
أعلن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، خلال اجتماعاته التي عقدت في مدينة إسطنبول التركية، عن موقفه الرافض لمرسوم رئاسي صدر مؤخراً يتعلق بتعيين أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من داخل الأراضي المحتلة وخارجها. وقد جاء هذا الإعلان في بيان صحفي رسمي حمل شعاراً واضحاً يرفض التعيينات ويحذر من سياسات الإقصاء، في وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية والقانونية التي تواجه القضية الفلسطينية على صعيدي الداخل والشتات.
جاء هذا الموقف الرسمي قبل أيام قليلة من الموعد المقرر لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والذي حدد في الأول من نوفمبر المقبل، وذلك وفقاً لنظام التمثيل النسبي الكامل الذي يطبق داخل فلسطين وخارجها wherever أمكن ذلك. ويأتي هذا التطور القانوني بعد أن أصدر الرئيس محمود عباس، في الحادي عشر من أغسطس الماضي، قراراً بقانون يعيد بموجبه عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، مشترطاً على المرشحين الالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية.
وقد ألغى هذا القرار الجديد تعديلاً سابقاً كان قد أجراه عباس في يونيو الماضي، والذي نص على رفع عدد الأعضاء إلى 200 عضو. وحضر المؤتمر الصحفي الذي عقده المنظمون مشاركة واسعة تمثلت في حضور ممثلين عن مؤتمر فلسطينيي أوروبا، واتحاد الجاليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية، والمؤتمر الشعبي للمغتربين، بالإضافة إلى الملتقى الوطني لشباب فلسطين وعدد من الشخصيات والمؤسسات الوطنية الفلسطينية الفاعلة.
اعتبر البيان الصادر عن المؤتمر أن عملية التعيين المباشر تشكل تجاوزاً صريحاً لإرادة ملايين الفلسطينيين في الداخل والخارج، وتمس بحقهم الدستوري والدولي في اختيار ممثليهم بصورة ديمقراطية وحرة. وأكد المتحدثون أن المجلس الوطني الفلسطيني، بوصفه الإطار الجامع للشعب، لا يجوز أن تكون عضويته رهناً بقرار أحادي أو بتعيينات غير شعبية، مما يستدعي إعادة بناء هيكله على أساس انتخابي عادل وشامل.
وطالب المؤتمر بمشاركة جميع القوى والفعاليات والشخصيات الوطنية بعيداً عن أي شكل من أشكال الإقصاء أو التفرد، رافضاً بشكل قاطع آلية إعادة توزيع المقاعد وفق توافق فصلي عام 2020. وشدد على أن الفلسطينيين في كل مكان هم أصحاب الحق الأصيل في اختيار من يمثلهم، معتبرين أن الانتخابات الحرة هي الطريق الديمقراطي الوحيد لتجديد الشرعية السياسية واختيار الممثلين الشرعيين.
كما رفض المؤتمر اعتماد آلية المجمعات الانتخابية كبديل عن الاقتراع المباشر، معتبراً أن شرعية التمثيل لا تستمد إلا من تصويت أصحاب الحق أنفسهم وليس من أشخاص يُختارون نيابة عنهم بمعزل عن إرادتهم. ودعا إلى ضمان تمثيل فعلي لكافة الجمعيات والمؤسسات والتجمعات الفلسطينية القائمة في بلدان الخارج، نظراً لدورها التاريخي في خدمة القضية ومراكمة إنجازات العمل الوطني.
حذر المؤتمر من أنه لن يعترف بنتائج أي انتخابات تجرى وفق آلية التعيينات أو تحت ظل شروط مسبقة تقيّد حرية الاختيار، مؤكداً استعداده للطعن قانونياً في مثل هذه النتائج. وشدد على أن إصلاح منظمة التحرير وترتيب البيت الفلسطيني يتطلبان توافقاً شاملاً بين القوى والفصائل لضمان حق الجميع في اختيار قيادتهم.
ختم المؤتمر بيانه بالتأكيد على ضرورة إعادة بناء المجلس الوطني ومنظمة التحرير على قاعدة الشراكة السياسية الحقيقية، مع التمسك بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حق العودة وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس. وتعد الانتخابات المقررة في نوفمبر أول انتخابات عامة مباشرة للمجلس منذ تأسيسه عام 1964، فيما تعطل عمل المجلس التشريعي منذ عام 2007 بسبب الانقسام السياسي السائد في الساحة الفلسطينية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

