رئيسيفلسطين

انقسام حاد في القيادة السلوفينية حول الموقف من إسرائيل والمستوطنات

يواصل الجدل السياسي الداخلي في سلوفينيا اتساعه بشكل ملحوظ، حيث برز انقسام واضح وجوهري بين مؤسستي الرئاسة والحكومة بشأن السياسة الخارجية تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي. جاء هذا التوتر الحاد عقب قرار الحكومة السلوفينية استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع صدور بيان أوروبي موحد يدين الخطة الاستيطانية الإسرائيلية المعروفة باسم E1، والتي تستهدف توسيع المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية. وقد أدى هذا الإجراء إلى تصعيد خطابي مباشر بين رئيس الوزراء يانيز يانشا ورئيسة البلاد ناتاشا بيرز موسار، مما كشف عن شق عميق في النخبة السياسية الحاكمة.وقد وصف إيتمار آيخنر، محرر الشؤون السياسية في صحيفة يديعوت أحرونوت، الوضع الحالي بأنه صدام حاد بين الطرفين، مشيراً إلى أن الخلاف لم يقتصر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل امتد ليشمل لقاءات رسمية وتصريحات علنية. فقد التقى يانشا برئيس مجلس يشع الاستيطاني يوسي داغان أثناء زيارته للبلاد، وأصدر تصريحاً دعا فيه لحفظ سكان مناطق يهودا والسامرة، وهو ما اعتبرته المعارضة ومؤسسات دولية انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية.

من جانبها، انتقدت الرئيسة ناتاشا بيرز موسار موقف حكومتها بشدة، مؤكدة أن القانون الدولي ليس مجرد خيار سياسي يمكن التلاعب به، بل هو إطار ملزم يجب تطبيقه بالتساوي على جميع الأطراف دون استثناء. وأكدت أنه لا مجال لتطبيق معايير مزدوجة فيما يتعلق بالقانون الدولي، ودعت سلوفينيا إلى دعم الموقف الأوروبي الواضح والرافض للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة، معتبرة أن الانحراف عن هذا المسار يقوض مكانة الدولة الأخلاقية والقانونية.

في المقابل، شنّ رئيس الوزراء يانيز يانشا هجوماً لاذعاً على هذه الانتقادات، مؤكداً أن سلوفينيا دولة ذات سيادة كاملة، ولا يوجد أي موقف أوروبي في الشؤون الخارجية يفرض عليها قبوله تلقائياً دون موافقتها الصريحة. وشدد على أن بلاده ليست تابعاً لأي تكتل خارجي، مستحضراً ذكرى انهيار يوغوسلافيا لتأكيد استقلاليتها الحالية، ومبرراً رفضه التبني الآلي للبيانات الأوروبية المشتركة.

كما تطرق يانشا إلى جدلية مصطلح الإبادة الجماعية، منتقداً استخدامه سياسياً في سياق غزة والضفة الغربية. وأكد أنه لم تُقرر أي مؤسسة مخولة بموجب القانون الدولي أن ما يحدث إبادة جماعية، واصفاً استخدام هذا المصطلح بأنه نوع خاص من الاختيار السياسي غير المسؤول. ودافع عن نهجه البراغماتي، مشيراً إلى أن حكومته تضع رفاهية المواطنين على رأس أولوياتها، وأن سلوفينيا عضو في الاتحاد الأوروبي تتمتع بحقوق متساوية، وصناع القرار فيها ليسوا عبيداً لأحد.

ويُعد استخدام الفيتو السلوفيني خطوة غير مألوفة على الساحة الأوروبية، حيث منع صدور بيان مشترك من دول الاتحاد الـ27، رغم أن وزيرة الخارجية الكندية كايا كالاس أصدرت بياناً باسمها وباسم جهاز العمل الخارجي الأوروبي. وتشير الفجوة الزمنية بين دعم الحكومة السابقة لبيانات نقدية وإصرار الحكومة الجديدة على معارضة مثل هذه الخطوات، إلى تحول جذري وسريع في موقف سلوفينيا خلال فترة وجيزة من تولي السلطة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى