مسيرة يمينية متطرفة في لندن تواجه انتشارا أمنيا مكثفا ومعارضة شعبية واسعة

شهدت العاصمة البريطانية لندن مساء السبت الماضي حدثا احتجاجيا محدود النطاق، نظمته جهة سياسية يمينية متطرفة تحمل اسم حزب استقلال المملكة المتحدة. وقد حمل هذا التجمع شعارا صريحا يعبر عن موقفه الرافض لتطبيق الشريعة الإسلامية، مما جعله هدفا لمعارضة شعبية وأمنية فورية.
لم تتجاوز أعداد المشاركين في هذه المسيرة العنصرية بضع عشرات من الأشخاص فقط، وهو رقم ضئيل يعكس قلة الدعم الشعبي لهذا النوع من الخطاب المتطرف. ورغم صغر حجم الحشد، إلا أن السلطات البريطانية استجابت له بانتشار أمني كثيف وغير مسبوق على طول مسار الموكب.
انطلقت المسيرة من شارع إدجوير رود الشهير، الذي يتميز بوجود كثيف للجاليات العربية والمسلمة. وقد اختارت الشرطة هذا الموقع بالتحديد لنشر قواتها، حيث أحاطت العناصر الأمنية بالمحتجين بشكل كامل، واتخذت إجراءات صارمة لعزلهم عن المارة وأصحاب المحلات التجارية المجاورة لمنع أي احتكاك غير مرغوب فيه.
أفادت شرطة العاصمة البريطانية بأنها فرضت شروطا خاصة بموجب قانون النظام العام على تنظيم هذا الحدث. جاء ذلك بهدف منع حدوث اضطرابات خطيرة أو تعطيل خطير لحياة المجتمع المحلي. وقد تم تفعيل هذه الإجراءات قبل بدء المسيرة مباشرة لضمان السيطرة الكاملة على الوضع.
كما أعلنت الشرطة عن تفعيل صلاحيات إضافية بموجب مادة محددة من قانون الجريمة والشرطة. تسمح هذه الصلاحيات للضباط باعتقال أي شخص يرتدي غطاء للوجه أثناء الاحتجاجات إذا كان ذلك بهدف إخفاء هويته. وقد تم تطبيق هذا الإجراء بحزم خلال فترة التجمع.
على الرغم من الإجراءات المشددة، شهدت منطقة وسط لندن مواجهات بين مؤيدي المسيرة المتطرفة وتحرك مضاد نشط. شارك في هذا التحرك المضاد عدد من الناشطين الذين عارضوا بشدة خطاب الكراهية الذي رفعه منظمو الفعالية، مما أدى إلى توتر واضح في الأجواء.
شهدت المسيرة عدة مناوشات واحتكاكات جسدية وكلامية بين الجانبين المتعارضين. حاول منظمو المسيرة توجيه هتافات مناهضة للإسلام والمهاجرين، لكن وجود الحشود المعارضة لهم حال دون سيطرتهم الكاملة على الشارع كما كانوا يخططون.
في خطوة استفزازية أخرى، هاجم منظمو المسيرة عددا من الصحفيين والمصورين الموجودين في المكان. كانت محاولة هؤلاء المنظمين تهدف إلى منع تصوير مجريات الأحداث وتقييد حرية الإعلام في تغطية ما يحدث على أرض الواقع.
استخدم المحتجون أساليب مختلفة لإعاقة عمل وسائل الإعلام، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والتدخل المباشر في معدات التصوير. وقد واجه الصحفيون صعوبات كبيرة في أداء مهامهم المهنية بسبب هذه المعوقات المتعمدة.
كان زعيم الحزب اليميني المتطرف، نيك تينكوني، يقود مسيرته بنفسه، مما زاد من حدة التوترات. وقد حاولت الشرطة فصله عن الجموع المضادة، لكنه ظل محور التركيز الإعلامي والأمني طوال مدة الفعالية.
تعكس هذه الأحداث الانقسامات العميقة داخل المجتمع البريطاني حول قضايا الهوية والهجرة. رغم قلة عدد المشاركين، إلا أن رد الفعل الأمني والشعبى الكبير أظهر رفضا واسعا لهذا النوع من التنظيمات السياسية.
لم تسفر المواجهة عن خسائر بشرية جسيمة، لكنها تركت انطباعا قويا عن هشاشة الأمن في المناطق ذات التنوع الثقافي. وقد أكدت الشرطة استمرار تأهبها لمواجهة أي تطورات جديدة قد تنجم عن مثل هذه التجمعات.
يأتي هذا الحدث في سياق تصاعد الخطاب اليميني المتطرف في أوروبا، حيث تحاول بعض الأحزاب الصغيرة كسب تعاطف شرائح معينة عبر استهداف الأقليات الدينية والإثنية. لكن الواقع الميداني أثبت ضعف تأثيرها في بريطانيا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


