وفاة الأكاديمي البريطاني جيسون أرداي في منزله بلندن بعد أيام من استقالته من جامعة كامبريدج

توفي الأكاديمي البريطاني جيسون أرداي، الأستاذ السابق لعلم اجتماع التربية في جامعة كامبريدج، في منزله جنوب لندن يوم الجمعة عن 41 عاماً، بعد أيام قليلة من استقالته من منصبه على خلفية تحقيقات طالت مؤهلاته واتهامات بالانتحال. وقالت الشرطة إن الوفاة غير متوقعة، لكنها لا تُعامل في هذه المرحلة على أنها مشبوهة.
ما أعلنته الشرطة
وذكرت شرطة العاصمة البريطانية أن عناصرها توجهوا إلى المنزل بعد الثالثة من بعد ظهر الجمعة بناء على بلاغ من خدمة الإسعاف في لندن، وعثروا على رجل في الحادية والأربعين من عمره غير مستجيب، قبل أن تُعلن وفاته في المكان. وأضافت أن ضباطاً من وحدة القيادة المركزية الجنوبية يتولون التحقيق، وأن ملفاً سيحال إلى الطبيب الشرعي. ولم يُعلن سبب الوفاة حتى الآن.
استقالة سبقت الوفاة بأيام
وكانت جامعة كامبريدج أعلنت في الخامس من آب/أغسطس فتح تحقيق داخلي بعد تلقيها “معلومات جديدة” تتعلق بمؤهلات أرداي وببعض التعيينات الفخرية، إضافة إلى شكاوى قائمة بشأن سوء السلوك الأكاديمي، وأعلنت كلية جيسس التي كان عضواً فيها تحقيقاً موازياً. وقالت الجامعة حينها إنه سيبقى في منصبه ويحصل على الدعم، غير أنه أعلن في اليوم نفسه تقريباً استقالته الفورية، وقال في رسالة الاستقالة إن “الاتهامات والتكهنات والتعليقات العلنية المتواصلة” ألحقت أضراراً عميقة به وبالأشخاص الذين يحبهم. وبعد ذلك أعلنت جامعة غلاسكو، التي عمل فيها سابقاً، أنها ستتحقق بدورها من مؤهلاته الأكاديمية.
وكان الملف قد بدأ باتهامات بأن أجزاء من أطروحة الدكتوراه التي قدمها عام 2015 تتضمن مواد من أعمال أكاديمية أخرى دون الإسناد المناسب. ونفى أرداي اتهامات الانتحال، وأجرت جامعة ليفربول جون مورز التي منحته الدرجة تحقيقاً انتهى في وقت سابق من العام إلى الإبقاء على قرار منحها. غير أن التدقيق اتسع لاحقاً ليشمل معلومات وردت في سيرته الذاتية وروايات عن مسيرته الشخصية والمهنية، بينها روايته عن عدم قدرته على الكلام في طفولته، التي تناولها تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” في الثاني عشر من آب/أغسطس ونقل فيه شهادات متباينة من أشخاص درسوا معه.
مسار أكاديمي لافت
وكانت كلية التربية في كامبريدج أعلنت في شباط/فبراير 2023 تعيينه أستاذاً لعلم اجتماع التربية، وقالت آنذاك إنه في سن السابعة والثلاثين سيكون أصغر أستاذ أسود في تاريخ الجامعة. وبحسب السيرة التي نشرتها الجامعة عند تعيينه، وُلد أرداي ونشأ في كلافام جنوب لندن، وشُخّص في طفولته باضطراب طيف التوحد. وحصل على الدكتوراه في التربية من جامعة ليفربول جون مورز عام 2015، ثم تنقل بين جامعات رويهمبتون ودورهام وغلاسكو، حيث أصبح أستاذاً لعلم اجتماع التربية عام 2021 قبل انتقاله إلى كامبريدج. وتركزت أبحاثه على العرق وعدم المساواة في التعليم، وتمثيل السود والأقليات العرقية في التعليم العالي، والصحة النفسية، والتنوع العصبي.
ردود الفعل
وقالت أسرة أرداي إنها تعيش حالة “صدمة” بعد فقدانه، ووصفته بأنه أب وشريك وشقيق وعم وابن محب، واتهمت من سمتهم خصومه بشن حملة استمرت أكثر من ثلاثة أعوام منذ قبوله منصب الأستاذية، وأضافت أن “حملة المعلومات المضللة” أصبحت فوق طاقته، وطلبت من وسائل الإعلام احترام خصوصيتها ووقف “المضايقات”. وقال عمدة لندن صادق خان إنه “مدمر” بسبب الوفاة، معتبراً أن أرداي تعرض لـ”مطاردة علنية غير مقبولة وحملة إساءة”.
وأعربت نائبة رئيس جامعة كامبريدج ديبورا برنتيس عن حزنها الشديد، وقدمت تعازي الجامعة لأسرة الراحل وأصدقائه. ونعته جامعة دورهام التي عمل فيها بين عامي 2019 و2021، ووصفته بأنه شخص “لطيف ودافئ” كان حريصاً على توفير الفرص لطلاب الدكتوراه. كما أعربت دار “سايمون آند شوستر”، التي نشرت هذا الأسبوع مذكراته في الولايات المتحدة بعنوان “أشياء عظيمة ومؤسفة”، عن حزنها العميق لوفاته، وكان مقرراً صدور الكتاب في بريطانيا خلال الشهر الجاري.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



