الدنمارك تستأنف سفارتها بدمشق بعد 14 عاماً

أعلنت وزارة الخارجية الدنماركية عن استئناف العمل الرسمي لسفارتها في العاصمة السورية دمشق، وذلك يوم الاثنين الماضي، لتسدل الستار رسمياً على فترة طويلة من الانقطاع الدبلوماسي الذي امتد لأكثر من أربعة عشر عاماً. وقد جاءت هذه الخطوة كجزء من موجة أوسع من إعادة الانخراط الأوروبي مع السلطات السورية الجديدة، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في السياسة الخارجية للدول الغربية تجاه المنطقة.
شهدت مراسم إعادة الافتتاح حضوراً رفيع المستوى جمع بين الجانبين السوري والدنماركي، حيث حضر الوزير أسعد حسن الشيباني، وزير الخارجية والمغتربين السوري، إلى جانب نظيره الدنماركي لارس لوك راسموسن. وقد وصف المسؤولون السوريون هذه الخطوة بأنها تمثل بداية فصل جديد في تاريخ العلاقات الثنائية، مؤكدين أنها قد تفتح الباب أمام دول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة لتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية.
كانت الدنمارك، مثل العديد من الدول الأوروبية الأخرى، قد أغلقت سفارتها في دمشق وعلقت علاقاتها الدبلوماسية المباشرة عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام ألفين وأحد عشر، والتي تطورت لاحقاً إلى نزاع مسلح طويل الأمد. واستمر هذا التعليق حتى سقوط النظام السابق في أواخر عام ألفين وأربعة وعشرين، مما مهد الطريق لإعادة تقييم شامل للعلاقات الدولية مع سوريا.
وتأتي الخطوة الدنماركية في سياق تسارع وتيرة عودة الحضور الدبلوماسي الغربي إلى الأراضي السورية، حيث سبقتها عدة دول في هذا المسار. فقد أعادت تركيا و قطر فتح سفاراتهما في وقت سابق، بينما أعلنت فرنسا عن بدء إجراءات تبادل السفراء خلال زيارة رئاسية حديثة، رغم أن السفارة لم تستأنف عملها الكامل بعد.
وفي مارس من العام الماضي، أعادت ألمانيا افتتاح سفارتها رسمياً، تلاها إيطاليا وإسبانيا التي رفعت علمها فوق مقر السفارة في يناير من نفس العام. كما أعلنت بريطانيا في يوليو عن استئناف علاقاتها الدبلوماسية الكاملة، مما يشير إلى إجماع متزايد بين الشركاء الأوروبيين على ضرورة إعادة التواصل مع دمشق.
ويرى محللون أن هذه الموجة من إعادة الافتتاح تعكس رغبة أوروبا في الموازنة بين دعم المرحلة الانتقالية في سوريا وبين معالجة الملفات الأمنية والإنسانية المعقدة. ويهدف هذا التحول إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي ومساعدة الحكومة السورية الجديدة في بناء مؤسسات دولة فعالة ومستدامة.
في الوقت نفسه، يعمل الاتحاد الأوروبي على تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على قيود صارمة تتعلق بالملفات الأمنية وحظر توريد الأسلحة. وتستمر العقوبات الشخصية ضد أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام السابق المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
كما يركز الدعم الأوروبي حالياً على القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والمياه، بهدف إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية المتضررة جراء سنوات النزاع. ويرافق ذلك حوارات سياسية رفيعة المستوى تناقش مسار الانتقال السياسي والعدالة الانتقالية وحماية حقوق الإنسان.
أما فيما يتعلق بملف اللاجئين السوريين، فتقوم دول أوروبية بمراجعة سياساتها الخاصة بالحماية والإقامة، وتشجع العودة الطوعية للشباب الذين غادروا البلاد، مع التأكيد على ضرورة توفر شروط الأمان والاستقرار الكافية قبل أي عمليات عودة قسرية.
ولا تزال الدول الأوروبية تتعامل بحذر شديد مع السلطات السورية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بضمان حماية الأقليات الدينية والعرقية، ومنع تسلل الجماعات المتطرفة إلى الأجهزة الأمنية. ويبقى التركيز الأوروبي منصباً على مكافحة الإرهاب وملاحقة خلايا تنظيم داعش، وربط المساعدات بإعادة الإعمار بتحقيق شفافية ومساءلة واضحة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


