
أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين، محادثات رسمية مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، بهدف استكشاف آفاق جديدة لتعزيز الروابط الثنائية بين البلدين. وقد تناولت هذه المباحثات بشكل رئيسي سبل تطوير التعاون المشترك في مجالات التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار البنية التحتية السورية المتضررة.
جرت هذه اللقاءات المهمة خلال استقبال الرئيس الشرع للوفد الدنماركي رفيع المستوى، الذي ترأسه الوزير راسموسن، في مقر الرئاسة بقصر الشعب بالعاصمة دمشق. وقد حضر الجلسة التفاوضية أيضاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مما يعكس الأهمية التي توليها دمشق لهذا الملف الدبلوماسي والاقتصادي.
وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في بيان رسمي صادر عقب الاجتماع، بأن المناقشات شملت عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تهم الجانبين السوري والدنماركي. وأكدت أن التركيز وقع على كيفية تفعيل آليات التعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار، بما يسهم بشكل مباشر وفعّال في دعم استقرار الأوضاع داخل سوريا.
ويأتي هذا التطور الدبلوماسي في سياق متزامن مع حضور الوزير الدنماركي لافتتاح سفارة بلاده في العاصمة دمشق، وذلك بعد إغلاق دام لمدة أربعة عشر عاماً. ويُمثل هذا الحدث رمزية كبيرة في إطار الحراك الدبلوماسي المتصاعد الذي تشهده المنطقة لإعادة فتح البعثات الغربية والأوروبية في دمشق.
كانت معظم السفارات الغربية والأوروبية قد أغلقت أبوابها في العاصمة السورية عام 2011، وذلك اندلاعاً للثورة الشعبية ضد النظام المخلوع آنذاك. ويعتبر إعادة افتتاح السفارة الدنماركية خطوة ملموسة على طريق إعادة الاندماج الدولي التدريجي لسوريا، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لاستعادة الاعتراف والعلاقات الطبيعية.
وتسعى دمشق حالياً إلى تنويع علاقاتها الدولية واستعادة مكانتها الإقليمية والدولية من خلال فتح قنوات اتصال جديدة مع دول أوروبية كانت مغلقة أمامها لعقود. ويهدف هذا المسار إلى جذب الدعم الفني والمالي اللازم لمشاريع إعادة الإعمار التي تحتاجها البلاد بشدة بعد سنوات من النزاع والحصار.
ويُظهر اهتمام الدنمارك بإعادة تمثيلها الدبلوماسي في دمشق استعداداً للمشاركة في الجهود الإنسانية والتنموية المستقبلية. كما يعكس ذلك رغبة Copenhagen في مراقبة التطورات السياسية والأمنية في سوريا عن كثب، وتقييم فرص التعاون المستقبلي في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم.
ومن المتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام مزيد من الدول الأوروبية لإعادة النظر في موقفها من العلاقات مع سوريا، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة والضغوط الاقتصادية المحلية التي تدعو الحكومات الأوروبية إلى إعادة تقييم مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
ويرى محللون سياسيون أن عودة البعثات الدبلوماسية الغربية قد تساهم في تخفيف العزلة الدولية التي تعاني منها الحكومة السورية الحالية. كما أنها قد توفر منصة حوار إضافية لحل بعض الملفات العالقة المتعلقة بحقوق الإنسان والهجرة والتنمية المستدامة.
في المقابل، تؤكد دمشق أن إعادة فتح السفارات يجب أن يقترن باحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وتؤكد القيادة السورية التزامها بمبادئ السلام والاستقرار الإقليمي، وتدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم لبناء دولة حديثة ومزدهرة.
وتستمر المفاوضات بين الجانبين السوري والدنماركي حول تفاصيل الاتفاقيات المحتملة في مجالات الطاقة والزراعة والصحة. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تحسين مستوى المعيشة للمواطنين السوريين وتعزيز القدرة الذاتية للدولة على تقديم الخدمات الأساسية بكفاءة عالية.
ويظل مستقبل العلاقات السورية-الدنماركية مرهوناً بالتطورات السياسية على الأرض ومدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات التاريخية وبناء جسور ثقة متينة. وتبقى إعادة الإعمار التحدي الأكبر الذي يتطلب تعاوناً دولياً واسع النطاق واستثمارات ضخمة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.
