلى أن البحرين قد تلعب دوراً مهماً في أي مرحلة انتقالية مستقبلية داخل إيران، مستندة إلى خبرتها في إدارة المصالحة الوطنية بعد أحداث عام 2011، وإلى روابطها التاريخية والثقافية مع المجتمع الإيراني.
ورأى التقرير أن التجربة البحرينية في مجالات إعادة بناء المؤسسات وتعويض المتضررين وتعزيز الاستقرار المجتمعي يمكن أن تشكل نموذجاً مفيداً إذا شهدت إيران مستقبلاً مرحلة انتقال سياسي.
وأكد أن النفوذ البحريني لا يستند إلى حجم الدولة، بل إلى مستوى الثقة التي تحظى بها لدى بريطانيا ودول الخليج، وهو ما يجعلها شريكاً مناسباً في التعامل مع المتغيرات الإقليمية المقبلة.
وختم التقرير بالتأكيد على أن العلاقات الممتدة بين البحرين وبريطانيا لأكثر من مئتي عام، إلى جانب اتفاق C-SIPA واتفاقية التجارة الحرة المرتقبة مع مجلس التعاون الخليجي، تمثل فرصة لإعادة صياغة الدور البريطاني في الخليج وتعزيز حضوره الأمني والاقتصادي في المنطقة.



